"بسالة" باسلة !

بقلم: المختار الغزيوي السبت 29 مارس 2025
437558316_871453971693454_329807091093722925_n
437558316_871453971693454_329807091093722925_n

لم يقل ادريس لشكر أي شيء سيء عن "حماس". بالعكس، ترفق أثناء الحديث عنها في لقائه الرمضاني المفتوح، وقال إنه لايريد أن يكون مع الجوقة التي تلتف حاملة السكاكين حول الذبيحة بعد سقوطها أرضا، و "حماس" اليوم طريحة الأرض، والكل، وفي مقدمة هذا الكل، جزء معتبر من الشعب الفلسطيني (المعني الأول بهذه القضية) يحملها مسؤولية ماوصلت إليه القضية اليوم.

لكن هذا الاعتدال من طرف لشكر في انتقاد "حماس" بعدم اعتباره ماوقع يوم 7 أكتوبر انتصارا، قابله تطرف كبير من طرف أنصار التنظيم الإخواني الفلسطيني هنا في المغرب.

لاغرابة في الأمر، فهؤلاء "الكوفيّون" الذين يحيون بيننا بالجسد تحرؤوا وهاجموا الفلسطينيين الذين تظاهروا ضد "حماس" في الشجاعية وغيرها من مناطق القطاع، وقالوا للتنظيم المسلح "سئمنا موتا وبدنا نعيش"،

نعم، تخيلوا المشهد المضحك المبكي: مغربي يرفل في "كندورته" الرمضانية، يقضي كل حوائج الدين والدنيا التي تقضى لدينا هنا خلال شهر الصيام، وعندما ينتهي منها، وفي عز وقته الثالث، أي وقت فراغه، يسب الفلسطينيين الذين يتظاهرون ضد "حماسه"، ويخونهم، ويقول عنهم إنهم "جميعا ولاد زروال"، النسخة الفلسطينية.

بل إن "مول الكندورة والوقت الثالث"، لايكتفي بهذا القدر المبالغ فيه من التنظير النضالي، إذ يمر إلى السرعة القصوى والمرحلة الأعلى، ويقترح إيجاد ممولين لهؤلاء المتظاهرين، هم الذين يخرجونهم إلى الشارع لكي يقولوا للموت القادم على يد "حماس": كفاية!

يجب الاعتراف بها: هذه "البسالة" الموغلة في (البسالة) تلزمها "سنطيحة" حقيقية لاتخجل ولاتستحي، وتعتقد أن لديها شرعية إعطاء الفتوى في النضال الفلسطيني من قلب "الكندورة" ومن قلب "الوقت الثالث"، قبل الذهاب إلى المقهى أو المنزل، ومتابعة آخر أخبار القايد والتصرفيقة وجدال مسلسل رحمة وثمن السردين، ومشاهدة معتوه أو معتوهين إثنين على اليوتوب، ثم الخلود إلى النوم، في انتظار معركة اليوم الموالي من أجل…فلسطين.

لشكر قال بصوت عال مايفكر فيه الكثيرون بصمت وفي سرية، ويخشون قوله لأن الأوصاف جاهزة، وصكوك الاتهام لاتنتظر إلا التوزيع على أصحابها.

لشكر طرح مجددا علينا جميعا سؤال الإرهاب الفكري في هذه القضية بالتحديد، وكيف أنه يراد أن تظل الأجيال تلو الأجيال غير قادرة على قول كلمة "أخطأتم" لمجموعة من الآدميين يمكن فعلا أن يكونوا قد أخطؤوا في كل حساباتهم، بحسن نية، أو بسوئها الله أعلم، وكبدوا شعبا بأكمله خسارة جسيمة، بل وأدخلوا القضية اليوم في طور تصفية حقيقية، يساندها الغرب كله، لأنه رأى جزءا مما يمكن أن تفعله "حماس" و "الجهاد الإسلامي"، وبقية التنظيمات الإخوانية، وتذكر أنه اكتوى في قلب دياره ببعض قليل أو كثير من ذلك الذي رأى، فقرر إغماض العين عن كل ماتفعله إسرائيل، ليس بحماس فقط والجهاد، بل بالشعب الفلسطيني كله.

لشكر، بعد غياب طويل عن الساحة، عاد من بوابة سؤال جد مزعج وجد شجاع طرحه علينا جميعا، ولاينفع سبه وشتمه والانتقاص منه لمنع الكل اليوم من إعادة طرح السؤال: وماذا لو كانت حماس حقا قد جرت الشعب الفلسطيني إلى خراب لن ينهض منه؟ وماذا لو كانت حماس سببا في تهجير الناس من القطاع، وتمكين إسرائيل بالقوة مما لم تتمكن منه حتى الآن؟

وماذا لو؟

ذلك هو السؤال المؤلم حقا.

وفي انتظار تطوع واحد من أهل "الكندورة والوقت الثالث" بالجواب، أو محاولته، نقول نحن من القلب ومن العقل، متوجهين كالعادة إلى القلب والعقل معا وطبعا: عيد مبارك سعيد للأمة المغربية، أولا، وآخرا، وقبل وبعد ورغم كل شيء، وكل الأشياء.