بعد معرضها الفردي الأخير الناجح برواق " منظار " بمدينة الدار البيضاء ، " تنويعات على ايقاع
الحلم " ، تواصل الفنانة التشكيلية منجية شقرون تألقها و تستعد لتعاود التميز والتفرد من خلال معرض فردي اختارت له من مشتل فني مزهر وناضج عنوانا دالا ومعبرا " الغد كان هنا " والذي يحتضنه رواق الفن المعاصر محمد الدريسي بمدينة طنجة من 3 اكتوبر الى غاية 31 منه . ويعتبر هذا المعرض تحد للفنانة مع ذاتها ونفسها ، لأنها تحمل بدواخلها رؤية ومشروع حداثيين، كما تؤمن بأن المعرض الفردي هو سفر مع الذات في عوالم الفن التشكيلي . وتعتبر منجية شقرون الفنانة العصامية من الفنانات الباحثات في التراث الحضاري المغربي والقريبات من نبض الطفولة والمدينة والمرأة والبساطة في المعمار والزليج والطرز و القريبات ايضا من ذاكرتنا الجمالية المشتركة ، بحيث يطبع أعمالها عمق الرؤية واشتغال بالغ على التنويع والتطوير لمشروعها الجمالي، والبحث والتنقيب، وهذا ما يجعل أعمالها الفنية محط إطراء نقدي غير مشوش عليه، وترحيب من طرف عموم جمهور الفن التشكيلي المغربي والعالمي .
الفنانة منجية شقرون تنتمي لمدينتها الحالمة سلا، مدينة الحضارة والثقافة والفن والموسيقى ...، حيث في عز طفولتها، اكتشفت الإحساس العفوي في الفعل التشكيلي، لامست عن قرب بشغب طفولي نظيف عددا من الأساليب والطرائق الفنية بتقنيات بدأت عفوية تلقائية، لتتطور مع مرور الزمن إلى تقنيات ومهارات في مجال ترويض اللون، وتوظيفه في قالب سلس ومرن لينتج تعابير مرئية ترتكز على اليومي المعيش بكل تلويناته وأحلامه وانكساراته، وأيضا تقدم إبداعات تشكيلية مستوحاة من أجواء الفرح العائلي المغربي وتقاليده وعاداته، ومن حرف الزليج والطرز والزربية " المنجج/ المرمة بلغة المعلمات "، معتمدة في ذلك على توظيف ألوان مختارة من مرجعيتها المتجذرة في الأزمنة والأمكنة .
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
منجية شقرون في أعمالها التشكيلية تحاول أن تنجز متواليات فنية ذات حمولات تعبيرية متعددة، حيث تعيد صياغة المرئيات الواقعية والمتخيلة بحس إبداعي جمالي متناغم وببصمات جمالية دقيقة، كل ما تنتجه هذه الفنانة العصامية هو عبارة عن سفر داخلي، وجداني يطبعه الخيال الطفولي الذي يضفي على عوالمها الفنية بعدا وجوديا، شكلا ومضمونا وأبعادا .
راهنت الفنانة منذ البداية على بلاغة التجديد والتغيير على اعتبار ثقتها في ذاتها ونفسها وقدرتها على الإبداع وفق مشروع ورؤية حداثيين من أجل الارتقاء والتنوع والتعدد في صوره الجمالية، إنها تعزف سيمفونيتها اللونية بإيقاعات طبيعية حالمة وبنغمات ومقامات قريبة من يومها/ يومنا المعيش بدون مساحيق ولا رتوشات، إنها موجودة بإحساس المبدعة / الفنانة المرهفة. فكل لوحة هي أغنية مؤثرة ناجحة على اعتبار إيمانها أن اللوحة/ المعزوفة إذا نبعت من الصدق والحب ستصل إلى المتلقي بصدق كذلك .
لوحات الفنانة منجية شقرون توحي بطبيعة المحيط الذي تعيش فيه بكل ما يحمله من مؤثثات لها علاقة بالتراث وبرؤيتها للعالم ولواقع ووقع الأشياء على نفسيتها ووجدانها، ومن شأن لوحاتها بهاته الشاكلة أن تمنح المشاهد/ المتلقي الشعور ببهجة اللون واناقة الموضوع ، و منسجما مع الشكل باتزان مبني على خبرة التعامل مع الشكل واللون، والفنانة منجية بشكل ما، تعيد قولبة أشياء الحياة لتكتسب روحا اتزانية جديدة .
تجربة الفنانة منجية شقرون التشكيلية تجربة واعدة، ولوحاتها تستحق التتبع والدراسة على اعتبار ما تحتويه هذه التجربة من مياه فنية عذبة ولذيذة .