بالتزامن مع متابعة رئيس ودادية سكنية بالمنصورية في حالة اعتقال، حلت لجنة من عمالة ابن سليمان بالمشروع المذكور، وقام أعضاؤها بتفقد مرافق مشروع "وازيز بيتش"، حيث عاينوا الوضعية التي يوجد عليها المشروع غير المكتمل، في الوقت الذي تحصل على رخصة السكن المسلمة من قبل رئيس المجلس الجماعي السابق.
وقالت مصادر مطلعة إن اللجنة التي ترأسها باشا ابن سليمان، وضمت عددا من المسؤولين، عاينت عدم اكتمال المشروع، حيث رصد أعضاؤها الذين قاموا بتفقد مرافق المشروع عدم اكتمال المرآب وكذا عدم وجود مصاعد، في الوقت الذي أصبحت الفتحات المخصصة لبناء المصاعد تهدد حياة الساكنة، وتم وضع ملصقات عليها خوفا من سقوطهم في هذه المهاوي، كما عاينوا وضعية شقة غير مأهولة، والتي لاتزال غير مشطبة.
وبالرغم من عدم اكتمال المشروع، فإن رئيس الجماعة السابقة مكن مكتب الودادية من رخصة السكن، في سابقة لم تحدث من قبل، حيث اعتبر القرار أن الودادية، وبناء على شهادة انتهاء الأشغال ومطابقتها المسلمة من طرف المهندس المعماري، وكذا شهادة التحديد المسلمة من طرف المهندس المساح الطوبوغرافي، وشهادة المطابقة والمراقبة المسلمة من طرف مكتب الدراسات، أصبحت مخولة للحصول على شهادة السكن.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
ومن شأن التحقيقات أن تورط كل هؤلاء المسؤولين الذين ساهموا في إصدار هذه الوثيقة التي تعود لسنة 2022، حيث ينتظر أن تكشف عن ملابسات إصدار وثيقة إدارية مبنية على معطيات مغلوطة، وخاصة وأن المشروع المذكور، هو موضوع شكاية تحقق فيها نيابة ابن سليمان، بناء على شكاية رفعها عشرات المنخرطين الذين يتهمون مكتب الودادية بالاختلاس وتبديد أموالها.
المنخرطون الذين اضطر عدد منهم لدخول شققهم غير المكتملة، ورغم خطورة السكن في مشروع يهدد حياتهم وحياة أبنائهم، خاصة مهاوي المصاعد التي من شأنها أن تبتلعهم في أية لحظة، عبروا عن اضطرارهم لهذه الخطوة، بعد تعرض عدد منهم من بيع شققهم من قبل مكتب الودادية، حيث أصبحوا بدون شقق، كما لم يستردوا حتى أموالهم، وهو ما دفعهم لهذا الاختيار الذي وصفوه بأقل الضررين، حيث قرروا دخول شققهم والقيام باستكمال تشطيبها على حسابهم.
وبالعودة إلى الشكاية التي أدت لاعتقال رئيس الودادية المذكورة، صدم حكم المحكمة الذي صدر الأسبوع الماضي، والقاضي بإطلاق سراح رئيسها، المشتكية وباقي المنخرطين، بعد أن رفضت هيئة المحكمة خلال الجلسة ملتمس تقدم به دفاع المتهم للصلح مع المشتكية وتمكينها من شقتها، ليصدر في النهاية حكما لصالح المتهم.
وبالقدر الذي فاجأ الحكم المذكور المشتكية، ومن ورائها عدد من المنخرطين الذين تعرضت شققهم للبيع، دون أن يستعيدوا أموالهم كان موقف النيابة العامة محل سؤال، بعد التزام ممثل النيابة العامة الصمت طيلة أطوار المحاكمة، حيث لم يطرح أي سؤال على المتهم خلال مرحلة استجوابه، كما لم يقدم مرافعته في نهاية الجلسة.
وفيما قررت النيابة العامة استئناف الحكم، تستعد لتقديم شكاية في الموضوع لرئاسة النيابة العامة، خاصة وأن النيابة العامة التي قررت متابعة المتهم في حالة اعتقال بينت أسباب ذلك في خطورة الأفعال المنسوبة للمتهم، وهو ما لا يستقيم مع موقفها خلال الجلسة، خاصة وأنها عارضت ملتمس متابعة رئيس الودادية في حالة سراح، في جلسة سابقة.
