في موعده الأسبوعي على قناة شوف تيفي الالكترونية، كتب أبو وائل الريفي أن المشهد السياسي والإعلامي المغربي عاش في الآونة الأخيرة ثلاث محطات بارزة: الزفزافي يفتح باب التوبة ويقطع مع تجار الوهم والزطلة، أمير سابق يهذي في حوار مع منبر أجنبي، ثم مشهد افتتاح مركب الأمير مولاي عبد الله الذي أخرس المبخسين.
يؤكد أبو وائل أن لحظة الزفزافي عند جنازة والده حملت إشارات قوية. فالرجل شكر مندوبية السجون واعترف بما وفرته له الدولة من رعاية، ليعلن ضمنيا قطيعته مع الانفصاليين الذين ركبوا على قضيته. بالنسبة للريفي، هذه لحظة صافية تُعيد النقاش إلى سكته الصحيحة: الدولة لا تنتقم ولا تحقد، لكنها تُفَعِّل القانون، والكرة الآن في ملعب الزفزافي إن هو أراد طي الملف نهائيا.
وفي جانب آخر، يشير أبو وائل إلى خرجة الأمير في حوار مع الكونفيدنسيال، حيث عاد الرجل ليستعمل لقب الأمير حين يخدم مصالحه، وليصوغ خطابا مليئا بالتناقضات. يتحدث عن صراع أجهزة لا يراه سواه، ويتقمص صفة الأكاديمي وهو يردد إشاعات “المجاذيب”. الأهم بالنسبة للريفي هو اختيار المنبر: صحيفة معروفة بعدائها للمغرب، ما يكشف عن نوايا غير بريئة واصطفاف غير مشرف. مشكلة الأمير، كما يكتب أبو وائل، ليست مع المغرب بل مع نفسه التي لم تتقبل أن زمنها انتهى.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
أما ثالث العناوين في تقرير أبي وائل، فجاء من قلب الرباط. افتتاح مركب الأمير مولاي عبد الله بعد تأهيله تحوّل إلى لحظة وطنية جامعة: مدرجات ممتلئة، ملايين أمام الشاشات، حضور جماعي للأسَر، تنظيم أمني محكم بإشراف المدير العام للأمن الوطني. مشهد أثبت أن كرة القدم ليست ترفا، بل رافعة لصورة المغرب وقوة ناعمة تسوّق له أكثر من أي حملة إعلانية. لكن المبخسين، يضيف أبو وائل، لم يرقهم نجاح المغاربة فحاولوا تبخيس الحدث كعادتهم، متجاهلين أن الميدان برهن أن المغرب حاضر بقوة في الريادة الكروية والتنظيمية.
ويختم أبو وائل الريفي بالتأكيد أن خيوط هذه القضايا الثلاث تلتقي عند ثابت واحد: المغرب يمضي في ترسيخ استقراره وصورته، بينما خصوم الداخل والخارج، بأقنعتهم المختلفة، يراهنون على الفشل. الزفزافي اختار التوبة، الأمير اختار الهروب إلى الأمام، والمبخسون يواصلون عزفهم النشاز. لكن المغرب، كما يقول، يظل أكبر من كل هذه المناورات.