بمشاركة 30 دولة .. علماء يناقشون بفاس دور التصوف في التصدي لخطابات التطرف وحماية الأوطان

بنزين سكينة الجمعة 08 أغسطس 2025

تستعد العاصمة العلمية للمملكة فاس، لاستقبال نخبة من كبار علماء ومشايخ التصوف من المغرب وخارجه ، خلال أشغال المؤتمر العالمي الخامس للمركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، الذي سيسلط الضوء في هذه النسخة  على "منهج التزكية في بناء الإنسان وحماية الأوطان"، وذلك بحضور 400 مشارك يمثلون 30 دولة.

ويحرص هذا اللقاء الروحي الذي تحتضنه مدينة فاس يومي 12-13 غشت الجاري، على فتح مناقشات عميقة حول الأمانة التي يحملها الإنسان لتحقيق العمران بدل التحول لعنصر هدم وفوضى، وذلك انطلاقا من ترميم دواخله ليكون إنسانا صالحا قادرا على تحقيق التناغم الكوني، وذلك بعيدا عن الفكر الظلامي المغذي للحقد والاستكبار والحسد.

ويجدد المؤتمر التأكيد على دور التربية الصوفية في الوقاية من الأفكار المنحرفة، انطلاقا من البعد التربوي الجمالي الذي يسعف على فهم الأمور بعيدا عن التطرف أو العنف أو التشدد، وذلك في انسجام  تام مع التربية النبوية.

وأكد المشرفون على المؤتمر، أن التعقيدات التي يعرفها الواقع المعاصر، تستدعي التذكير بأهمية المنهج التربوي المعتدل القادر على تحصين الشباب من الغلو والتشدد، وما يرتبط به من تداعيات غير محسوبة تترجم إلى سلوكات متطرفة وإرهابية، أو أخرى ترمي بهم خارج دائرة القيم حيث الانحراف السلوكي أو الميوعة الأخلاقية.

ويعد هذا الموعد العلمي، فرصة لرفع الالتباس الحاصل حول التصوف كما يحاول البعض الترويج له، حيث يؤكد المنظمون أنه يجمع بين علوم الشريعة وعلم الحقيقة، وبين الأصالة والمعاصرة والالتزام بالمقاصد الشرعية السامية، مع الاستفادة من تقنيات العصر التي تجعل من المتصوف ابن عصره وتطوراته ، ليتحول إلى جزء من عملية العمران العالمي، بدل الانجراف نحو تيارات الهدم والرفض للآخر.

وأكد القائمون على المؤتمر، أن الإكراهات المعاصرة تحث على الحاجة للانفتاح على التصوف باعتباره وصفة روحية تسعف على التوازن المفقود بين القول والعمل والروح والبدن، وذلك في سياق وثبة روحية ضمن إطار تربوي أخلاقي يضمن الحصانة والوقاية من مظاهر الزيغ  والانحراف، ويشكل بنية تحتية أخلاقية تصلح للبناء الاجتماعي المتماسك، وهو ما يصب في خانة الأمن الروحي للمملكة، كلبنة لتحقيق الأمن الحضاري.

ومن المنتظر أن يناقش المؤتمرون محاور مهمة، ترتبط بدور التصوف في تعزيز ثقافة السلام والتعايش، ودور المشايخ في تقريب وجهات النظر لنبذ الخلافات المؤججة لخطاب التطرف،ودور إمارة المؤمنين في حماية الأمن الروحي، وأهمية التصوف في الدفاع عن الوطن، ودور التصوف في ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة، وتجليات قيم المواطنة الفاعلة والتعايش السلمي في التصوف ... وغيرها من المواضيع التي تعالج قضايا شائكة آنية.