عبرت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، عن قلقها إزاء الحملة الممنهجة التي تستهدف التصوف المغربي الأصل، محذرة من استغلال بعض الخلافات الطارئة داخل الزوايا والطرق الصوفية لتوجيه إساءات غير مبررة لمفهوم التصوف باعتباره مكونا روحيا عميقا من صميم الهوية المغربية.
ونبهت الجمعية من حملات التضخيم للخلافات الداخلية التي تعرفها مؤخرا الطريقة القادرية البودشيشية، وذلك في محاولة لتقديم صورة مشوهة عن التصوف، موضحة أن هذه الصراعات مهما كانت طبيعتها وتبريراتها لا تمثل جوهر التصوف القائم على المحبة والوحدة واحترام الآخر، لتشكل بذلك جزئية عرضية عابرة لن تنال من المقاصد الكبرى التي قامت عليها الطرق الصوفية بالمملكة على امتداد عقود، والتي كان لها كبير الأثر في توحيد صفوف المغاربة، إلى جانب أدوارها الكبرى على المستوى الروحي والاجتماعي والثقافي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وشددت الجمعية على أن التصوف المغربي الأصيل، المتصل روحا وسندا بالقطب مولاي عبد السلام بن مشيش وتلميذه الإمام أبو الحسن الشاذلي، ظل عبر القرون حصنا منيعا ضد التطرف والغلو والانحراف، ما جعل من الزوايا مركز إشعاعيا لنشر قيم الاعتدال والوسطية، وترسيخ ثوابت الهوية الدينية للأمة المغربية المبنية على المذهب المالكي في الفقه، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني السلوكي.
وأكدت الجمعية أن هذا الامتداد الصوفي لا ينفصل عن العمق الروحي للمغرب، ولا يتجزأ عن نسيجه الديني تحت الرعاية أمير المؤمنين الملك محمد السادس، الذي يولي الزوايا والطرق العريقة عناية خاصة تقديرا لدورها في تعزيز الوحدة والاستقرار، داعية مختلف المنتمين لزوايا التصوف إلى تجاوز الخلافات، ورص الصفوف، والعمل على إظهار الوجه المشرق للتصوف المغربي القائم على العلم، والعمل، والسلوك الحسن، مشددة على أن أي إساءة لهذا الموروث الروحي الأصيل هي إساءة لتاريخ المغرب وهويته.