خالد ياسين.. حين يصبح التشكيك مهنة والعداء لنجاحات المغرب موقفا

أحداث. أنفو السبت 03 يناير 2026
خالد
خالد

لم يعد خطاب خالد ياسين يُقرأ باعتباره اختلافًا مشروعًا في الرأي، ولا يُصنَّف ضمن خانة التحليل الذي يُغني النقاش العمومي، بل صار، مع توالي خرجاته المصوّرة، ممارسة منتظمة لتشويه كل نجاح مغربي، وكأن الرجل وجد في التشكيك هوية بديلة بعد أفول حضوره الإعلامي التقليدي.

آخر ظهور له لم يكن عابرًا ولا بريئًا، إذ انزلق إلى تلميحات ثقيلة حول “الترتيب” و”الكولسة” كشرط مفترض لفوز المغرب بكأس إفريقيا، في إيحاءات مكشوفة تطال المدرب وليد الركراكي ورئيس الجامعة فوزي لقجع. وهو خطاب لا يقوم على معلومة، ولا على تحقيق، ولا حتى على شبهة موثقة، بل على عقلية مسبقة ترى أن أي تفوق مغربي لا يمكن أن يكون طبيعيًا.

الأخطر في هذا المنزلق أنه لا يستهدف أشخاصًا بعينهم بقدر ما يطعن في المسار العام لبلد راهن، منذ سنوات، على البناء الهادئ والتراكم والعمل المؤسسي. غير أن ياسين يبدو عاجزًا عن تقبّل حقيقة بسيطة: المشهد تغيّر، واللعبة الإعلامية لم تعد تُدار من وراء ميكروفون واحد، ولا تُمنح فيها صفة “الحَكَم” لمن يرفع صوته أكثر.

المثير للسخرية أن الرجل لم يجد في تنظيم بطولة قارية، ولا في حفل افتتاح حظي باعتراف قاري ودولي، ما يستحق التوقف الإيجابي، لا لأن هناك ثغرة أو إخفاقًا، بل لأن “الخطاب” لم يكن مغربيًا. قراءة سطحية تتجاهل أبسط قواعد التنظيم الرياضي الدولي، حيث تتصدر الكاف والفيفا الواجهة البروتوكولية في كل التظاهرات، ليتم تحويل القاعدة إلى “إهانة”، فقط لإبقاء نبرة الامتعاض حيّة.

وعندما ضاقت مساحات التشكيك في الحاضر، عاد ياسين إلى الماضي، لا بصفته مرجعًا تاريخيًا، بل كأداة انتقائية لتبخيس اللحظة الراهنة. لكنه، في المقابل، مرّ مرور الكرام على مشاهد رمزية قوية، من قبيل حضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن في افتتاح الكان، وهي لحظة تلقفتها الصحافة الدولية باعتبارها رسالة دولة واستمرارية مؤسسات. لحظة لم تجد طريقها إلى قاموس ياسين، لأن سردية الشك لا تعيش إلا على ما يُغذيها.

من يقلّل من بلوغ نصف نهائي كأس العالم، ويختزل إنجازًا غير مسبوق في “خسارة مشرّفة”، ثم ينتقل اليوم إلى التلميح بأن التتويج الإفريقي لا يكون إلا بالترتيب، لا يمارس حق النقد، بل يمارس نزع المعنى عن الفرح الجماعي. إنه موقف أقرب إلى تصفية حساب مع واقع لم يعد يعترف بمرجعيته.

النقد، حين يكون مبنيًا على الوقائع، ضرورة صحية. أما ما يروّجه خالد ياسين، فهو منطق تشكيك دائم، يزرع الريبة بدل الفهم، ويهدم بدل أن يُقوّم. وبين إعلام يواكب التحولات ويقرأ الإنجاز ببرودة مهنية، وإعلام يعيش على الشبهة ويقتات على الإثارة، اختار خالد ياسين موقعه بوضوح: خارج روح المهنة، وخارج نبض اللحظة، وفي مواجهة مباشرة مع كل نجاح لا يحمل بصمته ولا يستأذن صوته.