إدريس شحتان يكتب: مالكم مخلوعين‎..‎‏ «ميساج» غير هادئ لمحترفي الثرثرة‎!‎

إدريس شحتان: رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين,أحداث. أنفو الأربعاء 24 سبتمبر 2025
chahtane
chahtane

أشعر اليوم، وأنا أحظى بتجديد الثقة من طرف زميلاتي وزملائي في الجمعية الوطنية للإعلام ‏والناشرين، بمسؤولية مضاعفة أكثر مما أشعر بارتياح شخصي أو اعتزاز فردي‎.‎

لأن هذه الثقة ليست مجرد تكليف إداري أو انتخاب عابر، بقدر ما هي رهان جماعي على ‏مستقبل مهنة الصحافة في بلادنا، وعلى صمودها في وجه الأعاصير التي تستهدفها من الداخل ‏والخارج‎..‎

أود أن أهنئ كل الأعضاء على ثقتهم في شخصي المتواضع، وعلى الأجواء الإيجابية التي مر ‏فيها الجمع العام، وعلى إيمانهم المشترك بالطموحات التي تمثلها الجمعية الوطنية للإعلام ‏والناشرين بالمغرب‎.‎

ما ربحه الجمع العام الناجح للجمعية يتجاوز شخصي ليشمل كل أعضاء الجمعية من زملاء ‏وزميلات أعتز وأفتخر بما يبدعون حتى في ظل موجات الإحباط والوضع الاقتصادي المزري ‏للمقاولات الإعلامية

والظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها كورونا والتضخم العالمي وانعكاسه على مقاولات ‏صحافية عديدة أصبحت في وضع هش‎.‎

إنه أيضا انتصار لكل المؤسسات الصحافية الجادة التي تؤمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون ‏مهنة، وبأنه واجهة وطنية قبل أن يكون منبرا عابرا‎.‎

لقد وعدت زملائي، وأكرر الوعد اليوم علنا، سنسير معا، كتفا إلى كتف، مع كل الأصوات ‏الجادة والمؤسسات الصحافية الحقيقية، لتحقيق ما التزمنا به، أحلامنا كبيرة، وطاقتنا أوسع من ‏أن تحدها العراقيل الصغيرة، ومشروعنا أكبر من أن توقفه حملات التبخيس أو أساليب التشهير ‏الرخيصة‎.‎

ما أعلنت عنه من رفع أجور العاملين في الصحافة وضمان عيش كريم للصحافيات ‏وللصحافيين ومن زيادة الدعم للمقاولات الإعلامية، ومن تطهير المهنة ممن لا يستحقون ‏الانتساب إليها بغير وجه حق، هو حقيقة وليست أكاذيب انتخابية، وسأعمل رفقة أعضاء ‏المكتب الجديد في الجمعية بنفس الحماس وأكثر لتحسين شرط الممارسة الصحافية، ولن نفرط ‏في مهنة الصحافة‎.‎

لن نترك الملعب ليمرح فيه السماسرة والمتطفلون والمتاجرون بالصحافة، ولن نسمح بأن ‏تختطف المهنة لتستعمل كأداة في أجندات لا علاقة لها بحق المغاربة في إعلام حر ومسؤول‎.‎

إن من يحاولون تشويه الناجحين أو تحويل النقاش إلى حملات تشهيرية يعتقدون أن تدوير الكلام ‏الفارغ سيصنع لهم مجدا أو يفتح لهم أبواب الاعتراف‎.‎

والحقيقة أن الإساءة لا ترفع الفاشلين ولا تحط من قيمة من يشتغل بجد وصدق‎.‎

فالتاريخ لا يكتب بالشتائم بل بالعمل والإنجاز والتضحيات‎.‎

الرصيد الحقيقي للناشرين المغاربة ليس في الضوضاء التي تفتعل في مواقع التواصل، ولا في ‏الهمسات التي تتغذى على الوشايات، بل في مراكمة التجارب وفي حماية حرية الصحافة بقدر ‏ما نحمي شرف المهنة، وفي تقديم إعلام القرب الذي يليق بانتظارات المواطن المغربي ويواكب ‏تحولات بلاده ويقاوم محاولات الاختراق والتبخيس‎.‎

