مخيمات تيندوف.. حصص غذائية هزيلة تهدد كرامة آلاف الأسر في مخيمات اللاجئين

رباب الداه الثلاثاء 09 سبتمبر 2025
WhatsApp Image 2025-09-09 à 15.54.48_c4cb1c27
WhatsApp Image 2025-09-09 à 15.54.48_c4cb1c27

أفصحت بيانات رسمية عن معدل حصص غذائية شهرية للفرد في مخيمات اللاجئين الصحراويين في جنوب غرب الجزائر، و التي وُصفت بالهزيلة و المتدنية، حيث لا تتعدى 2 كيلوغرام من الدقيق، و2 كيلوغرام من الأرز، و1 كيلوغرام من العجائن، و2 كيلوغرام من القمح، و0.7 كيلوغرام من السكر، و1 كيلوغرام من العدس، و1 كيلوغرام من الحمص، ولتراً واحداً فقط من الزيت.

وتحيل هذه الأرقام، إلى ما يشبه سلة طوارئ أكثر منها مؤونة شهرية، وهو ما يثير تساؤلات حادة حول قدرة الأسرة على الصمود لمدة شهر كامل في مواجهة هذا النقص الفادح، خاصة في ظل غياب بدائل أو فرص عمل داخل هذه المخيمات المعزولة.

وفي شهادات صادمة لسكان المخيمات، أن وراء هذه الكميات المحدودة تختبئ معاناة آلاف الأسر التي تعيش حالة عوز دائم وتكابد يوميا العناء من أجل تأمين أبسط مقومات الحياة لأطفالها. وأشاروا إلى أن طبيعة المخيمات المعزولة في عمق الصحراء الجزائرية "لا تسمح بفرص إنتاج محلي ولا بقدرة على الاعتماد الذاتي، ما يجعل السكان رهائن للمساعدات الإنسانية".

و من هنا، تُطرح إشكالية تناسب الدعم مع إمكانيات الدولة المضيفة. ورغم اعترافها بأن الجزائر تستضيف اللاجئين منذ عقود، إلا أنها أكدت أن حجم الدعم المباشر الموجه لهم "لا يتناسب مع إمكانيات دولة غنية بالموارد".

و عليه فإن دولة الجزائر تتحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة مضيفة ولا تلقي الحمل بأكمله على عاتق المنظمات الأممية وحدها، إذ أن الأزمة الغذائية لم تعد مجرد مسألة إنسانية بحتة، بل أصبحت اختبارا لمدى جدية الجزائر في توفير الحد الأدنى من العيش الكريم لهؤلاء اللاجئين.

في ظل هذه الظروف الصعبة، يزداد الإلحاح على المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الدولة المضيفة الجزائر، للتحرك العاجل، فالحاجة اليوم هي لأفعال ملموسة وليس بيانات تضامنية، اللاجئ الصحراوي الذي يحصل شهرياً على كيلوغرام واحد فقط من العدس أو 0.7 كيلوغرام من السكر، يحتاج أولا إلى كرامة ووطن يحتضنه ويضمن له العيش الكريم.