تزامنا مع بداية التطبيق الرسمي لقانون العقوبات البديلة اليوم 22 غشت 2025، قدم وزير العدل والحريات الأسبق، مصطفى الرميد، ملاحظاته حول هذه العقوبات التي صدر بها القانون 43.22، مذكرا بأن أغلب الدول الأوروبية وبعض الدول العربية، اختارت العمل بها منذ سنوات، لكونها بديلة فقط للعقوبات السالبة للحرية ذات الطبيعة الجنحية دون الجنائية.
مضيفا أن العقوبات البديلة تطبق في حدود ما تنطق به المحكمة من عقوبة حبسية ،تقل عن خمس سنوات، كما أنها لا تطبق في حالة عود المتهم الى ارتكاب الجريمة، كما أوضح الجرائم التي تستثنى من العقوبات البدلية، مثل الجرائم المتعلقة بامن الدولة والارهاب، وغسل الاموال، والاختلاس و الغدر والرشوة وتبديد الأموال العمومية ...
وأبدى الرميد تحفظه حول استثناء جرائم الإرهاب من تطبيق العقوبات البديلة، موضحا أنه مسثتنى بحكم طبيعة عقوباته الجنائية، باستثناء الفصل 218.2 الذي يتعلق بالإشادة بالأفعال الإرهابية، ويقتصر على عقوبة الحبس من سنتين الى ست سنوات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ويرى الرميد أن الإشادة بالإرهاب التي لا تكتسي خطوة من حيث نتائجها، والتي تدخل في سياق التهور اللفظي، يمكن أن تستبدل بذم الإرهاب، معتبرا أن تمتيع المعني بالعقوبة البديلة أفضل من الحبس، خاصة في حالة ابداء الندم وإعلان الاعتذار، ومثل ذلك، بالنسبة لجرائم الغدر الواردة في الفصل243 ومايليه من القانون الجنائي، وكذلك ما ورد بشان جريمتي التبديد و الاختلاس ،المنصوص عليهما في الفصل241 من القانون الجنائي، حيث دعا الوزير السابق، إلى إمكانية استبدال الحكم بعقوبة الغرامة اليومية المضاعفة التي تصل 1000 درهم بدل 500 درهم، ما يجعل محصلة غرامة المحكوم عليه بسنتين تصل 730 ألف درهم، بدل حبسه.
واعتبر الرميد أن الاتجار في المخدرات من الجرائم التي كان يتوجب استثناؤها من العقوبات البديلة على على غرار الاتجار الدولي، وذلك بالنظر إلى خطورتها على أمن المجتمع، وصحة الأفراد، مع العلم ، ان جريمة استهلاك المخدرات التي تعج السجون بمرتكبيها ستخضع بدورها للعقوبات البديلة.
وأوضح الرميد أن مسار العقوبة البديلة ينسجم مع تعزيز العدالة التصالحية، وذلك عبر اشتراط الادلاء بما يفيد وجود صلح ، او تنازل ، صادر عن الضحية او ذويه، او قيام المحكوم عليه بتعويض او اصلاح الاضرار الناتجة عن الجريمة.
وأكد وزير العدل والحريات الأسبق، على أهمية دور المؤسسات المعنية في ضمان تحقيق الغايات السامية من هذا القانون،وفي مقدمتها مؤسسة قاضي تنفيد العقوبة، الذي ستصبح له ادوار حاسمة في الاشراف على تنفيد مقتضيات هذا القانون، فضلا عن ادارة السجون، التي ستجسد رأس الرمح في تنفيذه مباشرة او بالتفويض لمؤسسة عمومية او خاصة، إلى جانب الموارد البشرية المؤهلة والنزيهة، للسهر على التنفيذ الصارم لمقتضيات هذا القانون، بحيث لا يكون وسيلة للتهرب من العقاب، خاصة فيما يهم عقوبة العمل للمنفعة العامة، اذ قد تقع تواطئات بيروقراطية، تجعل من هذه العقوبة مجرد حبر على ورق، كما يقع بالنسبة لتوقيع الحاضر من بعض الموظفين، نيابة عن الغائبين منهم.
ودعا الرميد إلى اطلاق حملة تحسيسية وتكوينية مكثفة، تضمن مستوى معقولا من التنفيد المطلوب، مؤكدا أن قانون العقوبات البديلة يتضمن الكثير من التفاصيل، ويثير العديد من التساؤلات، لكنه في النهاية قانون مهم في مسار استكمال اصلاح المنظومة الجنائية، التي ما زالت في حاجة الى مراجعة عميقة، خاصة على صعيد القانون الجنائي، الذي تم للاسف، سحب مشروع تعديله وتتميمه ، دون وجه حق، من قبل الحكومة الحالية.