لقيت كلمة ناصر الزفزافي، في جنازة والده بمدينة الحسيمة، والتي أكد فيها أن "لا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن"، استحسان الطيف الحقوقي ومتابعي الشأن السياسي، وتجلى ذلك من خلال التفاعل الإيجابي مع مضمونها.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، أن المغرب شهد، يوم الخميس الرابع من شهر سبتمبر 2025، لحظة استثنائية تجلت بوضوح في السماح للمعتقل ناصر الزفزافي بحضور مراسيم دفن والده رحمه الله.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وقال الرميد في تدوينة على حسابه الرسمي في فيسبوك: "تأكدت هذه اللحظة في كون المعني بالأمر، محكوم عليه بعشرين سنة، قضى أقل من نصفها، ومع ذلك ظهر وسط مئات من الأنصار والمعزين حراً طليقاً، دون أصفاد، وتحدث بكل حرية وأيضا بكل نضج ومسؤولية".
وأضاف أنه قد سبق أن سمح له بالخروج مرات لزيارة عيادة والده ووالدته، مضيفاً أن "هذه كلها رسائل واضحة على أن الملف الجنائي، الذي سبق أن عرف انفراجات متوالية، يوشك أن يعرف انعطافته الأخيرة التي نرجو أن تكون خيراً وسلاماً في القريب العاجل، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً".
أكد نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أنه لم يفاجأ بخطاب ناصر الزفزافي في جنازة والده، عندما قال إن الوطن يشمل كل شبر من البلاد من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، مشدداً على استعداد أبناء الريف للتضحية من أجل الوطن بأكمله.
وأضاف البعمري موضحاً: "هل فوجئت بخطاب ناصر اليوم؟ شخصياً لم أفاجأ، ولو أتيحت له الفرصة ليقول كلمته كاملة ورأيه الكامل، لقال أكثر مما قيل. ناصر ورفاقه مواقفهم واضحة:
وغيرها من المواقف التي يتبناها ناصر ومن معه، وهي مواقف يعبر عنها لأنه مؤمن بها".
وشدد البعمري على أنه عندما طالب بالإفراج عن الزفزافي عن طريق عفو ملكي، كان مطلبه يستند إلى هذه المعطيات التي استقاها منه ومن باقي رفاقه في السجن خلال زياراته لهم، مؤكداً أن نقاشه معهم كان مفتوحاً ومنفتحاً وواضحاً.
وقال البعمري: "لست هنا في مجال استعراض الحوار الذي دار بيننا لأننا التزمنا بعدم نقله، ولكن خلاصة الأمر أن ناصر ومن معه يستحقون اليوم الحرية، ويستحقون عفواً ملكياً سيكون كريماً وإنسانياً، وسيكون المعتقلون ممتنين له وللملك".
وتابع المحامي، عضو هيئة المحامين بتطوان، تأكيده بأن ناصر ومن معه يقدرون الملك ويحترمونه كما يحترمون المؤسسة الملكية، وأنهم لا يحملون أي ضغينة تجاه الدولة أو مؤسساتها، ولا حقداً تجاه أي جهة، لأنهم مؤمنون بوطنهم وبمؤسسات البلد، ورافضون للانفصال من الصحراء إلى الريف، وهم دعاة وحدة.
وأشار إلى أنهم يرغبون في حياة أفضل، مثل جميع المغاربة، يريدون عدالة اجتماعية، ومساواة، وعيشاً بكرامة، وتنمية حقيقية لمنطقتهم، كما يريدون جبر الضرر للمنطقة، ولا يسعون لأي تعويض مادي أو شخصي.
وختم الناشط الحقوقي بالقول إنه مع من رافقوه في زيارة معتقلي الريف، مقتنعون بفكرة "عفا الله عما سلف" و"باركا".
واعتبر البعمري أن مناسبة وفاة والد الزفزافي، وإن كانت حزينة، فقد فتحت باب الأمل الذي ظل موجوداً في الدولة وفي الملك، وفي عفو ملكي كريم وإنساني.
و اعتبر صلاح الوديع، عضو هيئة الأنصاف والمصالحة سابقاً، كلمة الوداع التي ألقاها ناصر الزفزافي في رثاء والده أمام جموع المعزين، مناسبة تصلح ككلمة ترحيب بلحظة مغربية جديدة.
وقال الرئيس المؤسس لحركة ضمير: "أريد هنا أن أكون صدى لما يختلج في صدور الجميع، بما في ذلك صدر الملك: آن لهذا الجرح أن يندمل".
وأضاف أنه آن لنا جميعاً أن نستحضر، كما استحضر ناصر في كلمته بكل جرأة أخلاقية 'ريفية'، أن الوطن واحد وأن "المغرب كل لا يتجزأ، من صحرائه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه، ولا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن، حتى لو تطلب الأمر بذل الدماء في سبيل كل شبر من ترابه".
وشدد على أن لكل هذه الطاقات أن تستحضر أن بناء الوطن – بسرعة واحدة لا سرعتين – والذود عنه مسؤولية الجميع من رأس الهرم إلى أقصاه، خاصة في هذه الفترة المضطربة من التاريخ، حيث عاد منطق القوة والقهر إلى جدول أعمال المتنفذين في العالم.
وناشد الوديع المسؤولين بالقول: "آن أن تفتح أبواب سجن طنجة على مصراعيها. آن للجرح أن يندمل."
ويشار إلى أن ناصر الزفزافي، قد وجه في جنازة والده رسالة قوية عن وحدة الوطن، كما شكر إدارة السجون التي مكنته من حضور الجنازة، ووصف والده بأنه "أب" نذر حياته في سبيل الوطن.
وطالب المعزين بالالتزام بالنظام والانضباط في الجنازة، معلناً أنه سيصلي على والده قبل دفنه في مقبرة المجاهدين في الحسيمة.