عقدت مؤسسة وسيط المملكة ندوة صحفية لتقديم تقريرها السنوي لعام 2024، وذلك تنفيذا لمقتضيات الفصل 162 من الدستور والمادتين 47 و 48 من القانون رقم 14.16.
يستعرض التقرير حصيلة عمل المؤسسة خلال العام، ويقدم معطيات تحليلية حول علاقة الإدارة بالمرتفقين، مع التركيز على أهم التظلمات وطلبات التسوية، وطرق تفاعل الإدارة معها، إضافة إلى التوصيات والمقترحات التي رُفعت لتحسين جودة هذه العلاقة.
وصدر التقرير الذي رفع إلى الملك محمد السادس، في سياق خاص تميز بتجديد التأكيد على أهمية هيئات الحكامة، من خلال بلاغ الديوان الملكي الصادر بتاريخ 24 مارس 2025.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما سجل التقرير إشعاعا دوليا غير مسبوق للمؤسسة، من خلال مشاركتها في هيئات ومنظمات دولية تعنى بالوساطة الإدارية، مثل المعهد الدولي للأمبودسمان، وجمعيات أمبودسمان الدول الإسلامية والفرنكوفونية.
ومن أبرز النجاحات الميدانية التي تطرق إليها التقرير، المبادرة التي قادتها المؤسسة لتسوية الخلاف بين وزارة التعليم العالي وطلبة كليات الطب والصيدلة. اعتُبرت هذه المبادرة نموذجا متقدمًا في حل النزاعات ذات الطابع الإداري والاجتماعي بشكل ودي، خارج المساطر التقليدية للتقاضي أو التصعيد.
واعتمد التقرير مقاربة تقوم على التحليل الثلاثي لأبعاد الوساطة، وهي الطلب، التفاعل، والتجاوب. كما انفتح على قراءات جديدة مرتبطة بالتحولات في الخريطة الذهنية لطالب الوساطة، وارتباط التوترات المرفقية المتزايدة بالبرامج والسياسات العمومية، وليس فقط بالخدمات الإدارية اليومية.
وقد سجل التقرير أن طبيعة العلاقة بين المواطن والإدارة أصبحت أكثر تعقيدا، في ظل تزايد الانتظارات الاجتماعية، وضعف قدرة بعض السياسات العمومية على الاستجابة بالسرعة والجودة المطلوبتين.
في الجانب الإحصائي، أشار التقرير إلى تطور نسبي في مؤشرات تجاوب الإدارات مع المؤسسة، وتحسن في آليات التفاعل، على الرغم من استمرار بعض أوجه القصور، خاصة فيما يتعلق بالتنفيذ العملي لتوصيات الوسيط.
وتسعى المؤسسة إلى تطوير أدواتها عبر بلورة مؤشر وطني للوساطة، يجمع بين كثافة الطلب، وفعالية التفاعل، وجودة تجاوب الإدارة، وذلك كآلية لترصيد العمل وتقييم أثره بشكل ملموس.
وخلص التقرير إلى أن مؤسسة الوسيط توجد في قلب تحول مؤسساتي مهم، يفرض الانتقال من معالجة تقليدية للشكايات إلى اعتماد وساطة حديثة، قائمة على إعادة تعريف دور المؤسسة كطرف نشيط في تسوية النزاعات، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والإدارة.
كما دعا التقرير إلى ضرورة تمكين المؤسسة من وسائل الاشتغال الملائمة، وتعزيز تفاعل باقي الإدارات معها، في أفق تكريس ثقافة الإنصاف والمساءلة داخل المرفق العمومي.