أكد رشيد محضار، الكاتب العام لجمعية الصفا للتنمية والمواطنة وشؤون الهجرة، أن حي فرح السلام بالفردوس في منطقة الولفة بمدينة الدار البيضاء يضم أكبر تجمع لمهاجري أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعيش فيه ما يقارب 13 ألف مهاجر إفريقي.
وذكر محضار في لقاء مع موقع "أحداث أنفو"، أن هذا الحي يتميز بكونه من مناطق السكن الاقتصادي، مما يسمح للمهاجرين باستئجار شقق بأسعار مناسبة لقدرتهم المالية، خصوصاً بعد رفع قيمة الكراء من 1500 إلى 2500 درهم.
وأشار محضار إلى أن سكان الحي كانوا قد أطلقوا حملات ضد استئجار البيوت للأفارقة، وهو ما دفعه لتأسيس جمعية الصفاء لدعم المهاجرين، مستفيداً من تجربته كمهاجر يحمل الجنسية البرتغالية وكان يقيم بالمنطقة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ويلاحظ أن الإحصاءات الرسمية لعام 2024 تشير إلى وجود 148,152 أجنبياً في المغرب، من بينهم عدد كبير من الأفارقة، لكن الإحصاءات الدقيقة لعدد المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء لا تزال غير مؤكدة بسبب التنقل المستمر لهؤلاء بين المدن والهجرة المتكررة إلى وجهات أخرى، بالإضافة إلى عمليات ترحيل يقوم بها الأمن .
تأتي هذه الظاهرة وسط تحديات اجتماعية وأمنية عديدة، حيث شنت السلطات المحلية في الدار البيضاء حملات لتعزيز الأمن في المناطق التي تعرف تجمعات كبيرة للمهاجرين، مثل المحطة الطرقية لأولاد زيان ومحطات الترامواي، في محاولة للحد من التواجد غير القانوني وسوء الأوضاع المعيشية.
في هذا الإطار، أوضح محضار أن حلول النقل إلى مدن أخرى لا تعالج المشكلة الجوهرية، بل قد تؤدي إلى حدوث صراعات اجتماعية في تلك المناطق الجديدة.
اقتصادياً واجتماعياً، يعزو كثير من المهاجرين الذين التقتهم "أحداث أنفو"، أسباب هجرتهم إلى الفقر والبطالة، بالإضافة إلى ضعف الدعم والإدماج، مما يدفعهم للبحث عن فرص حياة أفضل خارج بلدانهم.
في المجمل، يشكل حي فرح السلام بالفردوس في الولفة نموذجاً حياً لتحديات الهجرة الإفريقية في المغرب، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مما يستدعي استراتيجيات شاملة ومتوازنة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان حقوق المهاجرين في آن واحد.