قدم حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، مذكرته التي تقدم بها إلى وزارة الداخلية، وتتضمن رؤيته لإصلاح الإطار القانوني والمؤسسي للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها سنة 2026، في خطوة تهدف إلى استعادة الثقة وتعزيز الديمقراطية الفعلية في بلادنا.
وفي معرض تقديمه للخطوط العريضة لرؤية الحزب للإطار المنظم للانتخابات التشريعية لعام 2026، أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، أن الانتخابات المقبلة ستجرى في ظل ما أسماه تصاعد الاحتقان الاجتماعي، وضرورة بناء ديمقراطية حقيقية مبنية على الإرادة الشعبية لضمان تحقيق التنمية الشاملة.
وأبرز العزيز أن مذكرة الحزب تؤكد أن أي إصلاح تقني للمنظومة الانتخابية سيكون عديم الجدوى ما لم تسبقه تصفية للأجواء السياسية والحقوقية من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وصيانة الحريات العامة والفردية، ومكافحة الفساد والممارسات غير الديمقراطية التي تشوب العملية الانتخابية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف أن الفدرالية رصدت الاختلالات البنيوية الحالية في النظام الانتخابي، مشيرة إلى هيمنة وزارة الداخلية على تنظيم الانتخابات، وضعف التسجيل في اللوائح الانتخابية، والخروقات التي رافقت انتخابات 2021، إضافة إلى نمط الاقتراع الذي يعزز الطابع الفردي على حساب البرامج السياسية.
وأوضح أن المذكرة تتضمن مقترحات عملية للإصلاح ترتكز على 17 محورًا، أهمها: إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، إعادة تحديد الاختصاص القضائي، اعتماد دائرة انتخابية وطنية واحدة، التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية، تبسيط المساطر الانتخابية، عقلنة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، وضمان وصول عادل إلى الإعلام العمومي، بالإضافة إلى تشديد مكافحة كافة أشكال الفساد الانتخابي.
وفي السياق ذاته، أكد أن المذكرة التي قدمها حزبه ليست مجرد مطالب حزبية، بل تمثل خارطة طريق سياسية متكاملة للخروج من حالة الجمود السياسي الحالي وبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على الثقة والتمثيلية والعدالة.
ودعت فدرالية اليسار الديمقراطي جميع القوى الوطنية الحية إلى الانخراط في حوار وطني جاد حول هذه المقترحات، بهدف تحقيق توافق يؤدي إلى تأسيس عقد ديمقراطي جديد يسمح بأن تكون هذه المرحلة فاتحة حقبة جديدة في تاريخ البلاد.
وفي هذا الإطار، شدد العزيز على أن الانتخابات المقبلة، إذا لم تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المغاربة والسياسة، فإنها ستكون تكريسًا للأزمة السياسية القائمة، وزيادة في نسبة العزوف والنفور السياسي.