واصلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة 21 مارس الجاري، النظر في الملف الذي يعرف إعلاميا بقضية (إسكوبار الصحراء) الذي يتابع فيه كل من سعيد الناصري الرئيس السابق لمجلس عمالة الدارالبيضاء وعبد النبي بعيوي الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، إضافة إلى متهمين آخرين. وخلال جلسة اليوم الجمعة، إلى شقيق المتهم الرئيس بعيوي، ويتعلق الأمر ب "عبد الرحيم بعيوي"، حيث تركزت أسئلة هيئة المحكمة على ما يتعلق بخمس شاحنات في ملكية المالي الحاج بنبراهيم، وهي الشاحنات التي فرقها المالي على عبد النبي بعيوي؛ وهي الشاحنات التي ضبطت إحداها محملة بكمية من المخدرات على الطريق المؤدية إلى الجديدة سنة 2015.
ويتابع المتهم، شقيق رئيس جهة الشرق، من أجل "المشاركة في مباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية بقصد إرضاء أهواء شخصية"، وكذا "تهمة المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها، ومحاولة تصديرها"، و"إخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة"، إضافة إلى جنحة "تصدير المخدرات بدون تصريح ولا ترخيص والمشاركة فيها". ونفى المتهم عبد الرحيم بعيوي معرفته بالمالي الحاج بنبراهيم، نافيا أية صلة له بالشاحنات الخمس التي قيل إنها استخدمت في تهريب المخدرات. وأكد المتهم أن الشاحنات المعنية كانت في ملكية شقيقه منذ 10 سنوات، وأن لونها جميعا أصفر، خلاف ما صرح به الحاج ابن براهيم في محاضر الشرطة، الذي ذكر أن إحدى الشاحنات كانت حمراء وتستخدم في مقالع الأحجار. وقال المتهم إنه لا يعلم ما إذا كان مصدر الشاحنات هو المالي، مصرحا أن مصدر الشاحنة من مدينة الرباط. وواجه رئيس المحكمة المستشار "علي الطرشي" المتهم بعيوي بما جاء في المحاضر التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على لسان المسمى "توفيق. ز"، الذي كان يشتغل مهمة سائق للمالي الحاج بنبراهيم الذي أفاد بأنه التقى بعبد النبي بعيوي في أحد معارض الشاحنات، وتبين من خلال محادثاتهما أن الشاحنات الخمس تفتقر إلى شهادة المطابقة. وعند هذه النقطة اختار المتهم، شقيق بعيوي، نفي معرفته بالمسمى "توفيق. ز"، مصرحا أن "هناك جهات أخرى هي المكلفة بالحصول على شهادة المطابقة، وليس هو".
وسبق للمسمى "توفيق" أن صرح أنه "في اليوم التالي لوصول الشاحنات المستوردة من الرباط إلى مستودع عبد النبي بعيوي في وجدة، اتصل عبد النبي بنبيل ضيفي ليطلب منه توجيه السائقين حول كيفية تشغيل ناقل الحركة العكسي"، مضيفا "توجهنا إلى مقر شركة بعيوي في السعيدية بناء على تعليمات إسكوبار، حيث سلمتنا الكاتبة غزلان مبلغ 500 ألف درهم". ونفى عبد الرحيم بعيوي وجود كاتبة تدعى غزلان في الشركة، قائلاً: "لا أعتقد أن غزلان موجودة أصلاً، ولا توجد كاتبة لدينا بهذا الاسم. ولا أعتقد أن كاتبة ستسلم شخصاً مبلغاً كهذا. أمور كهذه لا تحدث في شركتنا… كما أن الكثير من الأمور تمر علي، وأستقبل مئات المكالمات، ولا أتذكر كل شيء"، يقول المتهم. وعند استفساره عن الجهة التي كلفت السائقين بجلب الشاحنات من الرباط، أجاب: "كل شخص لديه مهمة تسيير.. لا أعرف من كلف السائقين".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وواجهت المحكمة المتهم بنتائج تقرير خبرة من الأجهزة الأمنية، والذي أثبت أن الأرقام التسلسلية لخمس شاحنات مزيفة. إلا أن عبد المتهم حاول التشكيك في دقة الخبرة، مشيرًا إلى أن أربع شاحنات صينية الصنع، وواحدة فقط إيطالية، ولها بطاقة رمادية، وقدم صورا تثبت هذه المعطيات التي قال إن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لم تلاحظها. وفيما يتعلق بشهادة إحدى موظفات الشركة للشرطة بأن الشركة لا تملك أي بيانات أو وثائق خاص بالشاحنات، نفى عبد الرحيم ذلك، موضحا أن الشاحنات جديدة تمامًا، مثل السيارات، ولها بطاقات بيضاء، وأن بعض الشاحنات لها بطاقات رمادية. وأضاف "لديهم أوراق"، ومع ذلك "هاد شي خلاني ما نخدمهش".
وكان المتهم صرح أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قائلا: "لقد توليت تسيير شركة عبد النبي بعيوي، وأصدرت أوامر للتخلص من جميع الآليات والمركبات التي توجد في وضع غير قانوني، ولكن في الواقع لم أتخلص من جميعها". وأضاف: "كنت أتصفح شريط فيديو على موقع (تيك توك)، يتحدث صاحبه عن علاقة « إسكوبار الصحراء » ببعض الشخصيات المغربية، كما تحدث عن شاحنات صينية تم بيعها لصالح إحدى الشركات". بعد مشاهدة هذا الفيديو، أصدر شقيق بعيوي أوامره بتجريد هذه الشاحنات من جهاز نظام التموضع العالمي (GPS) والتخلص منها، وطمس هويتها باستخدام جهاز لحام. ثم تم نقل هذه الشاحنات إلى مزرعة عين الصفا لتذويب الأرقام التسلسلية وتقطيع بعض هياكلها.و"بعد نقل الشاحنات الخمس إلى الضيعة الفلاحية المذكورة، تم إدخالها وإخفاؤها هناك. وبقيت شاحنة واحدة خارج السور في مكان قريب لعدم اتساع المكان لها، فقاموا بتغطيتها. لكن المتهم توفيق رد بأنه يجهل هذه المعطيات".