لم يعد يفصلنا عن نهاية كأس أمم إفريقيا، إلا المباريات الأخيرة الحاسمة، النصف والترتيب والنهاية، ونستطيع من باب عيش هذه المنافسة من داخلها القول بكل اطمئنان إن المغرب نظم بالفعل أفضل نسخة من الكان في تاريخ هذه المنافسة.
ملاعب عالمية مونديالية، تبارت مختلف وسائل الإعلام المغربية والإفريقية والعالمية في التنويه بها وبجودتها، خصوصا وقد تميز الجزء الأول من كأس إفريقيا بتهاطل أمطار غزيرة على مختلف المدن المغربية، لم تؤثر إطلاقا وبشكل نهائي في سير المباريات، وفي لعبها وفق توقيتها العادي المبرمج مسبقا، وهو مالفت الانتباه إلى جودة تكوين المهندس المغربي المكلف بعشب الملاعب، وذكرنا جميعا أننا حين نعمل بضمير حي ووطني، نستطيع بكل سهولة أن نبهر العالم وأن ندفعه إلى التعبير عن إعجابه بنا.
سهولة تنقل بين مختلف المدن المغربية، جعلت أنصار ومشجعي مختلف البلدان الذين حجوا إلى المغرب يعترفون بفخرهم أن بلدا إفريقيا معتزا بإفريقيته، استطاع الوصول إلى هذا المستوى المتقدم في البنية التحتية، وقدم لكل أشقائه الأفارقة، مايقدمه أصلا لمواطنيه المغاربة: ظروف عيش لائقة وكريمة ومتحضرة لاتتوفر لدول أخرى قريبة منا جدا، ولديها مال وفير، لكنها تعاني من عجز مزمن عن التفكير.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
فنادق ومنتجعات سياحية استطاعت إيواء كل من أتى إلى بلادنا، في المنافسة التي اعتبرت الأعلى من ناحية الإقبال الجماهيري، ومناطق مشجعين أو fan zones تشبه ماشاهدته في كؤوس عالمية سابقة، بل وتتفوق باللمسة المغربية التقليدية، وبالكرم المغربي المعروف.
على المستوى الكروي، هذه أيضا أفضل نسخة في تاريخ "الكان"، ويكفي أن تنصتوا لآراء اللاعبين الأفارقة الكبار القادمين من مختلف الدوريات الأوربية (من صلاح ومرموش حتى أوسيمين ولقمان والبقية) لكي تتأكدوا أن المملكة المغربية رفعت المستوى عاليا، وجعلت القارة كلها تفتخر بقدرة هذا البلد الإفريقي على تنظيم من هذا النوع، وعلى استضافة من هذا النوع، وعلى توفير أجواء مثالية مكنت من مشاهدة هذا الأداء الكروي الرفيع الذي شاهدناه.
باختصار، هي لم تكن بروفة لمونديال 2030 فقط، بل كانت احتفالا وتكريما مغربيين لقارة إفريقيا، وحدثا عظيما أخذه المغرب على محمل الجد، وتفوق فيه، وأكد للعالم كله أنه بلد حين يريد…يستطيع.
ومع الأمل الآن أن تنتهي هذه الكأس النهاية التي نحلم بها نحن المغاربة، ننوه ببلادنا وبقدرتها على هذا التنظيم الرائع، وننتظر على أحر من الجمر مونديال 2030 لمواصلة الإبهار المغربي للجميع، فقدر هذا البلد العظيم هو التميز، بالأمس، واليوم، وغدا، وفي كل الأيام.