تمر بلادنا اليوم بلحظة دقيقة تتطلب الكثير من الحكمة وضبط النفس. فالأحداث الأخيرة التي عرفتها بعض المناطق، وما رافقها من ممارسات عنف وتخريب، تنذر بانحراف خطير عن المسار السلمي الذي ميّز تاريخ المغاربة في التعبير عن آرائهم ومطالبهم. ومن هنا، فإن رفع الصوت بالنداء إلى شبابنا أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، حتى لا تتحول مطالب عادلة إلى مدخل للفوضى والعنف.
لا أحد ينكر أن للشباب تطلعات مشروعة، وأن لهم الحق في التعبير عن همومهم وانتظاراتهم، فقد كان جلالة الملك محمد السادس، في كل خطبه وتوجيهاته، يضع الشباب في قلب الرؤية التنموية، ويعتبرهم محركاً أساسياً للنمو والنهضة. لكن المقلق اليوم هو أن بعض السلوكيات غير المسؤولة — من تخريب ممتلكات عمومية وإضرام النيران فيها — تسحب البساط من تحت هذه المطالب، وتشوّه صورتها العادلة أمام الرأي العام. إن شرعية المطالب لا يمكن أن تبرر لا شرعية الأفعال، وحق الاحتجاج لا يُختزل في العنف.
لقد عهدنا في شبابنا قيماً راسخة في المسؤولية والوعي وحب الوطن. وما يجري اليوم من مظاهر شاذة لا يمثل إلا قلة خرجت عن الإجماع الوطني. أما الأغلبية الساحقة من شبابنا فهي قادرة على التمييز بين الاحتجاج السلمي المسؤول، وبين الانجرار وراء دعوات لا تخدم إلا أعداء الاستقرار.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ومن موقع جريدة ومجموعة إعلامية وطنية، دأبت على الدفاع عن قضايا الشباب والحرية والعدالة الاجتماعية، نوجه نداء صريحاً: عودوا إلى رشدكم، عودوا إلى منازلكم، وارتقوا إلى مستوى وطن يحتاج إليكم في البناء لا في الهدم. فالمغرب الذي ننشده جميعاً هو مغرب النمو والازدهار والاستقرار، مغرب يتسع للجميع ويستمد قوته من وحدة أبنائه والتفافهم حول قيم التضامن والوفاء.