اكد وزير الشباب والثقافة والتواصل في تقديمه لمشروع القانون رقم 26.25 الرامي الى اعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، امام اعضاء مجلس النواب، ان الغاية من المشروع هي اصلاح شامل يهدف الى تحسين شروط التنظيم الذاتي للمهنة، بعيدا عن اي حسابات سياسية او نوايا مضمرة.
واوضح الوزير خلال الجلسة التشريعية المخصصة لهذا النص ان المشروع يشكل خطوة متقدمة لتطوير القطاع الاعلامي، ويعكس تفاعلا ايجابيا من اعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال، سواء من المعارضة او الاغلبية، معتبرا ذلك مؤشرا على حيوية النقاش الديمقراطي داخل البرلمان.
وشدد الوزير على ان المشروع لا يقتصر على ادخال تعديلات تقنية، بل ياتي لتجاوز الاشكالات التي افرزتها التجربة السابقة، حيث اتضح ان هناك ثغرات قانونية وضرورات مهنية تستوجب اعادة النظر في الاطار المؤسس لعمل المجلس.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
واشار الى ان الحكومة، و بعد انتهاء ولاية المجلس السابق، تحملت مسؤوليتها باحداث لجنة مؤقتة لتقييم الوضع وتقديم تصور للاصلاح، بناء على مشاورات اجرتها مع مختلف ممثلي القطاع، وبناء على ذلك تمت صياغة مشروع القانون الذي يعرض اليوم على انظار المؤسسة التشريعية.مؤكدا ان استقلالية المهنة لا تعني غياب الدولة، بل تستدعي اطارا قانونيا يحفظ حرية العمل الصحافي ويراعي مقتضيات الدستور، خاصة ما ينص عليه الفصل 28 من ضمانات تنظيمية تنبني على اسس ديمقراطية.
وفي هذا السياق، رفض الوزير اتهامات التشاور الصوري، موضحا ان اللجنة المؤقتة التي تولت بلورة التصور تمت بموجب مرسوم حكومي وبتنسيق مباشر مع الهيئات المهنية، ما يكرس، على حد قوله، مبدأ المشاركة ويجسد شكلا من التنظيم الذاتي.
كما ابرز ان المشروع يوازن بين حرية الصحافة والالتزام بالاخلاقيات المهنية، موضحا ان الحرية لا تعني الفوضى، والمسؤولية لا تقيدها، بل ان العلاقة بينهما تكاملية تساهم في ارساء اعلام مهني وفاعل، حيث يطرح النص حلا لمشكل الفراغ القانوني، خاصة في ما يتعلق بمسار انتخاب هياكل المجلس، حيث اقترح احداث لجنة مستقلة للاشراف على الانتخابات، واعتماد نظام اقتراع جديد يقوم على التصويت السري والاسمي وبالاغلبية النسبية في دورة واحدة.
ووصف الوزير المشروع بانه نقلة نحو مرحلة جديدة من التنظيم الذاتي، قوامها استقلالية اوسع عن السلطة التنفيذية، وانتقال من نمط تقاسم التسيير الى نموذج يمنح للمهنة مزيدا من الحرية والمسؤولية في ادارة شؤونها.
وفي معرض تعليقه على النقاش المثار حول المشروع، اعتبر الوزير التباين في المواقف ظاهرة صحية، مشيدا بالنقاشات المجتمعية والنقابية التي رافقت مسار اعداد النص، لما تتيحه من فرص لتجويده والارتقاء به.نافيا وجود ارادة للتحكم او توجيه المهنة، مشددا على ان هدف الحكومة هو تعزيز استقلال الصحافة ومصداقيتها، في اطار مؤسسة مهنية قادرة على تنظيم نفسها بكفاءة ومسؤولية.