مرصد للدراسات الاستراتيجية يكشف تورط جنرالات الجزائر في رعاية تونس للإرهاب

سعد داليا الأحد 13 يوليو 2025
No Image

كشف عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية الدكتور حسن رامو في دراسة تحليلية عن تورط نظام الجنرالات الجزائري في تقويض الأمن والاستقرار السياسي لجارته الشرقية تونس وفي رعاية الإرهاب، وإبراز الدور الخطير الدور الذي يلعبه جنرالات الجزائر في زعزعة استقرار تونس، واستعراض ما وصفه في " الترابط الوثيق بين تصعيد الإرهاب في البلاد والتوجهات السياسية للسلطات التونسية، خاصة إبان فترات التقارب مع المغرب ".

وتبرز الدراسة الأكاديمية التي قام بها عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية بناء على تقرير أعده الموقع الإخباريMaghreb intelligence تزامنا مع تزايد الاتهامات على المستوى الدولي والتي تتهم النظام الجزائري بشأن تورطه في رعاية الإرهاب بمنطقة شمال إفريقيا والساحل، بالمقابل ارتفاع الدعوات بما في ذلك داخل الكونغرس الأمريكي المكالبة بتصنيف جبهة ميلشيات " البوليساريو " منظمة إرهابية وسط تلميحات متكررة إلى دور النظام الجزائر في تأجيج بؤر التوتر وتمويل الحركات المسلحة.

واستناد الدكتور حسن رامو عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية في دراسته الاستراتيجية على قاعدة بيانات الإرهاب الدولية (جامعة ميريلاند) ومعطيات المؤشر العالمي للإرهاب في توصله إلى معطى لافت يتمثل في تزامن تصاعد العمليات الإرهابية في تونس ما بين 2013 و2019 بالموازاة مع فترات رئاسة منصف المرزوقي والباجي قايد السبسي، فيما لوحظ بشكل كبير توقف شبه تام لهذه العمليات الإرهابية منذ وصول قيس سعيد إلى سدة الحكم التونسي في 2019 عقب زيارته الرسمية للجزائر، مما يطرح هذا المعطى مجموعة تساؤلات عميقة حول احتمال استخدام النظام الجزائري للإرهاب كأداة ضغط سياسي، خصوصًا بعد سلسلة من مؤشرات التقارب التونسي ــ المغربي خلال عهد المرزوقي، والتي كانت أبرزها زيارة الملك محمد السادس لتونس عام 2014، وتزامن الزيارة الملكية مع تصاعد كبير في وتيرة الهجمات الإرهابية داخل البلاد.

وأشارت دراسة عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية إلى طبيعة العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة ارتكزت بشكل غير مسبوق على استهداف قوات الأمن والجيش التونسي بنسبة تفوق % 80 من مجمل الهجمات، مما يكشف تحول نوعي عن النمط السابق للهجمات الإرهابية، وعلى المستوى الجغرافي فقد ارتكزت أغلب العمليات الإرهابية في المناطق الغربية المحاذية للجزائر، خاصة ولايتي القصرين وجندوبة، وهو ما يعزز فرضية إلى تسلل الجماعات المسلحة الإرهابية من الأراضي الجزائرية واستفادتها من الدعم اللوجستي والمخابراتي عبر الحدود.

وأشار الدكتور حسن رامو أنه في خضم المسلسل الإرهابي الدموي سلطت الدراسة الضوء على التضحية التي أقدم عليها النظام الجزائري بإقالة وسجن الجنرال عبد القادر آيت واعرابي المعروف بـ " الجنرال حسان " سنة 2015، وذلك بعد تزايد الضغط الأوروبي والأمريكي على الجزائر عقب مقتل مواطنين غربيين في هجمات بتونس، وتوجيه مجموعة من التهم للجنرال حسان في " تكوين جماعة إرهابية وحيازة أسلحة، ما أثار انتقادات من محاميه الذي أكد أن موكله كان ينفذ أوامر رؤسائه إشارة للجنرال توفيق مدين وزير الدفاع الأسبق، يشير الباحث حسن رامو أن حل جهاز المخابرات الجزائرية المعروف بدائرة الاستعلام والأمن (DRS) في مطلع 2016، أدى إلى تراجع كبير في مستوى التهديد الإرهابي في تونس، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا بعد إعادة هيكلة الجهاز سنة 2017.

وختمت دراسة الباحث الدكتور حسن رامو أنه في تلميحها أن التقارب السياسي التونسي مع نظام الجنرالات الجزائر في عهد الرئيس قيس سعيد وما تبعه من مواقف داعمة لأطروحات الجزائر بشأن ملف الصحراء المغربية، مثل استقبال إبراهيم غالي زعيم ميلشيات " البوليساريو " ودعوة الجبهة الحضور قمة اليابان ــ إفريقيا يعكس ضغوطًا جزائرية عميقة دفعت تونس إلى تغيير بوصلتها الدبلوماسية، يشير دراسة الباحث بالتحذير أن تعيين الجنرال حسان مجددا على رأس المخابرات الجزائرية في مايو 2025، قد يمثل عودة وشيكة لاستراتيجية " توظيف الإرهاب كأداة جيوسياسية "، مما يهدد أمن المنطقة ويطرح تحديات خطيرة أمام الأمن الإقليمي والدولي.