غضب من شجعوا المنتخب المصري، في ملعب أكادير، من مدرب منتخب الفراعنة، وتصرفاته خلال مباراة البنين، واعتبروا أن العميد حسام حسن، لم يبادل الجميل بالجميل، وتنكر لتشجيع المغاربة لمصر، وقام بحركات غير مقبولة تجاه أهلنا في سوس.
غضب جمهورنا في أكادير غير مقبول إطلاقا. ذلك أن حسام حسن هو مدرب منتخب مصر في دورة أمم إفريقيا الدائرة في بلادنا هذه الأيام، والجمهور الوحيد الذي يجب أن يشجع مصر هو…الجمهور المصري.
جمهورنا المغربي، لديه فريق وطني أكثر من رائع، كان أول من تأهل للدور الثاني في كأس العالم من بين كل دول إفريقيا والعرب، أيام الحكاية التي بدأناها في مكسيكو.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وجمهورنا المغربي، لديه منتخب أكثر من عظيم، هو أول منتخب عربي، إفريقي، مسلم، وبانتماءات الكون المتعددة، يصل إلى نصف نهائي كأس العالم في القصة "اللي تورخناها في قطر".
وشعبنا المغربي لديه منتخب أكثر من تاريخي سجل إسمه، منذ أسابيع قليلة، في سانتياغو في قلب الشيلي، هناك في أمريكا اللاتينية، يوم فزنا بلقب كأس العالم للشباب.
نعم، فزنا بلقب كأس العالم للشباب.
نحن، المغرب، وهذا أكثر من كاف. والبقية بالنسبة لنا لاتعني أي شيء إلا في إطار احترامها للمغرب، ولقيمة المغرب، ولمكانة المغرب.
لذلك لا بأس من قولها بكل قسوة وطنية مشروعة لكل "العبادة" (والعبادة وصف يطلقه مشجعو الكرة على من يشجع أكثر من ناد، ولا انتماء له): نحن في هذه الكأس نشجع منتخبنا الوطني فقط.
البقية، كل البقية، بمن فيها نكتة "خاوة خاوة" السمجة، لاتعني لنا أي شيء.
أن يفهمها حسام حسن وتوأمه، أو أن يعجزا عن فهمها، هذا الأمر لايهمنا، لأننا نلعب أهم كأس قارية في تاريخ كرتنا الوطنية.
وأن يهدي حمقى من بيننا "كعب غزال" للجزائريين، أو أن يرقصوا مع السنغاليين، أو أن يرتدوا لباس الكونغوليين، كل هذا لايعني لنا أي شيء.
نحن، مغاربة، مكتفون بالمغرب حد الإشباع التاريخيّ والحضاري الخرافي، وعلينا ولدينا مهمة حقيقية في إعلامنا : أن نعلم شعبنا كيفية الاكتفاء هذه، وكيفية الافتخار بالمغرب ونسبة المغرب، وانتماء المغرب، ودرس الاستغناء عما وعمن عداه.
نعرف أن الأمر صعب وشاق وعسير، خصوصا وأن لدينا تلفزيونات تنشر قصاصات لجرائد في بلاد الواق واق عن وطننا، ولاتنشر مقالات كبارنا هنا في المغرب، لكن لابأس.
لنقل إن الأجانب الذين شجعهم المغاربة، وتنكروا لهم، أيقظوا في قومنا من جديد فكرة ضرورة الاعتداد بالنفس والافتخار بها، قبل انتظار شهادة الأجنبي فينا.
لنقل إن هذه الكأس الدائرة لدينا، وعلى أرضنا، وبين ظهرانينا، ذكرتنا بأننا يجب أن نهتم بشهادة التيمومي والحداوي وبودربالة والزاكي وبيدان وخليفة العبد والبويحياوي ولمريس والغريسي وخيري وكريمو والبقية، أكثر من اهتمامنا بشهادة بوتريكة وبقية الأجانب.
لنقل بكل اختصار، إننا لكي نفوز فعلا بكأس إفريقيا، يجب أن نكون فخورين بأنفسنا، وألا ننتظر أي شهادة زور، من الأجانب عنا.
سنكون مستحقين للفوز والتتويج القاريين، عندما سنؤمن حقا بأن مغني الحي، في الإعلام وفي الرياضة وفي الفن وفي الثقافة وفي السياسة وفي المجتمع وفي كل المجالات، قادر على جلب الطرب لنا.
ماذا وإلا…سنبقى عرضة لكل الخيبات الناجمة عن انتظار الشهادة من الأجنبي دون طلبها من إبنة وإبن الدار.