اسابيع خلت عاشت خلالها الجماعة الحضرية بتارودانت أشكال مختلف من الاحتجاجات والاستنكارات، علنية كانت أم سرية، وتحولت من صراع داخلي بالجماعة الى رأي عام وحديث الساعة بالمدينة.
أبطال الملف مجموعة من العمال العرضيين في مواجهة المسؤول عن ملفهم الإداري والمالي، بسبب عدم توصل البعض منهم براتبه الشهري كاملا دون تبرير، ما تسبب لهم في أزمة مادية خانقة حسب تعبيرهم، احساسهم بما وصفوه ب " الحكرة "، دفع أحدهم بالاستعانة بعامل الإقليم من أجل إنصافه، حيث استغل المعني بالأمر وجود عامل الاقليم بالقاعة الكبرى للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حيث أشرف السيد العامل على فعاليات الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف كل سنة عاشر غشت، وتوجه نحوه رغم بعض المضايقات وقام المشتكي بمقابلة المسئول الإقليمي في موضع عدم توصله براتبه الشهري كامل خلال الشهرين الاخيرين، حينها حدد السيد العامل موعدا على المشتكي وتحديد يوم الخميس 14 غشت كموعد لاستقباله بمكتبه بقصر العمالة.
الضجة التي تلت الموضوع برمته وتحولت إلى رأي عام، وكعادتها في إطار الرأي والرأي الاخر، وفي اتصال هاتفي مع أحد المسؤولين عن ملف الأعوان العرضيين أو ما يعرف وسط الساكنة ب " عمال الإنعاش "، أكد وأقر المسؤول فضل عدم ذكر اسمه على عملية الخصم من أجور بعض الاعوان العرضيين، مشيرا إلى أن الإجراء اتخذ للحفاظ على التوازن المالي المخصص لهذه الفئة، علما وأن ملف الاعوان العرضيين يعرف أشكالا واضحا بسبب الارتفاع المهول لهذه الشريحة التي فاق عددها المتجاوز كل الاعراف وتخالف كل القوانين المعمول بها في هذا الملف، مؤكدا على أنه وبعد توصل الجماعة بمراسلة عاملية في الموضوع، وبالعودة الى الملف ككل، تبين وجود اعوان عرضيين أشباح، آخرون لا يقدمون اي خدمة للجماعة بل العكس من ذلك تم وضعهم رهن إدارات اخرى، أما فئة أخرى فالخدمة التي تقدمها للجماعة لاتعدو الانتقال بين مكاتب الجماعة والقيام بعملية النسخ فقط، دون الحديث عن فئة أخرى أسندت لها عملية التقاط صور للدورات والحفلات فقط، وحفاظا على مالية الجماعة كما يقول المسئول يتطلب إعادة النظر في ملف الاعوان العرضيين وتطبيق بنود الدورية الوزارية الواردة في هذا الشأن، مع الدعوة الى تحيين لوائح الاعوان العرضيين والاحتفاظ بمناصب العمال الذين يقدمون خدمة للجماعة والساكنة، في إشارة الى عمال النظافة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وبالعودة الى الملف الاعوان العرضيين بالجماعة الحضرية لتارودانت، لم يكن وليد الساعة، بل كان بمثابة الشرارة التي خلفت انقساما داخل المجلس أشهر قليلة عن انتخابه، فمجرد كشف تفاصيله في نقطة نظام داخل إحدى الدورات العادية للمجلس، من طرف وصيف لائحة رئيس المجلس الجماعي واحد مقربيه، حيث طالب العضو بلائحة الاعوان العرضيين والكشف عن وظيفة ومهمة كل واحد منهم، الأمر الذي لم تستسغه رئاسة المجلس وكانت النتيجة خلق انقسام بين مؤيد ومعارض للفكرة، ومن هنا بدأ الصراع يتافقهم بين موالين لطلب العضو ومعارضيه، إضافة إلى الكشف عن ملفات اخرى، وكانت النتيجة وكردة فعل مع العضو بسببوعدم الاستجابة لملتمساته المشروعة، إعلان انسحابة من كافة دورات المجلس والاعلان عن غيابه عنها.
مصير ملف الاعوان العرضيين أو عمال الإنعاش، لم يكن لوحده سببا في غضبة العضو سالف الذكر، بل كان سببا في خلق أزمة خانقة وانقاسامات داخل دهاليز قصر بلدية تارودانت، بين المعارضة الممثلة في ثلاث نسوة، والنيابة الأولى لرئيس الجماعة، حيث سبق لاحداهن وأمام باشا المدينة والحضور باتهام رئاسة الجلس بالكذب نتيجة التزام رئاسة المجلس بالنيابة الكشف والافصاح على لائحة فئة الاعوان العرضيين، عبارة " انت كذاب " في اشارة الى رئيس الجلس، كما جاء على لسان المستشارة، ورفض هذه الاخير سحب التهمة، نتج انذاك رفع الجلسة لدقائق عدة دون جدوى، بسبب تشبث كل طرف برأيه في الموضوع.
استمر الصراع بين هذا الطرف والآخر، و تحول مجراه نحو مكتب عامل الاقليم انذاك الحسين امزال، لكن مرة أخرى دون جدوى، ومع تعيين العامل الجديد مبروك تابت، ونظرا لحساسية الملف وما يكلفه من أموال طائلة من ميزانية الدولة ومالية الجماعة، كشفت مذكرات داخلية بين العمالة والمجلس وجود ثغرات قانونية وربما اختلالات أو ما وصف بتلاعبات في الملف، الشيء الذي قلب الموازين وخلق أزمة بين الجماعة والاعوان العرضيين تسبب في طرد عدد كبير منهم وكشف عن المستور بوجود مقربين واشباح يلهفون رواتب من ميزانية المجلس الجماعي دون تقديم اي عمل للجماعة أو للساكنة، ناهيك عن كشف فئة عريضة تعمل لصالح قطاعات أخرى على حساب مالية الجماعة وما خفي كان أعظم.