وجه الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، المعتقل بسبب مواقفه وانتقاده للنظام، نداء حث فيه المجتمع الدولي والشعب الجزائري على عدم تجاهل الانتهاكات التي تحدث في الجزائر.
واكد صنصال في رسالة من معتقله بسجن الحراش، بعنوان "لا تحولوا أنظاركم"، أنه ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يتم اعتقاله.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
واستهل صنصال رسالته بالقول:" أصدقائي،
إذا وصلتكم هذه الرسالة، فهذا يعني أنه رغم الجدران والأقفال والخوف، ما زالت هناك ثغرات يمكن للحقيقة أن تتسلل منها. أكتب إليكم من زنزانة يندر فيها الهواء، ولا يدخلها النور إلا ليذكر السجناء بأنهم ما زالوا أحياء، لكنهم ليسوا أحرارا أبدا".
وأضاف لستُ الأول ولا الأخير الذي يتعرض لاستبداد النظام الجزائري. هنا، موضحا أن السجن ليس مكانا استثنائيا مخصصا للمجرمين، بل أداة عادية من أدوات الحكم. الدكتاتورية تسجن كما يتنفس المرء: بلا جهد، وبلا خجل.
وأوضح أن الجزائر تسجن الصحفيين، والنشطاء، والكتاب… وأحيانا حتى من لم يقل شيئا، فقط ليكون عبرة للآخرين.
وعن سبب اعتقاله قال صنصال:"ذنبي؟ أنني واصلت الإيمان بأن الكلمات يمكن أن تنقذ هذا البلد من شياطينه. أنني كتبت أن الجزائر ليست مجرد علم ونشيد، بل هي قبل كل شيء شعب يستحق الكرامة والعدالة. أنني رفضت تكرار التاريخ، واستمرار الفساد والعنف في السيطرة على المشهد".
وفي سياق متصل، أفاد المعتقل الفرنسي الجزائري، أنه يعاني وجسده خانه والمرض ينهش قواه، وأن النظام يأمل أن يرحل في صمت.
وقال في هذا الباب:" لكنهم واهمون! فصوتي، حتى وهو مقيد، لا يخصهم. وإذا كان ما زال قادرا على الوصول إلى الخارج، فليقول هذا: لا تصدقوا واجهتهم المزيفة من الاحترام. هذه السلطة ليست دولة، بل آلة لسحق البشر".
وفي سياق متصل، خص صنصال فرنسا برسالة صريحة جاء فيها:" أتوجه إلى فرنسا بلا مواربة. لقد كنتم وطني الثاني، وملاذي الفكري. أنتم الذين تعلنون أنفسكم وطن حقوق الإنسان، تذكروا أن هذه الحقوق لا تتوقف عند ضفاف المتوسط.
وشدد على أن الحكومات تتعاقب، والدبلوماسيات تحسب، لكن المبادئ يجب أن تبقى راسخة. ولهذا نصح المسؤولين الفرنسيين بأن لا يرفعوا الراية البيضاء، ولا يضحوا بقيمهم على مذبح المصالح الاقتصادية أو التحالفات الظرفية.
وفي هذا الصدد أوضح المؤرخ الجزائري الفرنسي، أنه لا أنا لا يطلب حريته كمنة، بل باسم ما تقوم عليه كل المجتمعات الإنسانية: العدالة. مبرزا أنه إذا "استسلمت فرنسا اليوم أمام نظام يظن نفسه فوق المحاسبة، فغدا ستمتلئ سجون أخرى، وستنطفئ أصوات أخرى".
وفي ختام رسالته خاطب صنصال الجزائريين، بالقول: اصمدوا. "إن الخوف سجن أوسع من سجني الحالي، وهو أصعب كسرا. لكنني أعلم أن يوما ما سيسقط الجدار، فالدكتاتوريون يسقطون دائما في النهاية."
وأعلن صنصال أنه سيواصل الكتابة، حتى وإن بقيت أوراقه يمخبأة تحت فراش السجن. لأن "الكتابة هي الحرية الوحيدة التي لا يمكنهم مصادرتها، وبها سنبقى على قيد الحياة".