هذه ليست دعوة رومنسية، بل هي فرصة تاريخية متاحة: أمام الدولة الوطنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحظة ناذرة لإعادة طرح سؤال "النهضة"، ليس في علاقته بالغرب، بل هذه المرة في علاقته بإيران وإسرائيل.
ليس قدرا أن تنفرد إسرائيل بالهيمنة على مخرجات الشرق الأوسط الجديد، وعكس كل نظرة انهزامية أو تشاؤمية، فإن حظوظ تواجدنا في هذه الرقعة الجيوبوليتيكية الجديدة أفضل بكثير مما كانت عليه الفرص سابقا.
إذا انهارت إيران، وهي بصدد ذلك، فإن ذلك لايعني بشكل أوتوماتيكي حتمي هيمنة إسرائيل على سيادة الدولة الوطنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن فرضية الفراغ في التوازن هذه يمكن تحجيم مخاطرها بأفق التجاوز، و الجواب السياسي على ذلك جاهز موضوعيا: تشكيل قطب عربي_ تركي يعيد التوازن الى لعبة النفوذ والمصالح في المنطقة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
هذا القطب حظوظ توسعه وافرة بعد تراجع النفوذ الإيراني واستعادة سوريا ولبنان ولاحقا اليمن الى المنظومة العربية، مع تحرير القرار الوطني العراقي من الحشد الشيعي، هذه لحظة انفصال لهذه الدول عن ان تكون ادوات وظيفية في المشروع التوسعي لطهران.
وكما لاحظنا جميعا منذ السابع من اكتوبر 2023 تبدو إسرائيل قوة هشة، مصدر عربدتها هو التجزئة العربية، والارتباك التركي مع قاعدة تمويل وتسليح وغطاء من اوروبا وأمريكا.
وبتحررها من مشكلة الأكراد وتخوفها من نفوذ تل ابيب تبدو تركيا متحمسة لانطلاقة جديدة، إشارات تحالف عربي كردي تركي صدرت اكثر من مرة من داخل أنقرة.
وبينما تشكل قطر والسعودية والإمارات قوى إقليمية صاعدة بثرائها ونفوذها القوي في المنطقة، حافظت مصر على هيبتها وصمودها وقدرتها التاريخية على ان تكون مركز ثقل الأحداث في تطورات الشرق الأوسط..
هذه القوى الهائلة في الشرق الأوسط ستجد الى جانبها مملكة مغربية قوية على الواجهتين المتوسطية والأطلسية، وقد تلتحق جزائر متعقلة بهذا الركب الذي سيكون طموحه المشروع والمحدد لمصيره هو تشكيل تحالف شرق اوسطي شمال افريقي واسع يضع كل مقدراته في سياق تدبير الجواب عن سؤال :
أي نهضة مشتركة لخلق ميزان قوى دولي يحمي سيادات الدول ومصالحها ويعيد طرح الموضوع الفلسطيني من موقع القوة لا الهوان.
لن نكون وحدنا في هذا المشروع الكبير بأبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية والأمنية، ففضلا عن تحالفات ممكنة مع قوى وتكتلات دولية عظمى، نجح ترامب ونتنياهو في خلق رأي عام دولي يرفض عالما موبوءا يسيره الحمقى والقتلة.
هذا وقت العمل من أجل المستقبل وليس التوقف بكاء على خراب الحاضر، لقد طرحت تركيا سؤال النهضة فربحته بينما خسره بعض العرب وليس كلهم، غير ان الجديد اليوم هو نهاية مشاريع الخلاص الفردي، إن لم تكن ضمن تكتل قوي فلن تصمد في عالم النهب.
وهذا التكتل متاح اليوم إذا طرح كتحالف حضاري وليس تكتيك مرحلي.