بعد تزايد القلق الإسباني من المهاجرين.. مصطفى سلمى لـ"أحداث أنفو": هروب شباب مخيمات تندوف يعكس يأسهم

حكيمة أحاجو السبت 30 أغسطس 2025
مصطفى سلمى
مصطفى سلمى

أفادت مصادر مقربة من المحتجزين بمخيمات تندوف أن الجيش الجزائري قد أوقف إصدار التصاريح التي تسمح لهم بالخروج للسفر، مما دفع لتزايد عدد الشباب الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط عبر زوارق صيد صغيرة ومتهالكة، مخاطرين بحياتهم للوصول إلى سواحل جزر البليار الإسبانية، مما زاد من مخاوف من حدوث هجرة جماعية كبيرة نحو إسبانيا، حيث طلبت قيادة الجبهة الانفصالية، تعزيز الوجود الأمني الجزائري داخل المخيمات.

وأضافت المصادر أن هذه القيود تزامنت مع إعلان وزارة الداخلية الإسبانية عن زيادة قدرها 77% في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى جزر البليار قادمين من الجزائر حتى منتصف غشت 2025، مقارنة بانخفاض قدره 29.3% في الهجرة غير النظامية إلى باقي مناطق إسبانيا خلال نفس الفترة.

وفي تصريح لموقع "أحداث أنفو"، قال قائد شرطة البوليساريو السابق مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، خبر إيقاف التصاريح الأمنية الخاصة بولوج سكان المخيمات للداخل الجزائري غير صحيح حتى الساعة.

وأضاف أن تزايد عدد الشباب الصحراويين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط عبر زوارق صغيرة، من خلال الشواطئ الغربية للجزائر، ظاهرة بدأت في الأشهر القليلة الأخيرة.

وأوضح الناشط الصحراوي، أنه بالرغم من كلفتها العالية (20 ألف دولار للفرد) بالنسبة للاجئين ليست لديهم موارد، ودرجة المخاطر العالية، فهي صورة مصغرة عن حالة اليأس التي يعاني منها شباب المخيمات الذين لا حاضر لهم ولا يرون مستقبل يلوح في الأفق.

 وشدد ولد سيدي مولود أن الجزائر الدولة الحاضنة تمنع عنهم حقوقهم كلاجئين (العمل في المؤسسات الجزائرية، حق التملك والتنقل بحرية داخل أراضيها، وتضيق عليهم في مساحة المخيمات الضيقة اصلا، بالإضافة إلى انسداد أفق الحل السياسي) أمور دفعت الشباب إلى المغامرة نحو تحقيق أحلامهم خارج الجزائر.

وقال في هذا الصدد:" اعتقد أن الجزائر والبوليساريو تغضان الطرف عن الموضوع لتفريغ المخيمات من قواها الحية وتخفيف الاحتقان الداخلي، ما دامت تحتفظ بعش تلك الفراخ الصغيرة التي تحاول الفرار من جحيم الاسر، فأسرهم باقية في المخيمات وسيبقون مرتبطين بها بل قد يساعدون في "صمودها" إن نجحوا في الوصول للضفة الأخرى".

وأشار إلى أن الجزائر ربما تكون تفطنت مؤخرا لورقة الهجرة المهمة في الضغط على دول الضفة الشمالية، وتجعل من فرار شباب المخيمات بروفة لخلق تقليد لغيرهم وفتح الباب لمن يرغب في الهجرة السرية.

وأردف موضحا أنه بالمحصلة فإن العملية لا تضر الجزائر ولا البوليساريو التي ليس لديها "ما يدٌٰار" في ظل الانحصار الذي تعيشه على المستوى السياسي والعسكر، ما دامت "الزريعة" باقية في المخيمات (الصحراويين المحتجزين) التي هي الأصل التجاري لحضورهم في النزاع.