أعلن وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الخميس بمدينة مراكش، عن تبني المؤتمر الوزاري العالمي الرابع للسلامة الطرقية (إعلان مراكش)، الذي حظي بدعم واسع من الدول الأعضاء، مؤكداً على أهمية التعاون الدولي في مجال السلامة الطرقية وتعزيز الدعم الموجه للبلدان ذات الدخل المنخفض، خاصة في القارة الإفريقية.
وفي كلمته خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، شدد عبد الصمد قيوح على أن "إعلان مراكش" يمثل خلاصة جهد تعاوني واسع، معبراً عن التزام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين السلامة على الطرق. وأضاف أن الإعلان ليس مجرد وثيقة سياسية، بل هو دعوة صريحة للعمل وخريطة طريق لتحقيق تقدم حقيقي في الحد من حوادث السير وإنقاذ الأرواح.
وأشار الوزير إلى أن الإعلان تم توزيعه بشكل واسع على الدول الأعضاء، حيث نال تأييداً كبيراً بفضل رؤيته الشاملة ونهجه العملي، كما تم دمج الملاحظات التي قدمتها الحكومات، وممثلو المدن، والمجتمع المدني، والقطاع الأكاديمي والخاص. كما لفت إلى الدور المحوري الذي لعبه ضحايا حوادث السير وعائلاتهم في التأكيد على البعد الإنساني للسلامة الطرقية، مبرزاً أن كل إحصائية تحمل وراءها تكلفة بشرية تستوجب العمل الجاد للحد منها.
وأكد قيوح أن "إعلان مراكش" يرسخ المبادئ الأساسية للسلامة الطرقية، ويشدد على ضرورة تعزيز التمويل المستدام لهذا القطاع، إلى جانب التأكيد على دور التكنولوجيا والابتكار في تطوير أنظمة نقل أكثر أماناً. كما أبرز أهمية التعاون بين القطاعات المختلفة لمواجهة التحديات الخاصة بكل منطقة، وضمان عدم تخلف أي دولة عن ركب الجهود الدولية للحد من الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث السير.
وأشاد الإعلان بالدور الريادي للمغرب في مجال السلامة الطرقية، معرباً عن الترحيب بمبادرة الملك محمد السادس لإطلاق الجائزة الدولية للسلامة الطرقية، التي من شأنها تحفيز الجهود الدولية في هذا المجال. كما دعا الإعلان إلى التنفيذ الفعلي لـ"الخطة العالمية للسلامة الطرقية"، وتعزيز الالتزامات الوطنية والدولية، وضمان توفير التمويل المستدام للبرامج الرامية إلى تحسين أمن الطرق.
وأشار الإعلان إلى ضرورة تعزيز أنظمة التكنولوجيا الحديثة والتنقل المستدام، مؤكداً على أهمية التعاون الدولي والمسؤولية الجماعية في دعم وبناء قدرات الدول الأقل نمواً في مجال السلامة الطرقية. وشدد الوزير على أن نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى البلدان منخفضة الدخل، ولا سيما في إفريقيا، يعد عنصراً جوهرياً لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال.
كما دعا الإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتماد قرار يعزز مضامين "إعلان مراكش"، وحث منظمة الصحة العالمية على متابعة التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها خلال المؤتمر.
وفي ختام كلمته، شدد قيوح على أن النجاح الحقيقي لهذا الإعلان لن يتحقق بمجرد إصدار البيانات والتوصيات، بل من خلال الأفعال الملموسة، داعياً إلى تطوير سياسات أكثر متانة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز أنظمة النقل الآمنة لحماية الفئات الأكثر هشاشة على الطرق.
واستضاف المغرب، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 فبراير 2025 بمدينة مراكش، المؤتمر الوزاري العالمي الرابع للسلامة الطرقية، تحت رعاية منظمة الصحة العالمية. وتعد هذه النسخة امتداداً للمؤتمرات الثلاثة السابقة التي عُقدت في موسكو (2009)، وبرازيليا (2015)، وستوكهولم (2020). وقد وصف المنظمون هذا المؤتمر بأنه "محطة فارقة" في الجهود العالمية الرامية إلى تقليص عدد الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث السير إلى النصف بحلول عام 2030، وفقاً لأهداف العشرية الحالية (2021-2030).
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });