طور فريق دولي من الباحثين نظام ذكاء اصطناعي قادر على تقديم توصيات علاجية مخصصة لجرثومة المعدة Helicobacter pylori، المسبب الرئيسي لسرطان المعدة.
وأظهر النظام، الذي أطلق عليه "الطبيب السريري الاصطناعي" (AI-Clinician)، قدرته على رفع معدلات نجاح العلاج إلى 94.1 في المائة، مما يمثل تحسنا ملحوظا بنسبة 6.0 في المائة مقارنة بالعلاجات التي يصفها الأطباء دون الاستعانة بالنظام.
ونشرت الدراسة بتاريخ 14 يوليو 2025 في مجلة Nature Communications، وتحمل عنوان "الطبيب السريري الاصطناعي للملوية البوابية يسخر الذكاء الاصطناعي لتخصيص توصيات علاج جرثومة الملوية البوابية".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وقاد هذا البحث فريق دولي من الخبراء، من بينهم المؤلفان الأولان المشاركان كايل هيغينز من قسم السرطان في إمبريال كوليدج لندن، وأولغا ب. نيسن من وحدة أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى "لا برنسيسا" الجامعي بمدريد.
وأشرف على العمل كل من خافيير ب. جيسبرت من مستشفى "لا برنسيسا" الجامعي، وتانيا فليتاس كانونيكوف من معهد INCLIVA للأبحاث الصحية في فالنسيا، وكيريل فيسيلكوف من إمبريال كوليدج لندن وجامعة ييل. وشارك في الدراسة أيضا أعضاء من اتحاد AIDA البحثي.
تعتبر جرثومة H. pylori أكثر مسببات الأمراض السرطانية شيوعا على مستوى العالم، حيث تصيب ما يقرب من نصف سكان الكوكب وتؤدي إلى التهاب مزمن في المعدة.
هذا الالتهاب، إذا استمر لعقود، قد يتطور إلى حالات خطيرة مثل قرحة المعدة، التي تصيب حوالي 10 في المائة من المصابين، وسرطان المعدة الذي يصيب 1 في المائة منهم، نظرا لهذا العبء الصحي الكبير، يمثل إيجاد استراتيجيات علاجية أكثر فعالية أولوية قصوى في مجال الصحة العامة.
لمواجهة هذا التحدي، استخدم الباحثون منهجية "التعلم المعزز" (Reinforcement Learning) لبناء نظامهم الذكي، جرى تدريب النموذج على مجموعة بيانات ضخمة ومجهولة المصدر من "السجل الأوروبي لإدارة الملوية البوابية" (Hp-EuReg)، شملت 38,049 مريضا.
وتعلم النظام كيفية اقتراح العلاج الأمثل من خلال تحليل خصائص كل مريض على حدة، بما في ذلك العمر، والجنس، والحساسية تجاه المضادات الحيوية، والبلد، والأعراض الأولية.
ويعتمد النظام على تقنية شبكات "Q" العميقة (Deep Q-Network) لتقييم جودة كل علاج محتمل لكل حالة، واختيار الإجراء الذي يحقق أعلى مكافأة، والمتمثلة في القضاء الناجح على الجرثومة.
وأظهرت النتائج تفوقا واضحا للتوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ففي التحقق الداخلي باستخدام بيانات حقيقية، حققت العلاجات المتوافقة مع توصيات النظام نسبة نجاح بلغت 94.1 في المائة.
في المقابل، بلغت نسبة النجاح للعلاجات التي وصفها الأطباء ولم تكن متوافقة مع اقتراحات الذكاء الاصطناعي 88.1 في المائة، وقد تم تأكيد هذه النتائج المشجعة والتحقق من قابلية تعميم النموذج في مجموعة بيانات خارجية مستقلة شملت 7,186 مريضا، مما يعزز من موثوقية النظام.
كشفت الدراسة أيضا عن رؤى مهمة حول تخصيص العلاج، فقد أوصى النظام بتقديم علاجات تعتمد على البزموت (Bismuth-based therapies) ل 65.5% من المرضى، وباستخدام نمذجة "الغابات العشوائية" (Random Forest)، حدد الباحثون العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرارات النظام، حيث وجدوا أن المنطقة الجغرافية للمريض والأدوية الأخرى التي يتناولها كانت من أهم الدوافع وراء التوصيات العلاجية المخصصة.
وعلى سبيل المثال، كان المرضى في منطقة جنوب غرب أوروبا أكثر ترشيحا لتلقي علاج "Pylera" ، بينما كان المرضى في أوروبا الشرقية أكثر ترشيحا لتلقي علاجات رباعية أخرى.
ويؤكد الباحثون أن هذا النظام لا يهدف إلى استبدال الأطباء، بل إلى دعم قراراتهم السريرية بأداة قوية تعتمد على البيانات.
ورغم أن النتائج الحالية تعتمد على تحليل بيانات بأثر رجعي، إلا أنها تضع حجر الأساس لدراسات سريرية مستقبلية للتحقق من فعالية النظام في بيئة واقعية.