بسبب الخلاف حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: جمعية حقوقية تعرض استعدادها للوساطة بين وهبي والمحامين

أحداث. أنفو الخميس 08 يناير 2026
وهبي2
وهبي2

عبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن استعدادها للقيام بما يلزم من أدوار ومبادرات مساعدة، لتيسير الحوار بين عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي دعت إلى التوقف عن العمل يومي 8 و9 يناير الجاري، احتجاجاً على ما اعتبره المحامون تخلياً من وهبي عن اتفاق مسبق جرى بينهما بخصوص بعض بنود مشروع قانون المحاماة الخلافية.

وفي هذا الإطار، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الحكومة في شخص رئيسها، والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل من جهة، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب من جهة أخرى، إلى استئناف الحوار المسؤول والشفاف والالتزام بمخرجاته من طرف جميع الجهات. ويهدف ذلك إلى تجاوز الوضع الحالي، ومعالجة نقاط الخلاف المتعلقة بمشروع القانون، والتعاون لصياغة نص متوافق حوله يحترم مبادئ العدالة وأخلاقيات مهنة المحاماة واستقلاليتها وحصانة الدفاع، وتفادي دخول قطاع العدالة في حالة توقف وشلل تام، وما له من تأثير على قيام العدالة بمهامها وسيرها العادي.

وأوضحت المنظمة في بلاغها أن أي مشروع قانون ينظم مهنة المحاماة أو له صلة مباشرة بقواعد وضمانات المحاكمة العادلة، يجب أن يُعد وفق مقاربة تشاركية تستند إلى الحوار واحتراح مختلف الآراء وقبول مخرجاته، عملاً بمقتضيات الفصل 12 من الدستور، الذي ينص على إشراك الهيئات المهنية في إعداد السياسات العمومية. وذلك بما يضمن ملاءمة النص التشريعي المنظم لمهنة المحاماة مع المبادئ الأساسية المعتمدة من طرف الأمم المتحدة سنة 1990، المتعلقة بدور المحامين في تحقيق المحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أنها تتابع باهتمام بالغ المستجدات المرتبطة بمسار إعداد ومناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، وما ترتب عن ذلك من إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب للتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، كشكل من أشكال التعبير الاحتجاجي المنظم من طرفها.

وذكرت الجمعية الحقوقية أنه وفقاً لمواقف المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المرتبطة دوماً بتغليب منطق دولة الحق والقانون واحترام الحريات على أية اعتبارات أخرى، وحرصاً منها على ضمان احترام المرجعيات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة المغربية المتعلقة بضمان حقوق الدفاع واستقلالية مهنة المحاماة وتعزيز حصانتها، فإن أي نص تشريعي يرتبط بتنظيم المهنة يجب أن يُناقش على أرضية: احترام وتعزيز استقلالية مهنة المحاماة؛ وتقوية ضمانات الدفاع وحضوره وحصانته؛ والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة باستقلالية المهنة؛ ثم مراعاة الأعراف المهنية المنظمة لمهنة المحاماة.

من جانب آخر، سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن التوقف الجماعي للمحامين عن أداء خدماتهم المهنية يُعد تعبيراً مشروعاً يدخل ضمن قواعد الاحتجاج المكفولة دستورياً. ومع ذلك، يجب تدبير قطاع العدالة أيام التوقف عن تقديم الخدمات المهنية بشكل يراعي مبدأ ضمان حقوق المتقاضين في الوصول إلى العدالة، وباحترام وضمان حقوق الدفاع، عملاً بمقتضيات الفصل 118 من الدستور، تجنباً للإضرار بالحقوق الأساسية للمتقاضين.