المراسلة المصنفة آنذاك ضمن خانة "الملفات السوداء" أكدت أن جبهة البوليساريو لم تكن أبدا حركة تحرير، بل أداة عملياتية في يد النظام الجزائري، وأن القضية لم تكن نزاعا عاديا على الحدود أو ورقة تقرير المصير كما روج لها، بل جزء من خطة استخباراتية جزائرية ممنهجة لاستنزاف المغرب وضرب استقرار موريتانيا.
وثائق المراسلة كشفت أن خطة الجزائر سعت الى تحقيق هدفين رئيسيين، وهما إسقاط النظام الموريتاني وتنصيب سلطة تابعة للجزائر لتأمين عمقها الاستراتيجي جنوبا، وإضعاف المغرب اقتصاديا وعسكريا عبر استنزافه في سباق تسلح مكلف، يرهق الميزانية العامة ويقيد قدرة المملكة على مواجهة التمدد الجزائري.
في الجانب الاقتصادي، سجل السفير السويسري في برقيته أن حرب الاستنزاف انعكست على الوضع المالي المغربي من خلال تأخر في دفع مستحقات الموردين، فرض ضرائب استثنائية، وصعوبات خانقة واجهت الشركات الأجنبية، بما فيها مؤسسات سويسرية وفرنسية وسويدية، وهو ما دفع رجال الأعمال آنذاك إلى وصف الوضع بـ "الشلل المقصود".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
الوثيقة تضع الحرب حول الصحراء في سياقها الحقيقي كصراع نفوذ إقليمي أدارته الجزائر بأدوات غير مباشرة، فيما كانت العواصم الأوروبية تتابع الملف كعملية استخباراتية طويلة الأمد تهدد الاستقرار شمال وغرب إفريقيا، وبهذا الكشف، تعيد برن كتابة فصل من التاريخ المعاصر، لتؤكد أن ملف الصحراء لم يكن قضية تحررية مشروعة كما تزعم الجزائر، بل واجهة لصراع استراتيجي واسع على الزعامة الإقليمية والهيمنة الاقتصادية في المنطقة.