نحن اليوم أمام رهانات كبرى، في مقدمتها تأهيل المقاولة الإعلامية لتكون قوية وقادرة على ‏الاستمرار بعيدا عن الهشاشة. تطوير مضامين إعلامية مسؤولة، تضع القارئ والمشاهد في ‏قلب أولوياتها‎.‎

لم نكن يوما ضد "بودكاست" الاستوديوهات المسؤولة داخل المقاولات الإعلامية كما ذهب ‏أولئك الذين في قلوبهم زيغ ولووا عنق تصريحاتي، وإنما ضد الإساءة للمهنة عبر "بودكاسات" ‏الغرف الموجهة وضد الربح الشخصي على حساب الخدمة العمومية‎..‎

ولأولئك الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة، نقولها بوضوح: لن تنالوا من شرف ‏الصحافة، ولن يكون لكم مكان بين رجال ونساء خبروا أن الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن ‏يكون مكسبا أو ابتزازا‎.‎

إن الصحافة المغربية يجب أن تبقى حرة، قوية، عصية على الترويض أو التبخيس‎.‎

نعلم أن هناك من يتوهم أن الطريق إلى الشهرة يمر عبر الإساءة إلى الناجحين‎.‎

هناك من يظن أن تدوير الكلام الفارغ أو افتعال الضوضاء سيصنع لهم مجدا وهميا أو يمنحهم ‏اعترافا مفقودا‎.‎

لكن هؤلاء ينسون أن التاريخ لا يكتب بالشائعات وإنما بالمنجزات، وأن الصحافة لا تبنى على ‏الأحقاد وإنما على النزاهة. لسنا منشغلين بهم، ولا بثرثرة من يحاولون أن يرتقوا إلى سمعتنا ‏عبر التشهير بنا. نحن مشغولون فقط بمستقبل هذه المهنة، بمشاريعها الكبرى، برهاناتها الثقيلة‎.‎

مرحبا بالنقد البناء، لأننا نؤمن أن العمل الإنساني دوما محاط بالنقص، ولسنا فوق الأخطاء ‏ومستعدين للاستفادة منها، ونشكر من يوجهنا إليها بحب، نحن لا نرد على "الفرمانات ‏الافتراضية" التي تكتب بحقد، ومن يحاول ارتداء جبة كافكا وهو لا يتقن حتى إغلاق أزرار ‏قميصه. ويتوارى خلف قاموس النواح والتهويل ودغدغة المشاعر بأسلوب المظلومية‎.‎

لأن الواقع أبلغ: الإعلام الحقيقي يقاس بما ينجز على الأرض، لا بما يصرخ به الحالمون ‏بالفضاءات المعلومة. فالتاريخ لا يكتب بالمراثي بل بالمنجزات‎.‎

نحن لا ندفن بالإنشاء ولا نحاكم بالهذيان، لأن ما نصنعه واقع صلب لا تهزه مناشير الحقد. ‏الإعلام يقاس بقدرته على البقاء والتأثير لا بثرثرة الهامش ولا بأدب المظلومية‎.‎

ومن يصرخ "نهاية الصحافة" كل صباح إنما يوقع على نهايته هو، أما نحن فماضون مع من ‏يملكون الشجاعة لصنع إعلام يسمع ويصدق، لا مجرد صدى يتيه في هواء فارغ‎.‎

إننا، برفقة كل من يؤمن بأن الصحافة رسالة وطنية، قادرون على أن نصنع الفرق. قادرون ‏على أن ننجز ما التزمنا به أمام زملائنا وأمام الرأي العام‎.‎

قادرون على أن نحمي المهنة من عبث العابثين والمسطيين والمكبوتين، وأن نبقيها منارة للحرية ‏والمصداقية‎.‎

هذه معركة طويلة، لكنها معركة تستحق أن نخوضها. لأن الإعلام ليس فقط مجالا للعمل أو ‏فضاء للتعبير، بل هو أحد أعمدة الديمقراطية الوطنية، وإننا لعلى يقين أن التاريخ سينصف من ‏ضحى وأخلص، لا من باع واشترى واغتصب وابتز‎.‎

لا ترغمونا لنعود معكم لفضائحكم، أما «المسطيين» فأنصحهم بزيارة أقرب مستشفى للأمراض ‏العقلية لأن «بويا عمر» أصبح من الماضي‎.‎