أفيلال: في أول تجربة إفريقية شركات يابانية ستحول نفايات مطرح مديونة لطاقة نظيفة

حكيمة أحاجو- تصوير: سمير الغازي الأربعاء 13 أغسطس 2025
أفيلال
أفيلال

في أول تجربة من نوعها على الصعيد الإفريقي، أطلقت جماعة مدينة الدار البيضاء مشروعا بيئيا رائدا لتحويل نفايات مطرح مديونة إلى طاقة نظيفة، وذلك بالتعاون بين شركات مغربية ويابانية.

وأوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، في لقاء مع موقع "أحداث أنفو"، أن هذا المشروع يتميز بكونه خطوة نوعية في معالجة أحد أبرز التحديات البيئية التي عانت منها المدينة لفترة طويل تعود لسنة 1986..

وأكد أن مطرح مديونة يشكل "نقطة سوداء" بيئية كبيرة، ليس على مستوى الدار البيضاء فقط، وإنما على المستوى الوطني، إذ تسبب الروائح الكريهة المنبعثة منه في معاناة سكان الدار البيضاء، خصوصا خلال فصل الصيف حين ترتفع درجات الحرارة وتصبح الرائحة أكثر حدة. إضافة إلى ذلك، أفاد أفيلال، أن المطرح كان يؤدي إلى تسرب ملوثات خطيرة مثل العصارة السامة (ليكسيفيا) التي تلوثت بها التربة والفرشاة المائية المجاورة، مما شكل خطرا على البيئة والصحة العامة.

وشدد على أن المجلس الجماعي للدار البيضاء، أعلن عن تحدي كبير فور تشكيله، وهو إغلاق المطرح الحالي، وتحويل النفايات إلى مصدر للطاقة النظيفة. على إثر ذلك، تم إزالة المخزون القديم من العصارة السامة ومعالجته بشكل كامل، فضلا عن إغلاق المطرح بشكل آمن.

وشرح أفيلال أن المجلس قرر تشييد معمل لتثمين النفايات المنزلية، بإطلاق طلب عروض دولية لفرز النفايات وعزل المواد القابلة لإعادة التدوير مثل البلاستيك والزجاج والكرتون، وذلك للاستفادة منها وإعادة إدخالها في الدورة الاقتصادية. أما النفايات غير القابلة للمعالجة، فسيتم حرقها في معمل متخصص لتوليد الطاقة.

وتابع موضحا "لقد تم توقيع عقد مع مجموعة شركات تتضمن شركة مغربية وشركتين يابانيتين لتحقيق هذا الهدف، مما يجعل هذا المشروع الأول من نوعه في تاريخ المغرب وإفريقيا. وتم استثمار ميزانية ضخمة تقدر بحوالي 13 مليار درهم لإنجاز هذا المشروع الطموح، رغم أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى مبلغ مليار ونصف فقط".

وكشف المتحدث، أن أحد الفوائد البيئية والاقتصادية للمشروع هو أن الطاقة المولدة من حرق النفايات ستستخدم لتشغيل الإنارة العمومية للمدينة، حيث يُتوقع أن تغطي حوالي 25% من احتياجات الإنارة العمومية للدار البيضاء، مما ينعكس إيجابيا على فاتورة الطاقة وتلوث الهواء.

وفي السياق ذاته، أكد نائب عمدة الدار البيضاء، أن هذا المشروع جاء افي إطار جهود المجلس الجماعي للدار البيضاء، لتبني حلول بيئية مستدامة وتحسين جودة الحياة لسكان العاصمة الاقتصادية، مع تعزيز دور التعاون الدولي في مواجهة التحديات البيئية، وكذا تحويل التحديات إلى فرص اقتصادية وبيئية عبر شراكات ناجحة بين القطاعين العام والخاص، محققة خطوة هامة نحو مدينة أنظف وأكثر استدامة.