قال رئيس الحكومة «عزيز أخنوش» إن «مراكش، المدينة الحمراء، تتشرف اليوم باستضافة فعاليات الدورة الوزارية العالمية للسلامة الطرقية، التي تنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله». عزيز أخنوش الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية أكد أن «هذا المؤتمر العالمي، الذي يُعقد بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من مختلف دول العالم، يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الجهود الدولية في مواجهة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه البشرية، وهيحوادث السير».
وأضاف رئيس الحكومة «في بداية هذا الحدث الهام، لا يسعني إلا أن أعبر عن خالص الشكر والتقدير لجميع المشاركين على انخراطهم الفاعل في إنجاح هذا المؤتمر. كما أتوجه بالشكر الخاص لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على ثقتهما في المغرب لاستضافة هذا المحفل الدولي، الذي نعول عليه لتقاسم التجارب والخبرات بين الدول المشاركة، والتفكير في استراتيجيات فعالة لتحسين السلامة الطرقية على المستوى العالمي».
حوادث السير: معضلة عالمية تهدد الصحة العمومية
وقال أخنوش إنه «لا تزال حوادث السير تشكل أحد الأسباب الرئيسية للوفيات والإصابات الخطيرة في جميع أنحاء العالم. وفقًا للإحصاءات، تتسبب هذه الظاهرة في وفاة ما يقارب 1.2 مليون شخص سنويًا، وإصابة حوالي 50 مليونًا آخرين»، معتبرا أن «هذه الأرقام المروعة لا تعكس فقط خسائر بشرية فادحة، بل أيضًا تأثيرات اجتماعية واقتصادية عميقة، خاصة عندما نعلم أن ثلثي الضحايا هم من الأشخاص في سن العمل، ما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسر وديناميكية الاقتصادات».
المغرب: نموذج في تعزيز السلامة الطرقية
وأردف رئيس الحكومة أنه «في هذا السياق، يبرز المغرب كدولة رائدة في مجال تعزيز السلامة الطرقية»، مشيرا إلى أنه «منذ عام 1977، أطلقت المملكة (اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير)، وفي عام 2020، تم إحداث "الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية"»، خالصا إلى أن «هذه الجهود توجت باعتماد استراتيجية وطنية للسلامة الطرقية منذ عام 2004، ما أسهم في إنقاذ حياة أكثر من 13,000 شخص وتفادي آلاف الإصابات».
ومن بين الإنجازات البارزة في هذا المجال، اعتماد مدونة جديدة للسير، وتطبيق المراقبة الأوتوماتيكية للمخالفات، وتحسين جودة المراقبة التقنية للعربات، وتعزيز التكوين المهني للسائقين، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الطرقية وتحسين منظومة النقل العمومي. هذه المبادرات تعكس التزام المغرب الجاد بتحقيق تنمية مستدامة ترتكز على سلامة المواطنين.
المغرب وإفريقيا: تعزيز التعاون من أجل سلامة طرقية أفضل
وعلى الرغم من أن حوادث السير ظاهرة عالمية، إلا أن آثارها تكون أكثر حدة في الدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية التي تسجل حوالي 19% من إجمالي عدد الضحايا عالميًا. ومن هذا المنطلق، يتطلع المغرب، بوصفه دولة إفريقية، إلى تعزيز التعاون مع دول القارة لتحسين مؤشرات السلامة الطرقية، مما سيسهم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يؤكد رئيس الحكومة.
وأكد أخنوش أن «المغرب مستعد لتقاسم تجربته الغنية في مجال التدبير المؤسساتي للسلامة الطرقية، بما في ذلك تطوير منظومة النقل والتنقل، وإدماج التكنولوجيات الحديثة، والانخراط في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وأن هذه الجهود تهدف إلى خلق بيئة طرقية أكثر أمانًا وفعالية، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضًا على مستوى القارة الإفريقية».
إعلان مراكش: نحو مستقبل أكثر أمانًا
واعتبر عزيز أخنوش أن «نجاح هذا المؤتمر يتوقف على قدرتنا على توحيد الرؤى وتنسيق الجهود الدولية، من خلال تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، يمكننا تحقيق تقدم ملموس في مجال السلامة الطرقية. نأمل أن يخرج "إعلان مراكش" بتوصيات عملية وفعالة، تعكس التزام الدول المشاركة بتبني إجراءات مبتكرة وطموحة لتحسين السلامة الطرقية على المستوى الدولي».
وختم رئيس الحكومة كلمته بالقول «أتمنى لجميع المشاركين مقامًا سعيدًا في مراكش، المدينة الساحرة التي تجمع بين غنى الثقافة وعمق التاريخ. فلنستغل هذه الفرصة ليس فقط للعمل معًا من أجل مستقبل أكثر أمانًا، ولكن أيضًا لاكتشاف جمال هذه المدينة التي تحتضننا اليوم».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });