أزيد من 400 شكاية فساد مالي منذ مطلع 2025.. مراكش وفاس في الصدارة

رشيد قبول الأحد 19 أكتوبر 2025
هشام بلاوي
هشام بلاوي

ذكرت مصادر مطلعة أن النيابات العامة المكلفة بجرائم المال العام في المغرب تعرف ارتفاعا متواصلا في عدد الشكايات والوشايات المتعلقة بالفساد المالي، "ما يعكس تنامي وعي المواطنين بخطورة هذه الظاهرة"، حسب المصادر ذاتها، لكنه في الوقت ذاته "يُثير تساؤلات حول حجمها الحقيقي واستمرارها داخل بعض المؤسسات العمومية والجماعات الترابية".

فبحسب معطيات موثوقة، بلغ عدد الشكايات والوشايات التي توصلت بها النيابات العامة المتخصصة منذ مطلع سنة 2025 إلى غاية 17 أكتوبر الجاري، ما مجموعه 412 شكاية ووشاية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري.

وتُظهر هذه الأرقام أن النيابة العامة المكلفة بجرائم المالية بمراكش تصدرت القائمة بـ 142 شكاية ووشاية، تليها النيابة العامة بفاس التي سجلت 130 شكاية، ثم الدار البيضاء بـ 72 شكاية، وأخيرا الرباط التي توصلت بـ 68 شكاية ووشاية وطلبات لإجراء تحقيقات.

ويرى متتبعون للشأن القضائي أن هذه الأرقام، رغم كونها مرتفعة، تؤشر على تحسن الثقة في المؤسسات القضائية باعتبارها القناة القانونية لمواجهة الفساد، كما تعكس اتساع نطاق التبليغ بعد الحملات الوطنية التي أطلقتها رئاسة النيابة العامة في السنوات الأخيرة لتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن التجاوزات المالية والإدارية.

في المقابل، يعتبر آخرون أن استمرار تسجيل مئات الشكايات سنويا يُبرز التحديات البنيوية التي ما تزال تعيق الحكامة المالية الجيدة، خصوصا في قطاعات حساسة كالجماعات الترابية والمشاريع العمومية ذات الطابع المحلي.

وتؤكد مصادر قضائية أن نسبة مهمة من هذه الملفات أحيلت على الشرطة القضائية المختصة للبحث والتحقيق، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد المسؤوليات، في حين تم حفظ بعض الملفات لغياب الأدلة الكافية أو لعدم الاختصاص.

ويُنتظر أن تقدم رئاسة النيابة العامة تقريرها السنوي حول مكافحة الفساد خلال الأسابيع المقبلة، لتسليط الضوء على تطور الشكايات المرتبطة بالفساد المالي وعلى الجهود المبذولة في مجال الوقاية والزجر، ضمن رؤية وطنية تسعى إلى ترسيخ الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام.