دعا الباحث بمركز أجيال التابع للرابطة المحمدية للعلماء، الدكتور وديع أكونين، إلى ضرورة التحرر من نموذج الرفض الذي يرى التحول كفتنة العصر، ونموذج الحنين الذي يقيس الحاضر بماضي المثاليات عند التعامل مع الواقع الجديد الذي تفرضه طبيعة التحولات الرقمية وما أفرزته من طريقة تواصل حديثة قائمة على السرعة والسطحية.
واستحضر الباحث طبيعة الجيل الجديد الذي تحكمه اللحظة والإشباع الفوري الذي أصبح أمرا واقعا بسبب الشبكات الرقمية التي نجحت في إعادة تشكيل الدماغ وأنماط التفكير كما حذر منها نيكولاس كار في كتابه Shallows ، وهو الوضع الذي أصبح أكثر تعقيدا في ظل أدوات الذكاء الاصطناعي التي فرضت واقعا مغايرا في تلقي المعلومة والتعاطي معها بعيدا عن الأساليب التقليدية القائمة على المراكمة.
ونبه الباحث إلى أن منطق الممارسة الأخلاقية في التداول الإسلامي، يطرح معالجة أعمق لا تقتصر على النصائح والموعظة العابرة، مشيرا لوجود ثلاث ركائز متكاملة تهم كلا من البعد التربوي، والبعد القيمي، والبعد الوجودي، ما يمنح إطارا مرجعيا للتعامل مع الجيل الحديث الذي نشأ في عصر السرعة "المعرفية".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأكد الباحث أن الشباب اليوم لا يحتاج لخطابات الرفض أو الحنين، وإنما إلى خطاب اشتباك قيمي يقر بالمستجدات الرقمية كجزء من الشرط الإنساني الجديد، مع توجيه الشباب نحو تنمية قدراته على الفعل بدل تصويره كضحية للمنصات.
وفي هذا السياق، دعا الباحث العلماء والمربين والفاعلين التربويين إلى إعادة بناء ثلاث مهارات لتمنيع الشباب ضد انفلاتات العوالم الرقمية، وفي مقدمتها مهارة التدرج التي تعلم الشباب أن البناء الأخلاقي والمعرفي يحتاج وقتا وصبرا، إلى جانب مهارة السؤال التي تمنح الشاب حق الشك والبحث والنقاش بدل الاستهلاك السريع، ثم مهارة المسؤولية.
و في سياق القلق من المخاطر الرقمية على الهوية، أكد الباحث أن الحفاظ على الهوية لا يقوم على فكرة تحصين الشباب من العالم الرقمي، بل يقوم على أساس خطاب قادر على ربط النص بالواقع، والحكمة بالتكنولوجيا، إلى جانب العمل على مشاريع تربوية تدعم القراءة المتأنية وتعيد الاعتبار للعمق، مع فتح مساحات للحوار مع الشباب حول القيم بدل محاولات تلقينها لهم.