في تحول مهم ومؤثر على مستوى إعداد وتنفيذ برامج التنمية المحلية في المغرب، أكد أهمية الدور الذي بات يلعبه الولاة والعمال في هذا المجال، مما يشير إلى إحالة جزئية للسلطة من المنتخبين إلى هؤلاء المسؤولين الترابيين.
وفي معرض رده على سؤال لموقع "أحداث أنفو" بشأن ما إذا كان إعداد الولاة والعمال للجيل الجديد من البرامج التنموية سيلغي دور المنتخبين والجماعات الترابية، أكد رضوان اعميمي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن صدور دورية وزير الداخلية للولاة والعمال للاضطلاع بدور أكبر في إعداد البرامج التنموية، يظهر تحولًا في منظور الدولة تجاه طريقة تعامل الهيئات المنتخبة مع برامج التنمية.
وأوضح الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن برامج التنمية تُعد آلية أساسية من آليات التخطيط والتدبير الاستراتيجي التي أتاحتها القوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية، والتي تتوزع مسؤولياتها بين المنتخبين والهيئات اللاممركزة، خاصة مؤسسة الوالي على مستوى الجهة، والعامل على مستوى العمالات والأقاليم والجماعات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأضاف أن المسؤولية الكبرى في تحقيق التنمية تقع على عاتق الهيئات المنتخبة التي تنسق مع هذه الهيئات اللاممركزة لإعداد البرامج التنفيذية.
واعتبر المحلل السياسي أن الأجيال الثلاثة لبرامج التنمية منذ 2015، أي منذ القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، أبانت عن محدوديتها بشكل كبير جدًا على مستوى التخطيط والتنزيل.
وقال في هذا الصدد: "لا ننسى أنه منذ 2016 إلى غاية 2021، كانت وزارة الداخلية والهيئات اللاممركزة، الولاة والعمال، يلعبون دورًا أساسيًا في مواكبة الجماعات الترابية لوضع المخططات والبرامج، ومع ذلك فقد تبين أن هذه البرامج لم تف بالغرض، خاصة على مستوى القطاعات الاجتماعية: الصحة والتعليم والشغل، كما أبانت عن استمرار التفاوتات المجالية، مما أدى إلى دعوة جلالة الملك في خطاب العرش بشكل صريح إلى إعداد جيل جديد من البرامج التنموية، خاصة المرتبطة بالعدالة المجالية، ذات الأولوية كالتشغيل والتعليم والاستثمار".
من جهة ثانية، يرى اعميمي أن مخاطبة وزير الداخلية للولاة والعمال تعني أننا أمام فاعل جديد أساسي في وضع ومواكبة تنزيل هذه البرامج التنموية، بمعنى أن هناك إعادة نظر في طبيعة الفاعل الأساسي المتمثل في رؤساء الجهات والمنتخبين.
وأبرز أن التحول في هذه المعادلة بموجب هذه الدورية أصبح أن الولاة والعمال هم المسؤولون عن وضع وتنزيل برامج التنمية المحلية والترابية.
وفي هذا الإطار أكد أن التحول من المنتخب إلى الوالي أو العامل تعترضه مجموعة من الصعوبات القانونية والتنظيمية، لأن القوانين التنظيمية والمراسيم المتعلقة ببرامج التنمية تعتبر من مسؤولية مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الترابية، سواء في الدورات العادية أو الاستثنائية التي تعقدها، وفق مسطرة حددتها السلطات الحكومية بموجب المراسيم.
وفي سياق متصل، أوضح المصدر ذاته أنه يمكن للعمال والولاة إعداد البرامج التنموية، في ظل ما يتمتعون به من صلاحيات وسلطات بعد 2018، أي بعد صدور مرسوم اللامركزية، الذي منحهم صلاحيات مهمة جدًا تساعد في صياغة هذه البرامج.
وأردف موضحًا: "يمكن القول إن إعادة النظر في هذه المعادلة تحتاج إلى مواكبة لهذا التحول على المستوى القانوني والتنظيمي".
وأشار إلى أن هذا التحول لا يخفي حقيقة بعض الإيجابيات، وخاصة ما يرتبط بمضمون دورية وزير الداخلية فيما يتعلق بتفادي استغلال هذه البرامج التنموية لأغراض سياسية، خاصة ونحن نقترب من نهاية ولاية الجماعات الترابية وقرب الانتخابات، لأن هناك خطر استغلال البرامج لتحقيق أغراض انتخابية وسياسية، لذلك حاولت الدورية أن تضبط مجال صياغة هذه البرامج التنموية بشكل محايد لتحقق أهدافها.
وأضاف أن الفترة المناسبة والملائمة لوضع جيل جديد من البرامج التنموية ووفق تصور دقيق كما جاء في دورية الداخلية هي بداية الولاية الانتخابية للجماعات الترابية في المرحلة المقبلة.
وأكد على أهمية أن تبرز مخرجات العملية الانتخابية نخبة محلية حقيقية، قادرة على استيعاب الخصوصيات التنموية وفهم الغاية من البرمجة الاستراتيجية للجماعات الترابية، والقدرة على تلبية احتياجات المواطنين فيما يتعلق بالخدمات والمرافق ذات الأولوية، خاصة الاجتماعية منها، والجواب على سؤال العدالة المجالية.
ويشار إلى أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، كان قد وجه مذكرة هامة إلى ولاة الجهات وعمال وأقاليم المملكة، بشأن إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المتكاملة.