بعد فشله في العودة من بوابة الانتخابات.. بنكيران يحاول التسلل عبر شباك الاحتجاجات

إسماعيل واحي الاثنين 29 سبتمبر 2025
553444343_1105014698455643_1660536333460043281_n
553444343_1105014698455643_1660536333460043281_n

بعد أن لفظته صناديق الاقتراع وفشل في العودة عبر بوابة الانتخابات، يحاول عبد الإله بنكيران اليوم التسلل من شباك احتجاجات “جيل Z”، مقدما نفسه من جديد في دور "المنقذ" و"الإطفائي" كما فعل في ربيع 2011، ظنا منه أن ممارسته رقص الافاعي سيخفي حقيقة كونها كائنات شديدة السمية.

الحقيقة أن بنكيران لم يعد يملك سوى خطاب التهديد والابتزاز العاطفي، وما تجديده أسطوانة "إما حزبه أو الفوضى" سوى محاولة بئيسة لإحياء وهم الزعامة، بعدما أثبتت التجربة أن العدالة والتنمية لم يقدم سوى مزيد من التراجعات والانكسارات، التي يدفع المغرب فاتورتها الباهظة الى حدود اليوم، خصوصا في العديد من القطاعات التي تدهورت بشكل كبير في ولايته الحكومية التي رفع فيها شعار "عفا الله عما سلف" في مواجهة لوبيات الصحة والتعليم.

لذلك فان أي محاولة منه لاختراق احتجاحات "جيل زد" يجب أن تقابل بالحزم والصرامة الواجبين في مواجهة ذوي النوايا السيئة، واذا من الطبيعي جدا أن نتفهم تنظيم وقفة أو مسيرة احتجاجية من قبل جهة معروفة، وفي تاريخ ومكان محددين  للمطالبة بمستشفى أو مدرسة أو سيارة إسعاف في إحدى الدواوير النائية، لأنها في نهاية المطاف تبقى مطالب واضحة ويمكن تحقيقها في أجل محدد، لكن الذي لا ولم ولن يتقبله عاقل، هو أن يركب بنكيران على ظاهرة الاحتجاج اليومي والشامل من قبل شباب غير مؤطرين يجهلون مخاطر النزول الى الشارع ولا يعرفون حتى الجهات التي تحشدهم للخروج، ولا أهدافها الحقيقية، والأدهى أن سقف المطالب المرفوعة (إصلاح الصحة والتعليم) حتى وإن كان مشروعا فإنه يبقى فضفاضا، وبحاجة إلى سنوات من الجهد والإمكانيات والعمل المنتظم لتحقيق الواضح منه، فبأي منطق يمكن القبول بركوب بنكيران على احتجاجات يومية غير واضحة المعالم والافق، وجعلها سلاحه الرشاش الذي يواجه به خصومه السياسيين، ضاربا بعرض الحائط استقرار البلاد وامنها المجتمعي.

ولعل السؤال الأبرز هنا، "ما هو معيار الإصلاح الذي ان تحقق ستنتهي هذه الإحتجاجات"، وهل باستطاعة الشباب الذي خرج الى الشارع تقديم ضمانات صلبة على أن هذه المطالب ستحافظ على بعدها الاجتماعي ومسارها السلمي دون ان تغير جلدها في مرحلة معينة، ودون ان تقع في فخاخ الشعبويين وأصحاب المخططات الهدامة من أمثال بنكيران وغيره.