كانت سنة النصر في المغرب و للمغاربة .
يوم 31 أكتوبر، كان المغاربة كلهم يشاهدون خطابا ملكيا استثنائيا، في يوم مشهود أصبح عيدا، منذ هذه السنة، يحمل إسم "عيد الوحدة".
إنتهى وهم الانفصال في الصحراء أمميا، وباعتراف مجلس الأمن، واقتناع كل العقلاء في العالم أنه من باب الحمق والإصرار على المضي فيه، الاستمرار في ترديد أسطوانة مشروخة عاجزة عن الصمود أمام كل منطق سليم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
صبر المغرب على الأذى صبرا طويلا وجميلا، وجاء الجزاء بشكل عادي بعد كل أعوام العض على الحق بالنواجذ أن "انتصرت المملكة المغربية، وانهزم أعداؤها، وذلك لم يكن النصر الوحيد هذا العام".
ذهب شباب مغاربة صغار إلى سانتياغو، هناك في الشيلي، وعادوا من كأس العالم التي دارت هناك باللقب. فقط، لاغير.
خرج المغاربة عن بكرة أبيهم إلى الشوارع يشكرون هؤلاء الصغار عمرا، الكبار كرة ووطنية وقدرا، أنهم تزامنوا في لحظة نصرهم، مع لحظة استهداف جديدة للمغرب، باءت هي الأخرى بفشل ذريع، حاولت أن تضع على وجهها القبيح رتوشات حرف لاتيني يعني الانتهاء، ولم تكن تدري أننا في المغرب ملوك البدايات المتكررة.
هنا لاينتهي البلد، ولاينتهي الناس، ولاتنتهي الحكايات.
هنا التجديد فرض عين على كل مغربية، وكل مغربي، لذلك ننهض عندما يعتقد عدونا أننا سقطنا، وننتصر عندما تنعق الغربان الكارهة لنا معلنة هزيمتنا المستحيلة.
ومن خلال درس الشباب في كأس العالم، قال المغرب للدنيا كلها إنه بلد قادر فقط على الإتيان بالجديد: لاملل هنا، ولاوقت للتثاؤب، أو التفكير بمنطق الأغبياء القابعين في ترهلات الزمن، يحلمون بالفناء، ويرونه حلا.
علمنا الملك هنا أن النصر ضروري، وأن العمل لأجل الانتصار تلو الانتصار في كل الميادين، أمر خرج من طور المستحب إلى طور المفروض، والمغاربة كلهم اقتنعوا بها، وكلهم فهموا أن انتصار كل واحدة وكل واحد منا في مجاله يعني في الختام انتصار البلد باستمرار.
ولأن عام النصر يتقن كتابة سيناريو احتفالاته، فقد كان ضروريا أن ننهي السنة ونحن نحتضن بين ظهرانينا وفي القلوب، وداخل مآقي العيون "الماما أفريكا"، القارة المجيدة، أم الدنيا ومهد العالم، وأصل كل شيء جميل في الكون.
قدم المغرب لقارته أفضل هدية كانت تحلم بها، دورة استثنائية من كأس أمم إفريقيا، مصنوعة بنخوة مغربية شريفة، ومعدة باهتمام مغربي بتفاصيل التفاصيل، كتب عليها بالبنط العريض "صنع في المغرب"، وتحت الكتابة أو فوقها، أو لنقل في دواخل حروفها، كتب المغرب حبه لسمرة إفريقيا وجمال ضحكتها الأخاذ.
المغرب بلد صادق، والصادق عندما يعشق يصارح محبوبته بأجمل الطرق بعشقه لها.
والكل اليوم يعترف بها: أجل طريقة للتعبير عن الحب هي الطريقة التي استعملها المغرب مع إفريقيا.
أهلنا الحاضرون هنا معنا في البلد، والآخرون الذين يتابعون عبر تلفزيوناتهم المشهد المغربي الباذخ في هذا العرس القاري، كلهم يقولون اليوم نفس الكلام: هذا البلد الكريم، والعظيم، والمضياف، والمحب بشغف، هو بلد يستحق كل هذه الانتصارات، ويستحق المزيد.
"هو، في الحقيقة، بلد لايستحق إلا الانتصار، هذا العام، وكل عام".
هكذا تحدثت إفريقيا عنا، هكذا قال العالم وراءها "آمين"، وهكذا كتبنا في مجلد التاريخ الكبير، سنة 2025 سنة انتصارات عظيمة جديدة للمغرب، وهكذا طلبنا من كاتب التاريخ، ألا يعول على الراحة والهدوء، ففي هذا البلد، الصفحات لاتطوى، والسطر الأخير غير متوفر لدينا، بل لدينا فقط قدرة النبوغ المغربي على الاستمرار، إلى ما لانهاية في كتابة المزيد من مجيد وماجد الأسطر والصفحات.
سنة سعيد لهذا الوطن العظيم، ملكا وشعبا، والقادم أفضل والخير أمام، إن شاء الله.