مع قرب بداية الموسم الفلاحي، عاد فلاحو منطقة طاطا، الذين يعانون من الخصاص والفقر، لرفع أصواتهم لحث الحكومة من أجل الاهتمام بأوضاعهم، ملتمسين رفع الحيف عنهم، بينما لاتزال ملامح فيضانات العام الماضي تقض مضجعهم، وتضعهم في مرمى تخوفات جديدة.
ووجهت فعاليات من المنطقة دعوات للحكومة، من أجل الاهتمام بأوضاعهم، وإخراج المنطقة من حالة الهشاشة المنتشرة في واحدة من أفقر مناطق المغرب العميق، في الوقت الذي ثمنت فيه تحركات العامل الجديد المعين أخيرا، والذي قالت إنه بدأ بإنهاء فترة من التجاهل الذي ساد طيلة فترة عمل العامل السابق، والذي استقبلت الساكنة إعفاءه باستبشار كبير.
وسجلت الفعاليات العديد من النقائص التي يعاني منها الفلاحون بالمنطقة، والتي تحول دون مساهتهم في تحريك عجلة الاقتصاد بالمدينة، والمساهمة في تشغيل العديد من شباب المنطقة الذي يعاني من انتشار البطالة، وانعدام مناصب التشغيل، معتبرين أن من شأن الاهتمام بالقطاع الفلاحي، أن يفتح الباب نحو تشغيل أعداد كبيرة من شباب المنطقة، في منطقة لا توجد بها أية أنشطة اقتصادية، سوى الأعمال المرتبطة بالنشاط الفلاحي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي هذا السياق، كشف أحد الفلاحين بالمنطقة، عن توجيهه عدة رسائل سبق أن وجهها لعدة جهات، من ضمنها المديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا، من أجل المساعدة على الحصول على فسيلات النخيل، والتي يتم توزيعها من قبل وزارة الفلاحة، معتبرا أن هذا التجاهل، يكشف وضع المنطقة التي تعاني التجاهل وعدم الاهتمام على كل المستويات.
وأوضح رئيس تعاونية بورعم الفلاحية، المتواجدة بدوار أكلكال بجماعة تكزميرت بقيادة أديس بطاطا، أنه سبق أن حصل على الموافقة من مديرة الفلاحة والصيد البحري للتنمية القروية والمياه والغابات والمديرية الإقليمية بسوس ماسة درعة، على مشروع زرع فسيلات النخيل، وعمد بناء على هذه الموافقة، إلى حفر 600 حفرة من أجل وضع هذه الفسيلات، بها سعة كل حفرة 10 أمتار، لكنه لم يتوصل بهذه الفسيلات حتى الآن.
وأضح رئيس التعاونية أنه طرق العديد من الأبواب، لكنه لم يتوصل بأي رد حتى الآن، ما جعل مشروعه مؤجلا، إلى حين توصله بهذه الفسيلات، بالرغم من تقديمه لكل الوثائق الذي تفرضها وزارة الفلاحة، من أجل الحصول على هذا الدعم، من قبيل التصميم ورخصة البئر وجلب الماء وشهادة الموافقة من المديرية الإقليمية للحصول على فسيلات النخل.
وعلى منوال هذا التجاهل لمطالب فلاحي المنطقة، سبق لفعاليات المجتمع المدني بإقليم طاطا، أن سجلت في وقت سابق، نقائص في إحصاء الضحايا والخسائر، حيث نبهت لجنة "نداء طاطا" إلى أوضاع ضحايا فيضانات السنة الماضية، حيث تعاني العائلات بإقليم طاطا من نقص في الموارد والخدمات الأساسية، ما يزيد من حدة التهميش الذي يعاني منه الإقليم.
وكان بلاغ للجنة، أعقب لقاءات لها مع ممثلين عن ضحايا الفيضانات وجمعيات المجتمع المدني بالمناطق المتضررة أكتوبر الماضي، بواحة توك الريح، جماعة إديس، وبواحة الرحالة، جماعة سيدي عبد الله بنمبارك (إقليم طاطا)، إضافة إلى ممثلي جمعيات المجتمع المدني من جماعات تسينت، طاطا، تكزميرت، وأقا، قد أكد على وجود نقائص في عملية إحصاء الضحايا والخسائر، ونقلت استياء الساكنة من القصور الذي شاب عمليات الإحصاء، ما أدى إلى عدم شمولية المعطيات وغياب إنصاف شامل للمتضررين.
وسجلت اللجنة غياب مخاطب رسمي على مستوى الإقليم، إذ سجّل المجتمعون رفض السلطة المحلية للمقترحات التي تقدم بها الفاعلون المدنيون لتجاوز الاحتقان الاجتماعي، مما يعقّد فرص التفاهم ويحول دون اقتراح حلول ناجعة لصالح جميع الضحايا.