واصلت غرفة الجنايات الابتدائية، المكلفة بجرائم الأموال العمومية، اليوم الجمعة جلسة محاكمة عدد من المتهمين المتابعين على ذمة ملف "إسكوبار الصحراء" المالي الحاج بنبراهيم، والتي يعتبر من أبرز المتابعين على ذمتها كل من عبد النبي بعيوي وسعيد الناصيري. الجلسة شهدت تقديم شهادات مثيرة من المتهمين والشهود في ملف يتعلق بتزوير العقود وتسهيل عمليات تهريب المخدرات، فضلاً عن شبهة تورط شخصيات بارزة في قضايا فساد.
الموثقة "سليمة" في قلب الجدل
خلال الجلسة، مثلت الموثقة "سليمة " أمام القاضي، حيث أبدت محاولة للدفاع عن نفسها من التهم الموجهة إليها بشأن تزوير 11 عقدًا متعلقة ببيع شقق فاخرة لصالح "إسكوبار الصحراء". الموثقة أكدت أنها لم تخالف الإجراءات القانونية لمهنتها، وأوضحت أنها كانت موثقة منذ عام 1997 ولم ترتكب أي مخالفات ولم تعترض لأي ضغوطات في إنجاز المعاملات المرتبطة بهذا الملف.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وقد أكدت الموثقة أن "إسكوبار الصحراء" أو (الحاج بن براهيم) كان هو الشخص الوحيد الذي وقع العقود، وأن بعيوي، الذي كان من المفترض أن يكون البائع، لم يوقع على بعضها، ما يجعل هذه العقود باطلة قانونًا. وفي مواجهة أسئلة القاضي، عادت لتؤكد أنها لم تكن على دراية بأن المبالغ المدفوعة كانت غير كاملة، معتبرة أن التوقيع كان يتم بإذن من بعيوي، رغم إصرار الأخير على عدم حضوره توقيع العقود.
من جهة أخرى، استمعت المحكمة إلى المتهم "علال.ح"، رئيس جماعة، الذي نفى التهم المنسوبة إليه، والتي تتعلق بالإرشاء والمشاركة في تهريب المخدرات. وقد أصر على أن لا علاقة له بالملف وأنه لا يعرف "إسكوبار الصحراء". لكن مفاجأة جديدة ظهرت عندما استند رئيس الهيئة على أن المالي الحاج بن براهيم أكد في تصريحاته للشرطة أن رئيس الجماعة كان يرافقه في عدة مناسبات، بما في ذلك التنقل إلى الدار البيضاء، حيث تم استقبالهما في فيلا "إسكوبار". ورغم هذه التصريحات، نفى رئيس الجماعة كل ما ورد في أقوال المالي بنبراهيم، مؤكدًا أنه لم يزر الدار البيضاء أبدًا، وأنه لا تربطه علاقة بأعمال التهريب أو المخدرات، بل شدد على أن علاقاته مع المتهمين كانت محصورة في المجال السياسي فقط. ويعكس ملف "إسكوبار الصحراء" العلاقة المعقدة التي تتداخل فيها السياسة بالفساد الاقتصادي والمالي. وتُطرح تساؤلات حول مدى تورط شخصيات أخرى في مثل هذه القضايا، خاصة بعد الإشارة إلى دور سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، اللذين يتابعان في قضايا تشمل التزوير والإرشاء. وعلى الرغم من التناقضات في شهادات المتهمين، تواصل المحكمة تحقيقاتها في محاولة للكشف عن خيوط جديدة تؤكد تورط هؤلاء في شبكة واسعة من الفساد والتهريب. سيتعين على المحكمة استكمال جلسات المحاكمة لكشف الحقائق المخبأة وراء هذه القضايا المعقدة.