جوع غزة !

عن "الأحداث المغربية" - عدد الثلاثاء 22 يوليوز2025 الثلاثاء 22 يوليو 2025
IMG_4217
IMG_4217

عندما وقع ماوقع يوم 7 أكتوبر، استبشر تيار معين في الوطن العربي، وقال مهللا "نصر من الله وفتح قريب". 

أشفق عقلاء من التسرع في الفرح بقتل مدنيين وأسرهم، لمقايضة إسرائيل بهم، وقالوا "لعله العكس، ولعل القادم إلى غزة سيكون جحيما كبيرا، وسيؤدي ثمنه مدنيون مرة أخرى، لكن من الضفة الفلسطينية هذه المرة". 

وكذلك كان. 

صدقت نبوءة العقلاء، وصح إنذارهم، فيما بقي أصحاب التهليل غارقين في الشعارات، يغنون يوميا الأناشيد والمحفوظات، وغزة تموت. 

ماتت أولا بقصف شديد، وغير مسبوق استهدف "الحمساويين" المختفين وسط المدنيين، ولم يستثن أحدا، فكان عدد القتلى كبيرا وجد مؤلم لكن في قلبه ذرة إنسانية صغيرة. 

ثم ماتت غزة ثانيا بتدمير بنيتها التحتية بشكل نهائي وتام، جعلها غير قابلة للعيش سنين طويلة مقبلة، والهدف طبعا كان منع "حماس" مجددا من إعادة بناء نفسها، لكن المدني الفلسطيني هو الذي أدى الثمن، مثلما أدى قبله المدني الإسرائيلي في 7 أكتوبر ثمن القتال. 

الآن، تموت غزة جوعا، لأن "حماس" ترفض نهائيا وقف الحرب، ولأن نتنياهو يرفض وقف الحرب، ولأن العالم عاجز عن فرض وقف الحرب. 

ما العمل؟ وهل ستنفع الشعارات، والأناشيد والمحفوظات، وتأليب الشعوب العربية على حكوماتها في حل الإشكال؟ 

مجددا يجيب العقل العربي النادر : لا. ويضيف: وحده السلام العادل والشامل، وحل الدولتين، وتقوية السلطة الوطنية الفلسطينية (الوريث الشرعي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني)، وفرض احترام حق الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في الوجود وإقامة الدولة، واحترام مقدسات كل ديانة من الديانات الثلاث الموجودة هناك، (كل هذا) قادر على جلب بعض من أمن وأمان وعيش في سلام إلى تلك الأرض التي باركها الله ودمرها الإنسان باسم عبادة خاطئة لله. 

فيما عدا ذلك، سيستمر الموت في قطف أرواح الكل هناك، صغارا وكبارا، وسيستمر عشاق الأناشيد في أدائها، قبل شرب الحليب والنوم.