بولمان حين يفوح الزعفران برائحة التنمية

بولمان: أحمد بوعروة الأحد 19 أكتوبر 2025

من قلب الأطلس المتوسط، حيث تمتزج القمم المكللة بالثلوج بسهول بولمان الخصبة، تنبعث رائحة الزعفران المغربي الأصيل، معلنة ميلاد تظاهرة جديدة تؤمن بأن التراب يمكن أن يكون رافعة لجيل جديد من التنمية.

إنها النسخة الأولى من مهرجان بولمان للزعفران والنباتات الطبية والعطرية، المنظمة من 16 إلى 19 أكتوبر 2025، تحت شعار:

«المنتوجات المجالية… رافعة لجيل جديد من التنمية الترابية»

بولمان تكتب سطرها الذهبي

الحدث الذي تنظمه جمعية بولمان للتنمية، تحت إشراف عمالة إقليم بولمان، وبشراكة مع وزارة الداخلية – مديرية الشؤون القروية، ومجلس جهة فاس مكناس، والمديرية الإقليمية للفلاحة، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وجماعة بولمان، ليس مجرد معرض فلاحـي أو احتفال موسمي، بل هو إعلان عن ولادة رؤية جديدة تعتبر أن الثروة الحقيقية في المغرب ليست فقط في الأرض، بل في الإنسان الذي يزرعها ويؤمن بها.

من الزعفران إلى الإنسان

المهرجان لا يحتفي فقط بـ«الذهب الأحمر»، بل يحتفي بمن يسقيه عرقًا وصبرًا من نساء الجبال وفلاحي السهول.

فهو يضع ضمن أولوياته إدماج النساء السلاليات وذوي الحقوق في المشاريع المدرة للدخل، وتمكينهم من المساهمة في التنمية المحلية، حتى يصبح الزعفران رمزًا للتحول الاجتماعي والاقتصادي في الوسط القروي.

إنها تجربة ترابية رائدة تراهن على التكامل بين الاقتصاد التضامني والعدالة المجالية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تمكين الساكنة القروية وتحسين ظروف عيشها.

مهرجان بحجم الطموح

النسخة الأولى من المهرجان تأتي ببرنامج غني ومتنوع يجمع بين الاقتصاد والعلم والثقافة والفن:

معرض للمنتوجات المجالية يضم الزعفران، والنباتات الطبية والعطرية، والصناعات التقليدية، والتعاونيات النسائية.

ندوات علمية متخصصة تناقش سبل تثمين المنتوجات المجالية وتطوير سلاسل القيمة.

ورشات تكوينية وتأطيرية لفائدة الفلاحين والتعاونيات حول التسويق والجودة والإنتاج المستدام.

جولات ميدانية وسياحية للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها بولمان.

سهرات فنية وفولكلورية تحتفي بالتراث المحلي، وتمزج بين إيقاعات الأطلس وأنغام الهوية المغربية الأصيلة.

رائحة الأرض… نَفَس المستقبل

من خلال هذا المهرجان، تؤكد بولمان أنها أكثر من مجرد إقليم فلاحي؛ إنها أرض تحوّل عبق الزعفران إلى رسالة، والنباتات الطبية إلى قصة نجاح مغربية تربط الأصالة بالابتكار، والفلاحة بالاقتصاد الأخضر.

في كل خيط من الزعفران تنسج بولمان حلمًا جديدًا لجيل قروي مؤمن بالعلم والمعرفة والإنتاج، جيل يصنع التغيير من الأرض… لا من الكلام.

ختامًا…

حين يلتقي عبق الزعفران بعزيمة الإنسان، تتحول بولمان إلى مختبر حي للتنمية الترابية المندمجة، وإلى منصة وطنية تُعيد الاعتبار للأرض التي كانت دائمًا عنوانًا للكرامة والعطاء.

من هنا، من هذا القلب الأطلسي، تنبعث رسالة واضحة:

التنمية ليست شعارًا يُرفع… بل رائحة تُشم، وحكاية تُروى، وواقع يُصنع باليد والقلب معا.