إسدال الستار على النسخة الخامسة من مهرجان عيساوة بمكناس وسط نجاح جماهيري وانتقادات تنظيمية

عبدو الادريسي, الاثنين 28 يوليو 2025
No Image

أسدل الستار، مساء الأحد، على فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان عيساوة بمدينة مكناس، في دورة وُصفت بأنها النسخة الأولى في شكلها الجديد بعد أن تبنّت بعداً عالمياً، من خلال دمج مقامات وإيقاعات عالمية ضمن برنامجه، مما منح المهرجان هوية منفتحة على العالم، وإن لم يَخلُ من الجدل.

الحدث، الذي طال انتظاره من قِبل الساكنة والمهتمين، عرف نجاحاً جماهيرياً كبيراً طيلة أيامه الأربعة (25،24،23،و 26 يوليوز)، حيث تقاطرت جموع من الزوار لحضور العروض، في مؤشر واضح على تعطّش الساكنة المكناسية لمثل هذه المبادرات الفنية، التي تكسر حالة الركود التي تعيشها المدينة، خصوصاً في شقها الثقافي والفني.

ورغم الزخم الجماهيري، لم يسلم المهرجان من انتقادات حادة قبل انطلاقه، تمحورت حول عدد من النقاط التي طرحها المتتبعون والفاعلون الثقافيون، من أبرزها:

·       تهميش عدد من الأسماء الفنية المحلية ذات الصلة المباشرة بفن عيساوة.

·       دعوة فنانين لا علاقة لهم بالفن العيساوي، وهو ما اعتبره البعض هدراً لميزانية المهرجان على حساب روحه الأصلية.

·       مشاركة رئيس اللجنة الفنية والتقنية في جميع سهرات المهرجان رفقة فرقته، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة حول تضارب المصالح وتداخل المهام بين المنظم والمستفيد.

ورأى البعض أن المهرجان، في نسخته الجديدة، افتقد إلى العمق الروحي والصوفي الذي لطالما شكّل جوهر الطريقة العيساوية، حيث غابت الليالي الربانية العيساوية التي كان من الممكن أن تُنظم في رياضات وبيوت عتيقة بالمدينة القديمة، على هامش العروض العامة، لتقريب الضيوف من روح هذا التراث عبر طقوس الذكر، والإنشاد، والحضرة، وحزب "سبحان الدايم".

وكان بالإمكان، بحسب مقترحات عدد من الفاعلين، تخصيص ليالٍ روحية تشارك فيها عدة فرق ومقدمين، تحاكي أجواء المولد النبوي، إضافة إلى فقرات فنية مشتركة (fusion) تجمع بين العيساوي وفنون روحية مجاورة، مثل السماع الصوفي والذكر الحمدوشي، إلى جانب فن الملحون الذي تربطه بالطريقة بالعيساوية روابط فنية وروحية عريقة من خلال قصائد الذكر العيساوي المنظومة من طرف شيوخ الملحون.

كما لوحظ غياب واضح لـرؤية فنية عالمية حقيقية ترافق الفن العيساوي في انفتاحه على الإيقاعات الدولية، ما جعل البعد "العالمي" يبدو شكلياً في بعض فقرات المهرجان.

ورغم كل هذه الانتقادات التنظيمية والفنية، لا يمكن إنكار النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته الدورة الخامسة، فضلاً عن الحركية الاقتصادية التي أحدثها المهرجان في المدينة، من خلال تنشيط قطاعات السياحة، والخدمات، والتجارة، مما يبرهن على أهمية استمرار مثل هذه التظاهرات.

ويبقى الأمل معقوداً على الدورات القادمة من مهرجان عيساوة، ليُكرّس هذا الحدث كموعد ثقافي سنوي يُعيد لمكناس توهّجها الفني، ويُبرز غنى موروثها الروحي والحضاري، على المستويين المحلي والدولي.