قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مساء الثلاثاء، في ملف جديدة بإدانة عبد الله بودريقة، المنعش العقاري، وخمسة متهمين آخرين في قضية تزوير واستيلاء على ممتلكات عقارية. وهو الحكم الثاني الذي أدان شقيق الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي محمد بودريقة في ملف يتعلق بالتزوير للسطو على عقار للغير، بعد إدانته سابقا بست سنوات سجنا في ملف عقار مسنة تم تفويت عقارها بعد وفاتها.
الحكم الذي صدر بحق بودريقة يقضي بحبسه لمدة خمس سنوات نافذة، كما تم الحكم على الموثق المتورط في القضية بست سنوات سجنا نافذا، بينما تقرر إدانة المقاول وعدلين آخرين بمدة خمس سنوات، والسمسار وشقيق الضحية بأربع سنوات لكل منهما.
وكانت القضية قد فجرها تحقيق في عملية نصب استهدفت فيلا وقطعة أرضية مساحتها ثلاثة هكتارات. حيث تم التلاعب بالأوراق الرسمية عبر تزوير عقود بيع وشراء للقطعة الأرضية، وهو ما دفع القضاء إلى فتح تحقيق شامل في الواقعة. وتورط في القضية الموثق الذي أعد الوثائق المزورة، بالإضافة إلى المقاول والمنعش العقاري بودريقة الذي اشترى الأملاك المتنازع عليها.
خلال المحاكمة، قدم عبد الله بودريقة كلمته الأخيرة أمام المحكمة، حيث أصر على براءته من التهم المنسوبة إليه. وادعى أنه يعيش "محنة ومصيبة" جراء هذه القضية، مشيرًا إلى أنه لم يتجاوز "الخطوط الحمراء" وأنه بعيد عن الشبهات، متمسكًا بموقفه من براءته. وأضاف بودريقة أنه لم يتخيل يومًا أن يُتهم في قضية نصب عقاري بهذا الحجم، موضحًا أنه تم "استغلاله" بطريقة لم يكن يتوقعها.
كما وجه القاضي ملاحظة لبودريقة، محذرًا إياه من مغبة التلاعب بالأدلة واستخدام الحجج الدينية في محاولة للتهرب من المسؤولية، مستشهدًا بحديث نبوي حول المنافقين الذين يجادلون بالقرآن.
وتعود تفاصيل القضية إلى عملية احتيال استهدفت عقارًا يقع ببوسكورة، حيث جرى التحايل على الموثق لتزوير وثائق بيع الأرض، ثم تقديم الوثائق المزورة للضحية الذي كان يعاني من اضطرابات عقلية، ووقع العقد بشكل غير قانوني. الشابة التي لعبت دور "المشتري" في هذه العملية تم التحقيق معها، كما كشفت التحقيقات عن تورط عدد من الأشخاص داخل المكتب العقاري. وسبق وأن حكم على المنعش العقاري بودريقة بست سنوات سجنا نافذا، في ملف آخر، وخلال كلمته الأخيرة أقسم بأنه بريئ، ممسكا مصحفا، ومكررا قسمه أكثر من مرة.
يذكر أن هذه القضية تفجرت بعدما كانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقق في ملف السطو على عقار امرأة مسنة في تيط مليل، حيث تم الكشف عن عملية تزوير في عقار ببوسكورة. وتفيد وقائع هذه القضية بأن أحد ورثة مالكي العقار كان يعاني من اضطرابات نفسية وفاقدا حينها للأهلية، وفق شواهد طبية تم الإدلاء بها، غير أنه وقّع على عقد وعد بالبيع. وتشير المعطيات نفسها إلى أن ما فاقم المشكلة يتمثل في عدم توصل أحد الورثة بمستحقاته من طرف المنعش العقاري والموثق.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });