تشهد مدينة الدار البيضاء تحولات كبرى في قطاع النظافة، عبر جهود متواصلة وتحديات متشعبة تواجهها المدينة في تدبير هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، أوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بالنظافة، في حوار مع موقع "أحداث أنفو"، أنه منذ سنة 2013 وبعد الانتقادات الملكية لطريقة تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، قطع الأخير أشواطا كبيرة.
وأوضح المصدر ذاته، أنه في سنة 2019، شهد المجلس السابق تجديد العقود مع شركات التدبير، وتم تقسيم المدينة إلى أربع عمالات، تتكفل شركتان بإدارتها وفق عقود مخصصة لكل عمالة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
هذا التقسيم، حسب نائب عمدة الدار البيضاء، ساهم في رفع الميزانية المخصصة للنظافة إلى مليار و150 مليون درهم، مما انعكس إيجابيا على جودة الخدمات، لكنها بقيت دون المستوى المنشود من طرف البيضاويين، خصوصا فيما يتعلق بالنظافة في بعض المناطق وتدبير النفايات الضخمة.
وفي هذا الإطار، أبرز أفيلال أنه رغم الإنجازات، لا تزال هناك العديد من النقائص في طريقة تدبير قطاع النظافة على مستوى الدار البيضاء، منها الكنس اليدوي والحاويات الممتلئة قبل مرور شاحنات جمع النفايات ليلا.
ولحل هذه الإشكاليات أفاد المسؤول المحلي، أنه تم إدراج بنود في العقود تلزم الشركات بدفع غرامات إذا لم يتم تفريغ الحاويات في الوقت المحدد، كما ظهر تحدي تغطية جميع المقاطعات بالكنس اليدوي بصفة يومية، خصوصا أن الشركات تميل لاستخدام المعدات الميكانيكية، الأمر الذي سيُقلص مناصب الشغل في قطاع يضم حاليا حوالي 6,000 عامل.
وفي الإطار ذاته، قال أفيلال، إن من النفايات الهامدة الناتجة عن أشغال البناء والهدم، المشكلات المزمنة في الدار البيضاء، حيث خصصت لها الجماعة مبلغ 150 مليون درهم لإدارة هذا الصنف من النفايات، مع شركاء على مستوى وزارة الداخلية والمديرية العامة للسكك الحديدية، مؤكدا أن السلوكيات الغير قانونية من بعض المواطنين تظل عائقا، حيث يتم التخلص بها في الأراضي العارية أو بالقرب من المساحات الخضراء.
وفي خطوة وصفها أفيلال بالجريئة، أكد أن جماعة الدار البيضاء، طلب عروض دولي لمشروع تثمين وحرق النفايات المنزلية بهدف استخلاص الطاقة. المشروع تصل قيمته إلى نحو 13 مليار درهم، بمشاركة شركات مغربية ويابانية. يتوقع أن يُساهم هذا المشروع في تزويد الإضاءة العمومية للمدينة بنسبة تصل إلى 25% من الطاقة المنتجة من النفايات.
وفي سياق متصل كشف أفيلال أن ميزانية النظافة تُستنزف من مالية المدينة، وتدفع من جيوب البيضاويين جميعا، لذلك تسعى الجماعة إلى تغيير السلوكيات لدى المواطنين عبر حملات تحسيسية في المدارس وإدراج برامج للفرز من المنبع، رغم محدودية نجاح التجارب الأولية.
وأوضح أن هناك توجه نحو تخصيص حاويات للمطاعم والفنادق الكبرى لتتبع حجم نفاياتهم، بالإضافة إلى إحداث "شرطة للنظافة" لمحاربة الممارسات المخالفة وتحقيق عدالة مجالية في توزيع الخدمات بين الأحياء.
وشدد المسؤول أن النجاح في تدبير هذا القطاع في مدينة من حجم الدار البيضاء، يظل رهينا بتظافر جهود الجميع: السلطات، الشركات، والمواطنين، لأن الرهان الأكبر يتعدى توفير الميزانيات أو تطوير الآليات ليصل إلى تغيير السلوكيات البيئية، حتى تصبح الدار البيضاء نموذجا حضريا يحتذى به وطنيا ودوليا.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة للارتقاء بقطاع النظافة في الدار البيضاء، مما يسهم في تحسين جودة الحياة ويعكس التزام المدينة بتوفير بيئة نظيفة وصحية. من الضروري أن تظل جميع الأطراف المعنية متعاونة لضمان نجاح هذه المبادرات الجديدة.