ملف الودادية السكنية الأبرار، والذي كان محل تحقيقات منذ حوالي العام بعد تقدم العشرات من المنخرطين بشكاية لرئاسة النيابة العامة والتي تمت إحالتها على نيابة محكمة ابن سليمان، تعزز مؤخرا بشكاية مهاجرة مغربية بديار المهجر اكتشفت تعرض الشقة التي اقتنتها للمصادرة من قبل مكتب الودادية، كما حرمت حتى من المبالغ المالية التي دفعتها نظير ذلك.
ووفق مصادر مقربة من الملف، فإن هذه المهاجرة ليست حالة فريدة في هذه الودادية، بل إن حالات أخرى يتم تداولها بين المنخرطين وتهم منخرطين آخرين من مغاربة العالم جرى بيع شققهم رغم أدائهم لمبالغها، ما يكشف حجم الخروقات المتهم بها مكتب الودادية، ويعتبرها المنخرطون تستوجب إجراءات صارمة من قبل النيابة العامة، في ظل مقارنتها بملفات سابقة جرى فيها إدانة المتهمين فيها والتعامل معهم وفق القانون.
ويهم ملف الشكاية الجديدة ودادية الأبرار، التي يتهم مكتبها المسير الذي يترأسه مستشار من حزب العدالة والتنمية ´باختلاس وتبديد أموال ودادية سكنية وخيانة الأمانة والنصب وسوء التسييرª، وفق الشكاية التي وضعها 53 من منخرطي الودادية أمام رئاسة النيابة العامة.
وتوضح الشكاية المرفوعة لرئاسة النيابة العامة، والمرفقة بمجموعة من الوثائق، أن منخرطي الودادية السكنية "الأبرار" التي تم إنشاؤها منذ سنة 2014 والكائن مشروعها السكني "وازيز بيتش" بجماعة المنصورية إقليم بن سليمان، يضم أكثر من 231 شقة أبرموا مع هذه الودادية عقود انخراط توثيقية لدى موثق تضمنت التزامات وواجبات كل طرف حسب ما تثبته صور عقود الانخراط المرفقة، وكل ذلك قصد الاستفادة من شقق بمشروع الودادية بجماعة المنصورية بالثمن المتفق عليه لدى الموثق.
كما تكشف الشكاية أن المشتكين الذين انخرطوا في الودادية من أجل الاستفادة قد أدوا مجموع مبالغ الشقق حسب المتفق عليه لدى الموثق كل برقم شقته ومساحتها، كما أدوا واجب الانخراط في الودادية وقدره 10.000,00 درهم على أساس إتمام المشروع وتحرير عقود التسليم النهائية والقيام بإجراءات تسجيل وتحفيظ الشقق المخصصة لكل منخرط على حدة.
ورغم تحصيل المشتكى بهم لمبلغ يفوق 15 مليار سنتيم، إلا أن المنخرطين لا يتوفرون على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بمآل هذه المبالغ رغم عقد الجموع العامة التي تتم فيها قراءة التقارير المالية بسرعة وبأرقام شمولية لا يمكن معها للمنخرطين التأكد من مصداقيتها، قبل أن يتفاجأ المنخرطون، بعد مطالبتهم من المشتكى بها تسليمهم شققهم بشكل قانوني، بأن شهادة الملكية الأم المتعلقة بالعقار الذي بنيت عليه الشقق مثقلة بالديون والرهون، وأنه لا أمل لهم في الحصول على شهادات ملكية منفردة خاصة بكل شقة على حدة.
ووفق مضمون الشكاية، فإن المنخرطين الذين يتهمون مكتب الودادية بتعريضهم للنصب والاحتيال وخيانة الأمانة بتبديد واختلاس أموال الودادية، وجدوا أنفسهم أمام مشروع غير مكتمل رغم الأموال الطائلة المتحصل عليها، شقق غير مكتملة، الشيء الذي اضطروا معه إلى القيام بالإصلاحات التي تدخل في ثمن الشقة التي توصلت بها الودادية، حيث إن الإقامة بدون مصاعد ومرآب السيارات غير مكتمل، إلى جانب عدد كبير من الاختلالات التي رصدوها، رغم أن بعض المنخرطين أدوا مبلغ 25 ألف درهم إضافية .
ومن شأن التحقيق في هذه الشكاية أن يكشف قضية أخرى ترتبط بالجهة التي مكنت رئيس الودادية من استصدار رخصة السكن من الجماعة، في ظل عدم اكتمال الأشغال، في قضية تطرح أكثر من سؤال وتورط الجماعة في تقديم هذه الرخصة، التي يلزم القانون أن تسلم بعد التأكد من اكتمال كل أشغال المشروع.