في لحظة إنسانية لافتة أصبحت حديث المهرجان، بادرت النجمة العالمية جودي فوستر إلى التعبير عن سعادتها العميقة بعد تلقيها هدية غير متوقعة من الصحفي والإعلامي المغربي بلال مرميد، الذي أهداها قميص المنتخب الوطني المغربي خلال لقائهما بمراكش. الهدية صنعت تأثيرًا خاصًا لدى فوستر التي حملت القميص بابتسامة واضحة، مؤكدة أنه يمثل بالنسبة لها أكثر من تذكار، بل ترميزًا لروح المغرب وحماسة جمهوره لكرة القدم، ومشيرة إلى أنها أصبحت منذ تلك اللحظة متطلعة لاكتشاف التجربة الكروية المغربية التي خطفت أنظار العالم في السنوات الأخيرة.
وفي تصريح خاص سيبث لاحقا على ميدي1 وميدي1 تيفي، أكدت جودي فوستر أن هذا اللقاء كان بالنسبة لها تجربة استثنائية، لأنه أول حوار صحفي مباشر تحضره خلال مشاركاتها المختلفة في المهرجانات الفنية بالمغرب، مضيفة أن الفضل في هذه الخطوة يعود إلى مبادرة بلال مرميد الذي وصفته بأنه جمع بين المهنية العالية واللمسة الإنسانية. وقالت: “أقدّر هذه الدعوة كثيرًا لأنها سمحت لي باكتشاف جانب لا أراه عادة في مشاركاتي الدولية… لقد شعرت بأنني أمام حوار صادق ومع إعلامي يعرف كيف يصنع اللحظة ببساطتها وعمقها”.
وقد جاء هذا اللقاء بعد ليلة تكريم مرصعة بالنجوم، حيث صعدت فوستر منصة قاعة السفراء لتتسلم النجمة الذهبية للمهرجان من المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، الذي أشاد بمسارها الفني وقدرتها على تحويل المشاهد البسيطة إلى لحظات خالدة. كما تلقت رسالة مؤثرة من المخرج الأسطوري مارتن سكورسيزي، عبّر فيها عن اعتزازه بتكريم فنانة شاركته واحدة من أعظم لحظات السينما العالمية في فيلم “سائق التاكسي"، مؤكدًا أن حضورها في مراكش حدث يليق بمكانتها وبتاريخها الفني الطويل.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي كلمتها أمام جمهور المهرجان، أعربت فوستر عن امتنانها العميق لهذا التكريم، مشيرة إلى أنها ما تزال تحمل الشغف نفسه بعد ستين عامًا من العمل أمام وخلف الكاميرا. وقالت: “القصص هي ما يجعلني أواصل العمل… أحب أن أطرح الأسئلة وأن أبحث في هشاشتنا الإنسانية”. كما أكدت أن حضورها للمغرب ترك فيها أثرًا استثنائيًا بسبب دفء الاستقبال وصدق الناس، مشددة على أنها شعرت كأنها بين أصدقائها، وموجهة شكرًا خاصًا لجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد على روح الترحيب وكرم الضيافة.
ولم تفوّت النجمة العالمية فرصة توجيه نصيحة للشباب السينمائي المغربي، معتبرة أن الطريق إلى الفن يبدأ من الثقافة العميقة ومن التشبع بقصص الأرض والإنسان قبل التعامل مع الكاميرا. وقالت: “اقرأوا كثيرًا، سافروا، واحتكّوا بالناس… السينما ليست تقنية فقط، بل نظرة وفهم وحساسية”. ومن خلال هذه الرسالة، ربطت فوستر بين تجربتها الممتدة لستة عقود وبين القيم التي تراها ضرورية لصناعة سينما صادقة وقادرة على ملامسة الجمهور.
واختُتمت زيارة جودي فوستر بمراكش بمشاهد احتفاء واسعة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، خاصة بعد ظهورها وهي تحمل قميص المنتخب الوطني المغربي، في صورة جمعت بين الرمزية الفنية والدلالة الرياضية، وجعلت من اللحظة التي صنعها بلال مرميد حدثًا يتجاوز نطاق التكريم السينمائي نحو مساحة أوسع من الإنسانية والتواصل الثقافي. وقالت فوستر في ختام تصريحاتها: “أكبر نجاح في حياتي هو أن أكون سعيدة فعلاً… الحياة جميلة، والحب هو الحقيقة الوحيدة”.