تعيش الدار البيضاء، أزمة متجددة في قطاع النظافة رغم الميزانيات المتزايدة المخصصة لهذا القطاع. فبعد الانتقادات الحادة الذي وجهها جلالة الملك لمسيري العاصمة الاقتصادية للمملكة في افتتاح البرلمان في 11 أكتوبر 2013، تضاعفت ميزانية التدبير المفوض للنظافة من 26 مليار سنتيم سنة 2003 إلى حوالي 120 مليار سنتيم في النسخة الأخيرة، وهو أمر يثير تساؤلات قوية حول مدى فاعلية هذه الاستثمارات مقابل الأوضاع المتدهورة في الشوارع والأحياء.
فباستثناء بعض المقاطعات وسط المدينة، تغرق أحياء الهوامش في النفايات بشكل مقلق، حيث تتراكم الأزبال في المقاطعات وأمام المرافق العمومية، مما يؤكد أن هناك قصورا في تدبير جمع النفايات، وتعثرا في عمل شركات النظافة المتعاقد معها، ناهيك عن مشاكل في المطارح العمومية للنفايات، والتي لازالت الحلول المقدمة للقضاء عليها حبرا على ورق، وهي نقطة يتقاسم فيها المجلس الجماعي وشركات النظافة المسؤولية.
في هذا السياق، واستعدادا للتحديات التي ترافق قطاع النظافة مع ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، عقدت نبيلة الرميلي، عمدة المدينة اجتماعا، شارك فيه مولاي أحمد أفيلال نائب رئيسة المجلس الجماعي، المكلف بقطاع النظافة، ونفيسة رمحان نائبة رئيسة المجلس المكلفة بالصحة والسلامة العمومية، وممثلين عن المديرية العامة لمصالح الجماعة، بالإضافة إلى المدير العام لشركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للبيئة"، والشركتين المفوض لهما تدبير قطاعي النظافة. وخصص جزء مهم منه لوضع خطة خاصة بالتطهير من الحشرات ومحاربة القوارض والتعقيم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما تتضمن الخطة المعتمدة لصيف 2025 عدة إجراءات رئيسية منها:
تعزيز حملات التطهير والتعقيم في جميع تراب الجماعة وبالمقاطعات الست عشرة.
برمجة تدخلات ميدانية دقيقة واستعجالية في النقط السوداء والمناطق الحساسة.
وعلى الرغم من تعويض ارتفاع الميزانية والتعاقدات المتكررة مع شركات خاصة منذ 2003، لازالت خدمات النظافة دون المستوى المطلوب، حيث تعمل جماعة الدار البيضاء مؤخرا على إطلاق "شرطة النظافة" لتعزيز الانضباط في الميدان والحد من السلوكيات السيئة مثل إلقاء النفايات خارج الحاويات المخصصة، كما تستعد لإعداد دفتر تحملات جديد وعروض دولية لاختيار شركات جديدة مع نهاية العقود الحالية في يونيو 2025، بهدف تجويد الخدمات وتوفير بيئة أنظف للمواطنين.
وفي هذا الصدد أوضح كريم الكلايبي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أنه في إطار السعي المستمر لتحسين جودة الحياة في مدينة الدار البيضاء، تم توقيع اتفاقية تهدف إلى تعزيز خدمات النظافة، مما يعد خطوة بارزة نحو تحقيق بيئة أكثر صحة واستدامة.
وقال في تصريح لموقع "أحداث أنفو"، أن هذه الاتفاقية، التي تمثل تعاونا بين عدة أطراف، تأتي في سياق البرنامج الوطني لتدعيم النفايات المنزلية، حيث تهدف إلى رفع كفاءة جمع النفايات وتنظيف الشوارع. من خلال تطوير مراكز متخصصة في معالجة النفايات، يسعى المسؤولون إلى تقديم خدمات أفضل للمواطنين وتقليل الأثر البيئي.
وأضاف أن الاتفاقية تتضمن أيضا برامج توعية تهدف إلى إرشاد المواطنين حول أهمية الحفاظ على النظافة، مما يعكس التزام المدينة بتعزيز الوعي البيئي. ومن خلال التنسيق الفعال بين الهيئات الحكومية والقطاع الخاص، ستحدد المسؤوليات بشكل واضح، مما يسهل تنفيذ المشاريع المرتقبة.
واعتبر أن الميزانية المخصصة لهذه الاتفاقية، تعد دليلا على الجدية في تحقيق أهدافها، حيث تفتح آفاقا جديدة نحو استدامة بيئية مستدامة.
ودعا الكلايبي، جميع سكان الدار البيضاء إلى المشاركة الفعالة في هذه المبادرات. مؤكدا أن نجاح هذه الاتفاقية يعتمد على التعاون المشترك، قائلا:" معا يمكننا بناء مدينة أنظف وأكثر جمالا، لنضمن مستقبلا أفضل لأجيالنا القادمة".
ويشار إلى أن تجارب سنوات التدبير المفوض بين 2003 و2025، شهدت وجود نواقص كبيرة رغم الزيادة في الميزانيات وتقنيات التدبير، مما يعني أن الأزمة مزمنة تجمع بين ضعف الرقابة، ومشاكل البنية التحتية، وعدم التزام بعض المواطنين بالتخلص المنظم من النفايات، فرغم الخطوات الجديدة المتخذة مؤخرا، تبقى التحديات كبيرة وتستدعي تظافر جهود جميع الأطراف من مجلس جماعة، شركات خاصة، والمواطنين لضمان تحول حقيقي للمدينة نحو النظافة والبيئة السليمة.
النفايات الخضراء والهامدة: تحديات إضافية
تنتج الدار البيضاء يوميا أكثر من 3000 طن من النفايات المنزلية والمشابهة لها، لكن التحدي الكبير للشركتين المكلفتين بالنظافة هو جمع ما بين 40 و70 طن يومياً من النفايات الخضراء الناتجة من صيانة المساحات الخضراء، والتي تشهد ذروة خلال فصل الخريف، وكذا النفايات الهامدة (مثل مخلفات البناء والهدم) ، والتي تشكل عبئا إضافيا على الجماعة، إذ تنتج نحو 4 ملايين طن من النفايات سنويا، ورغم كون تدبيرها من مسؤولية منتجيها حسب القانون رقم 00-28، فإن جماعة الدار البيضاء قامت منذ 2014 بجمعها ونقلها، مما أدى إلى زيادة النفقات المفروضة على ميزانية النظافة.
وفي هذا السياق قال عبد الغني المرحاني، عضو لجنة تتبع شركات النظافة بعمالة البرنوصي، التي تعرف انتشار هذا النوع من النفايات الهامدة بشكل كبير، وكانت موضوع انتقادات من منتخبين وفاعلين جمعويين، إن مسؤولية تنظيفها تقع على المقاولين الذين يربحون الملايين دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تنظيف الأماكن التي يشتغلون بها.