كشفت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، تم استنادا على التوجيهات الواردة في خطابي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش والدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية الحادية عشر، وذلك لإعطاء انطلاقة مرحلة جديدة تركز على تسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية.
وأكدت الوزيرة في كلمة أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026، أن الإنجازات التي حققتها المملكة خلال 26 سنة من حكم جلالة الملك لا تعتمد على الصدفة، بل على رؤية بعيدة المدى واختيارات تنموية دقيقة، إلى جانب الأمن والاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يتميز به المغرب.
وأضافت أن مشروع قانون المالية، جاء وسط سياق دولي محفوف بعدم اليقين، مع اقتصاد عالمي يعاني من صعوبات في استعادة عافيته، حيث من المتوقع أن تحقق معدلات النمو نسب 3.2% و3.1% لسنتي 2025 و2026 على التوالي، وهي نسب غير كافية لاسترجاع النشاط الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية وتراجع التجارة العالمية بسبب السياسات الحمائية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأشارت الوزيرة إلى أن منطقة اليورو، التي تمثل الشريك الاقتصادي الأساسي للمملكة، تواجه أيضا صعوبات في النمو مع نسب متوقعة بحدود 1.2% سنة 2025 و1.1% سنة 2026.
رغم هذا السياق الدولي المعقد، يواصل المغرب رسم مسار متميز بفضل القيادة الملكية، ودعم مؤسسات الدولة، وثبات الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، ما عزز قدرة البلاد على الصمود والحفاظ على توازناتها الاقتصادية الكبرى.
وأوضحت أن الاقتصاد الوطني، أظهر صمودا كبيرا مدفوعا بالإصلاحات ومستوى الدينامية الراهنة، والتي انعكست في التنويع التدريجي لمحركات نمو الاقتصاد، من خلال تحديث القطاعات التقليدية وإعادة تمركز المملكة في قطاعات واعدة على صعيد التجارة الدولية، مدعومة بخيارات استراتيجية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتوقعت المسؤولة الحكومية أن يسجل الاقتصاد الوطني، نسبة نمو بنسبة 4.8% خلال السنة الحالية، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي ونشاط النسيج الإنتاجي والتطور الملحوظ في قطاع الخدمات. تجلى ذلك في تحسن قيمة الأنشطة غير الفلاحية بزيادة من 3.8% في 2022 إلى 4.5% في 2024، مع توقع استمرارية هذا الاتجاه الإيجابي.
وأكدت أن هذه الدينامية تعكس تحولا بنيويا نحو اقتصاد أكثر استقلالية عن العوامل المناخية، مدعوما بمساهمة متنامية لقطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل صناعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية والسياحة التي تمثل رافعة أساسية للاقتصاد، سواء من حيث الاستثمارات أو فرص الشغل.
وأبرزت ان هذا التقدم يبرز بوضوح في مؤشرات القطاع الصناعي، واستمرار نشاط القطاع السياحي الذي استقبل خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة 15 مليون سائح، بارتفاع 14% مقارنة بالفترة ذاتها من 2024، ما نتج عنه عائدات بقيمة 87.6 مليار درهم حتى نهاية أغسطس 2025.
وفي سياق متصل، قالت إن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، شهدت زيادة استثنائية بنسبة 43.4% مقارنة بنفس الفترة من 2024، حيث بلغت 39.3 مليار درهم حتى نهاية غشت المنصرم.
وأكدت أن هذه المؤشرات الإيجابية رفعت من قدرة الاقتصاد على التحكم في التضخم الذي بلغ 1.1% عند نهاية غشت، مع تراجع العجز المالي من 5.5% من الناتج الداخلي الخام سنة 2021 إلى 3.5% سنة 2025، وتحسن في معدل المديونية الذي بلغ 67.4% من الناتج الداخلي الخام مع تراجع طفيف مقارنة بالعام السابق.
وأرجعت الوزيرة تحقيق هذه النتائج إلى تطور الموارد الجبائية بمعدل سنوي قدره 11.5% بين 2020 و2025، حيث ارتفعت من 199 مليار درهم إلى 343 مليار درهم، وهو انعكاس مباشر لمضامين القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي.
وفي معرض كلمتها أكدت فتاح العلوي، الالتزام المستمر للمملكة بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية من خلال استعادة تصنيفها ضمن فئة "درجة الاستثمار Investment Grade" من طرف وكالة التنقيط الأمريكية خلال شهر شتنبر الماضي، وهو ما يعكس ثقة متجددة من قبل الشركاء الدوليين في اختيارات بلادنا الاقتصادية.