هند العايدي: المجتمع المدني يخفف من معاناة المشردين لكن الحل يتطلب سياسة عمومية واضحة

حاورتها مجيدة أبوالخيرات الأربعاء 07 يناير 2026
No Image

يعيش العديد من الأشخاص في وضعية تشرد تحت وطأة البرد القارس يلسع أجسادهم الهشة خاصة خلال فصل الشتاء، وتتضاعف هذه المعاناة حينما يتعلق الأمر بالنساء والأطفال وهو الأمر الذي يدفع العديد من المنظمات وجمعيات المجتمع المدني إلى التدخل ومد يد المساعدة لهذه الفئة داخل المجتمع .

في الحوار التالي تتحدث هند العايدي رئيسة منظمة "جود" عن المجهودات والإجراءات التي تقوم بها المنظمة للتخفيف من وطأة البرد على المشردين وخاصة منهم النساء والأطفال، وأيضا الصعوبات التي تواجه الجمعيات لتحسين ظروف عيش هذه الفئة.

1 _ ما هي الإجراءات التي تتخذها جمعيتكم لحماية المشردين من موجة البرد؟

تعمل جمعيتنا على خطة تدخل شتوية استباقية وميدانية لحماية الأشخاص في وضعية تشرد من موجات البرد القاسية، وتشمل تنظيم خرجات ميدانية منتظمة لتوزيع وجبات ساخنة، ملابس شتوية وأحذية، و كذا توزيع أفرشة و أغطية كوسائل تدفئة بسيطة حسب الإمكانيات المتاحة.
بالإضافة إلى ذلك تشمل التنسيق مع فاعلين محليين لتوجيه الحالات الأكثر هشاشة نحو مراكز الإيواء المؤقتة كلما توفرت أماكن شاغرة، مع متابعة إنسانية للحالات المستعجلة، خاصة كبار السن والمرضى. لكن بالرغم من ذلك نؤكد أن توفر أماكن الإيواء يظل محدودا مقارنة بحجم الحاجة.

2 _ ما هي المناطق والفئات المستهدفة لتقديم المساعدة؟

خلال تقديم المساعدة نستهدف بالدرجة الأولى الأشخاص في وضعية تشرد في المدن الكبرى، ثم العائلات الهشة، بالإضافة إلى الأطفال والنساء في وضعية هشاشة قصوى.

وتبقى تدخلاتنا مركزة أساسا في المدن الست التي تتوفر فيها الجمعية على فروع ميدانية، حيث نضمن تواجدا دائما، وتتبعا مستمرا وقدرة أفضل على الاستجابة السريعة حسب حجم الحاجيات والبلاغات الميدانية، خاصة خلال فترات البرد القارس.

3 _ ما هي الخدمات التي تقدمها منظمتكم لحماية الأطفال والنساء في وضعية تشرد؟

في السياق المغربي، تخضع حماية الأطفال في وضعية تشرد لإطار قانوني ومؤسساتي خاص، ما يجعل تدخل الجمعيات محدودا ومعقدا. وبحكم ذلك، لا تتوفر جمعيتنا على الإمكانيات التي تخول لها التدخل المباشر في حالات الأطفال.

في المقابل، تعد النساء في وضعية تشرد أولوية ضمن تدخلاتنا، حيث نوفر لهن دعما إنسانيا أساسيا ك (الغذاء، الملابس،و المستلزمات الضرورية)، مع توفير مواكبة اجتماعية فردية حسب كل حالة.

وتعمل جمعيتنا على توفير  برامج إدماج وإعادة إدماج مهنية مخصصة عندما تسمح الظروف، إضافة إلى تقديم التوجيه نحو مراكز الإيواء والحماية المتخصصة في حال توفر أماكن شاغرة.

4 _ ما هي الحلول التي ترونها مناسبة للحد من تزايد ظاهرة تشرد الأطفال والنساء في الشوارع؟

نؤمن أن الحلول الحقيقية لا يمكن أن تكون ظرفية أو استعجالية فقط، بل يجب أن تقوم على مقاربة شمولية ومستدامة، تتضمن حلولا وقائية تبدأ بدعم الأسرة قبل الوصول إلى وضعية التشرد، و إحداث مراكز إيواء قريبة من المواطنين (مراكز القرب) داخل كل عمالة أو مقاطعة في المدن الكبرى، لتسهيل الولوج السريع للحماية وتقليص بقاء النساء والأشخاص الهشين في الشارع.

وتشمل أيضا تطوير هذه المراكز لتكون فضاءات متكاملة تضمن الاستقبال، الاستماع، المواكبة الاجتماعية، التوجيه، والتكفل الحقيقي بالحالات وليس فقط الإيواء المؤقت.

بالإضافة إلى الاستثمار في التكوين المهني والإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة النساء، يجب تفعيل شراكة حقيقية بين الدولة، المجتمع المدني والقطاع الخاص، مع وضوح في الأدوار وتكامل في التدخلات.

وبذلك يمكن القول إن معالجة ظاهرة التشرد تتطلب حلولا قريبة من الميدان، منسقة، ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مدينة وكل مقاطعة.

5 _ هل ترون أن الجهود التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني قادرة على حل مشاكل المشردين خاصة خلال فصل الشتاء؟

منظمات المجتمع المدني تقوم بدور أساسي وحيوي، خصوصا في حالات الاستعجال، لكنها لا يمكن أن تتحمل المسؤولية وحدها. فنحن نخفف المعاناة، ننقذ أرواحا ونوفر استجابة إنسانية سريعة، لكن الحل المستدام يتطلب سياسات عمومية واضحة، وتوفير  تمويل مستدام، بالإضافة إلى  تنسيق مؤسساتي قوي. فالمجتمع المدني جزء من الحل، لكنه ليس الحل الوحيد.