نزهة الصقلي: تدعو للقطع مع ازدواجية المرجعيات القانونية التي تعيق تطور قضايا الأسرة

حكيمة أحاجو-تصوير: سمير الغازي الخميس 31 يوليو 2025
نزهة الصقلي
نزهة الصقلي

في سياق مرور 26 سنة على تولي جلالة الملك العرش، تناول نزهة الصقلي، رئيسة جمعية "أوال حريات"، بعمق الإنجازات التي شهدتها قضايا حقوق النساء في المغرب، مستعرضة دور الإرادة الملكية العالية والرؤية الاستراتيجية التي تبناها الملك محمد السادس منذ خطاب 1999.

وأبرزت الوزيرة السابقة، أن جلالة الملك سبق وأكد في خطاب من خطاباته فور توليه العرش، أن تقدم المغرب لا يمكن تحقيقه إلا بمشاركة فعالة للنساء في المجتمع، مؤكدة أن نصف المجتمع المغربي تشكله النساء، وأن إشراكهن هدف أساسي في التنمية الوطنية.

وقالت في لقاء مع موقع "أحداث أنفو"، في بداية الألفية الجديدة وبالتحديد عام 2003، تم إصلاح مدونة الأسرة بتعليمات ملكية، واعتُبرت آنذاك ثورة مجتمعية هادئة، إذ قامت هذه المدونة بإحداث نقلة نوعية في الحقوق الأسرية للنساء، فكانت تفتح سبيل النساء نحو الطلاق وحقوقهن في الزواج والحضانة، خلافا لما كان عليه الواقع سابقا والذي كان يعاني من ظلم واضح، كتقييد الزواج بالوصاية الذكورية ومنع النساء من حق الطلاق أو حتى الاستفادة من حضانة الأطفال.

منذ ذلك الحين، تقول الصقلي إن هذا الإصلاح تبعته موجات أخرى عديدة شملت تعديل قوانين الجنسية، والسياسات الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، مما أدى إلى تحسن ملموس في التمثيلية السياسية للنساء، التي كانت عند الصفر تقريبا في البرلمان والحكومة قبل الإصلاح، مطالبة الآن بحصول النساء على ربع المقاعد في المجالس الجماعية والجهوية، وزيادة نسبتهن بين الوزراء.

وعن التحديات التي ما زالت تواجه المغربيات، عددت منها القيادية في حزب التقدم والاشتراكية، ازدواجية المرجعيات القانونية التي تعيق تطور قضايا الأسرة، وأبرز مثال على ذلك قضية التعصيب في الإرث التي تُحكم بناء على تفسيرات دينية تقليدية دون تحديث يراعي الواقع المعاصر، مما يخلق ظلما واضحا بحق النساء والأطفال في بعض الأسر.

وأشارت المتحدثة إلى أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في إصلاح مدونة الأسرة لسنة2025، تضم ممثلي المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، لكنها تواجه صعوبات تعرقل إتمامها على النحو المنشود، مشددة على دور أمير المؤمنين في الإصغاء والحكم بالعدل لضمان ملائمة القوانين مع التطورات المجتمعية.

وفي السياق ذاته، قالت الصقلي إنها معتزة  بالإنجازات التي تحققت في الحقوق النسائية بالمغرب خلال ربع قرن، داعية في الوقت نفسه إلى ضرورة استمرار الجهد والعمل لإزالة العقبات القانونية والاجتماعية التي تعيق مساهمة النساء كاملة في بناء المغرب الحديث والمجتمع المتقدم المزدهر الذي تطمح إليه الأجيال القادمة.