من العبث والجهل أن نُحمل مصالح الأمن وقوات حفظ النظام مسؤولية الجرائم البشعة التي ارتكبها المتجمهرون والجانحون في أيت عميرة وانزكان ووجدة وبركان وتمارة وتيزنيت وغيرها.
ومن السخرية بعقول الناس أن يحاول البعض تحريف انحرافات المتجمهرين ونسبها لنساء ورجال القوة العمومية، الذين باشروا على امتداد أسبوع، العشرات من العمليات النظامية دون أن تسجل ولو إصابة واحدة في صفوف المتجمهرين، قبل أن يقرر هؤلاء التصعيد والنزوع نحو الجريمة والعنف.
ومن الجهل بالقانون أن يساوي البعض بين الفعل المشروع الممثل في تفريق المتجمهرين من طرف قوات حفظ النظام، وبين ردة الفعل غير المشروعة المتمثلة في العصيان وعدم الامتثال وإضرام النار عمدا في ممتلكات المواطنين والدولة. فلا يمكن الحديث عن مبدأ المعاملة بالمثل بين الشرعية واللا شرعية، لأننا سنصل في نهاية هذا المنطق العبثي بما وصلناه في انزكان وأيت عميرة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ومن الخطير أيضا أن يختبئ السياسي والفاعل الحكومي وراء هذه الخطابات التدليسية التي تحاول تبرئته من مشاكل المواطنين، والإلقاء بها على ظهور الأمنيين الذين حملوا أرواحهم في أكفّهم وحصدوا تصفيقات التجار والمواطنين بعد حماية ممتلكاتهم في انزكان.
فمن يتحمل مسؤولية كل هذا العبث هم في المقام الأول السياسيين والفاعلين الحكوميين والمنتخبين، ممن أهملوا مطالب الناس واستكانوا إلى امتيازاتهم، وعندما خرجت التجمهرات ركنوا إلى الظل والسكون والصمت يختبؤون وراء إشاعات تدليسية تحاول تحميل مصالح الأمن مسؤولية الأحداث الجارية.
فهل الحموشي ومعه نساء ورجال الأمن هم المسؤولون عن ضياع قطاع الصحة بالمغرب؟ وهم المسؤولون عن تفريخ المؤسسات الصحية الخاصة على حساب الصحة العمومية؟ وهل هم من يغرقون في حالات التنافي بين المصلحة العامة والخاصة؟
فنساء ورجال القوة العمومية خرجوا لأداء مهمة محددة، تكفل لهم الدولة حمايتها، وقد نجحوا في تأديتها في ظل مناخ غائم وملتهب، ورغم كل الإكراهات، بدون تسجيل أي وفيات لا قدر الله.
أما الوزراء والسياسيين فعليهم الخروج بوجه مكشوف للحديث إلى المواطنين، لا الاختباء وراء خطابات تحريضية وإشاعات تدليسية تحاول أن تلقي بوزر المسؤولية على نساء ورجال قوات حفظ النظام! فالذي كان يسرق بالأمس ويضرم النار لم يكن شرطيا ولا عنصر القوات المساعدة، ومن كان يخرب سيارات الدرك لم يكن دركيا ولا مخزنيا.