نفى المتهم الرئيسي في ملف ما عرف حين تفجره بقضية (زلزال المحاكم) الذي تورط فيه محامون وقضاة وموظفون، إضافة إلى عدد من الوسطاء أو "السماسرة" الذين يتخذون من فضاء المحاكم وسيلة لزعم قدرتهم على التدخل في الأحكام القضائية.
وخلال جلسة اليوم من المرحلة الاسائنافية لهذا الملف، إستمعت المحكمة للمتهم الرئيسي الذي اشتغل منتدبا قضائيا، حيث أكد أنه «ليس وسيطا»، وأنه «موظف بلغ سن 64 سنة، من عمره ولا ينتظر غير الموت».
وصرح المتهم الذي يتابع في هذا الملف الذي تورط فيه 48 شخصا، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة 7 يناير الجاري، أثناء تدقيق المحكمة في واقعة بينه وبين أحد المحامين، أنه ليس «سمسار» وإنما كان قد وجه أحد المواطنين الذي طلب مساعدته نحو محام، وصفه بأنه «صديق طفولته وابن حيه»، مضيفا أنه عمد إلى ذلك ل«إيمانه بنزاهته (المحامي) وبجديته في عمله».
وقال المتهم إنه «مقبل على مناقشة رسالته لنيل شهادة الدكتوراه»، وسبق له أن «قضى 5 سنوات ملحقا بوزارة الخارجية»، وبعد هذا المسار من العمل «لا يعقل أن يكون سمسار».
وحول الواقعة، أكد المتهم أنه «تعرف على شخص عن طريق صديق له بمنطقة درب غلف»، مضيفا أنه «اتصل به هاتفيا يستفسره عن مشكل عائلي، ليرشده إلى الوكيل العام للملك وإلى مؤسسة الوسيط، غير أن الشخص طلب منه توجيهه نحو محام، وهو ما جعله يقترح المحامي الذي يعتبر ابن حيه».
وواصل رئيس الهيئة التدقيق في مبلغ يقدر ب 20 ألف درهم، حيث صرح المتهم الرئيسي بخصوصه أنه تسلمه من أحد المتهمين في الملف، كأتعاب ليسلمها للمحامي، الذي لم يتمكن من الحضور لاستلام المبلغ لعائق صحي، ثم سلمها للمحامي فيما بعد.
وصرح الأخير بدوره أمام المحكمة، أنه وجه صديقه للمحامي باعتباره مجيدا في عمله، وأنه تلقى اتصالا من صديقه يخبره أنه لا يتوفر على مبلغ 20 ألف درهم ملتمسا منه تسليمها له إلى حين إعادتها له، وبالفعل سلمها للمنتدب الذي حضر إلى مكتبه، على أساس أنها أتعاب للمحامي.
يذكر أن هذا الملف يتابع 48 متهما، بعد ضم ملفي المحامين الأربعة، ثم القضاة الثلاثة للملف الأصلي الذي كان يتابع فيه 41 متهما، ضمنهم المتهم الرئيسي المنتدب القضائي الإقليمي ووسطاء، حيث أسقط الملف العديد من الأسماء، التي واجهت تهم «المشاركة في الارتشاء، والرشوة، والنصب، وإفشاء السر المهني، وتكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في الرشوة، الارشاء ومحاولة ذلك»، كل حسب المنسوب إليه.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قضت في شهر مارس من العام الماضي، بإدانة المنتدب القضائي بثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 25 ألف درهم.
وقضت، كذلك، بإدانة المحامين الأربعة المتابعين في القضية بـ8 أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، كما أدانت القضاة الذين اشتغلوا نوابا لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء والمحمدية ومحكمة الأسرة، بأربعة أشهر حبسا نافذا، فيما تراوحت باقي الأحكام بين سنتين و4 أشهر حبسا لباقي المتهمين البالغ عددهم نحو 40 متهما.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أطلقت تحقيقاتها بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في تلاعبات بأحكام قضائية وسمسرة مكنت من الإيقاع بمنتدب قضائي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وهو الخيط الذي فجر مفاجآت ثقيلة في المرافق القضائية للنفوذ القضائي بالدار البيضاء، حيث أسقطت قضاة ومحامين في قضية تلاعبات في الأحكام القضائية والتدخل في ملفات معروضة على القضاء والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ، وغيرها من الجرائم ذات الطبيعة الجنحية أو الجنائية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });