تارودانت.. مشاريع الأطلال وملايير السنتيمات المهدورة

موسى محراز الأحد 17 أغسطس 2025

مشاريع وصفت بالهامة، كلفت مبالغ ماليه مهمة جدا من ميزانيات الخزينة العامة للدولة، واعتبرت وقتها من بين البنيات التحتية التنموية الهامة بمدينة تارودانت، الهدف منها تحريك العملية التنموية بالمدينة ومحاربة البطالة ورد الاعتبار لحاضرة سوس كما لقبها العلامة المختار السوسي، والنهوض بالمدينة في مختلف المجالات، تلكم هي الشعارات التي رفقت إبان إخراج تلك المشاريع في مناسبات وطنية تخلد لفترات من تاريخ المغرب المجيد، لكن للأسف الشديد ودون سابق انذار، سرعان ما اسدل الستار عن الحديث عنها دقائق قليلة عن تدشينها أو إعطاء انطلاقتها أو ماتت في مهدها، تحول بعضها إلى اطلال وسجلت في ذاكرة النسيان.

مشروع إحداث منتجع للاستجمام والرياضة والترويح عن النفس، بالطريق الوطنية رقم 10 بين تارودانت وجماعة ايت ايعزة على مستوى ضيعة البورة، المشروع وعند اعطاء انطلاقته، قامت الدنيا ولم تقعد، حضور وزان للسلطات الاقليمية انذاك، مرفوقة بشخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وممثلين عن المجتمع المدني وساكنة، هذه الاخير كانت حينها تنظر إلى المشروع كحدث كبير يجد فيه أبناء مدينة تارودانت والمناطق المجاورة مكانا لقضاء وقت ممتع بعيد عن ضجيج المدينة او اخذ قسط من الرياضة وممارسة الرياضة المفضل، لكن للاسف كان كل شيء حلم في حلم، المشروع تلاشى مع مرور الوقت، وتعرض العديد من محتوياته الى السرقة، دون الحديث عن المبلغ المالي الذي رصد للمشروع من خزينة الدولة ودون محاسبة.

مشروع إحداث مركب للمسرح بحي باب القصبة، مكان السجن المدني المحاط بسور المدينة العتيف، الاستغناء على استغلاله بعد تشييد سجن جديد تحت اسم السجن الفلاحي سابقا والسجن المحلي حاليا، دفع بعدد من أبناء المدينة مطالبة تحويله اما الى متحف او مركب مسرحي، الفكرة لقيت ترحيبا من طرف عامل الاقليم انذاك فؤاد المحمدي، الذي أعطى تعليمات لاستغلال المكان بما ينفع البلاد والعباد على أن تشرف جمعية الشعاع الى تسييره، عمت الفرحة شابات وشباب مدينة عامة والمهتمين بفن المسرح خاصة، وكما هي العادة في مثل هذه المناسبات، انطلقت الأشغال بتقزيم سور المدينة وتم احداث بوابة تليق بالمقام، كما تم تشييد منصة داخل الدور، وهكذا مرت أيام وليالي دون معرفة المزيد، وفي الوقت كان عشاق فن المسرح والسهرات الإعلان عن افتتاح المشروع الفني والثقافي، فوجئ الجميع بموته في مهده وتحول الى اطلال، والضحية الكبرى لهذه الفضيحة الكبرى الجمعيات التي تعنى بفن المسرح وكذا صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والذي رصد للمشروع ميزانية ضخمة.

مشروع اخر لا يقل أهمية عن المشاريع التي برمجت لتحريك عجلة التنمية والرفع من البنية التحتية بالمدينة، مشروع المعرض الدائم الذي تحول اسمه مع مرور الوقت الى اسم " المعرض النائم "، وهذا هو الاسم الذي أطلقته ساكنة المدينة على المشروع بعد تحوله هو الآخر الى اطلال وتحويل بنايته من بناية تنموية الى مزار لأخذ الصور والاستمتاع بالأضواء الكاشفة، أما بداخل المبنى فقد حكم على الاروقة التي خصصت لاصحاب التعاونيات في اطار محاربة الهشاشة وفتح المجال لفئة عريضة من العارضات والعارضين اغلبهم شباب لعرض منتجاتهم، لتصبح تلك الاروقة الى غرف طال معظمها النسيان.

مشروع المعرض الدائم أو " النائم " كما يحلو للبعض تسميته، عرف قبل انطلاقته العديد من التساؤلات وعدم الرضاء على تشييده وإخراجه الى الوجود، بحيث كانت المعطيات التي استاقتها جريد الاحداث المغربية انذاك، كانت كلها تؤكد أن فئة عريضة من المسئولين كانت رافضة للمشروع لعدة اسباب، كوجود المشروع في حي إداري محض، بقربه من عدد من الادارات العمومية ويقع بين مقر العمالة وباشوية تارودانت والقرب من إدارة الأملاك المخزنية ومقر الشبيبة والرياضة ثم المحكمة الابتدائية والمستودع الاقليمي، ما أكد ويؤكد على أن المشروع فاشل قبل انطلاقته، لكن للمسئولين كل من موقعه وصفته لهم رأي اخر، أما السبب الكبير لفشل المشروع وكما جاء على لسان بعض من أصحاب التعاونيات غياب الزور وارتفاع السومة الكرائية للمحلات رغم صغر حجمها، المشروع المهجور هو الآخر تم تمويله من ميزانية الدولة باسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

مشروع سوق الباعة المتجولين بحي المعديات خارج اسوار المدينة، مشروع كان بإمكانه فك العزلة عن هذه الفئة التي عانت وتعاني، كان بمكانه أن ينقذ وسط المدينة ولو بنسبة ضئيلة من الفوضى والعربدة واحتلال الملك العام التي تعيشها المدينة العتيقة بصورة لا تخلو من مؤامرة ضد جمالية المدينة وضد تجارها والساكنة بصفة عامة، لكن المشروع بدوره لم يكتب له الخروج الى الوجود لأسباب تبقى مرهونة بمكاتب الجهات المعنية من نظارة الأوقاف صاحبة الارض، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ممولة المشروع، الجماعة الحضرية لتارودانت ثم جمعية الباعة الجائلين.

من جهة اخرى ومن بين المشاريع التي كان ينتظر منها أن ترى النور مع أواخر نهاية السنة الميلادية 2024، كما هو مدون في الورقة التقنية للمشروع، في إشارة الى إعادة بناء سوق فرق الأحباب بمواصفات جديدة، بات هو الآخر في عداد المغقودين، فبعد هدم السوق القديم بعد إفراغه، استبشر شريحة كبيرة من أصحاب المحلات التجارية بالسوق خيرا بعد تلقيها خبر أن أزمة البطالة التي طالهم جراء إعادة بناء السوق لن تدوم طويلا، لكن مع مرور الوقت ازيلت الورقة التقنية للمشروع وتحول حلم أصحاب المحلات إلى سراب، في حين تحول السوق القديم إلى ساحة لوقوف السيارات ثم بعد ذلك إلى سوق عشوائي للباعة المتجولين، دون الحديث عن الغبار المتناثر والذي يخنق الأنفاس، غير بعيد عن المشروع سالف الذكر، مشروع آخر فقدت الساكنة الرودانية دوره كمشروع حداثي، ألا وهو مشروع سوق السمك بمحاذاة مسجد فرق الاحباب، الذي دخل بدوره غرفة النوم العميق بجرة قلم من طرف السلطات المحلية، وتحول بدوره إلى بناية يشهد لها أنها حولت حياة الساكنة المجاورة وأصحاب المحلات التجارية وكذا أصحاب بعض المكاتب والمدارس الخصوصية الى جحيم لا يطاق، بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من جنباتها، حيث يتم استغلال المكان في توزيع السمك في ظروف غير صحية، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا في الموضوع، إغلاق سوق السمك الذي كان من بين المشاريع المقدمة لساكنة تارودانت من طرف مجلس سوس ماسة، أضحى بدوره نقمة على المدينة وليس نعمة.

مشروع إحداث متحف دار المهاجر بمنطقة " لاسطاح "، المشروع خصص له حيز كبير من حيث النقاش الجاد والدراسة، وخير دليل على ما تضمنه جدول أشغال الدورة العادية أكتوبر 2017، في نقطته الخامسة حيث تعديل وتحيين المقرر الجماعي الخاص بالبث في تخصيص بقعة أرضية لإحداث متحف ذاكرة المهاجرين لتوسيعه من أجل إحداث دار المهاجر بالمدينة، ثماني سنوات على القرار ولاشيء اتخذ، وهذا خير دليل على ما عرفته وتعرفه مدينة من تهميش وغياب تنمية شاملة وحسب المتتبع للشان المحلي مرده شعار " المصلحة الخاصة قبل المصلحة العامة "، إضافة إلى أن القائمين على تحرير تقارير حول ما عاشته وتعيشه مدينة تارودانت من تعاسة وارتفاع البطالة وانتشار الظواهر السلبية تكون سببا في ولوج الشباب عالم المخدرات والركون في الازقة والمقاعي، راجع بالأساس إلى عدم تطبيق المقرارات الجماعية وكذا تطبيق بنود المذكرات الوزارية الداعية إلى النهوض باوضاع الساكنة بهذه البقعة الأرضية صاحب المجد والتاريخ العريقين